رغم التحديات.. مهرجان أيام العنب يعيد الحياة إلى حقول الخضر
وزارة الزراعة: 57 مليون دولار لدعم الصمود الزراعي

بيت لحم- الحياة الجديدة- زهير طميزة- وسط التحديات البيئية والتهديدات الاستيطانية المتصاعدة، افتُتحت في بلدة الخضر جنوب بيت لحم، أمس الاثنين، فعاليات مهرجان أيام العنب التسويقي السابع، بمشاركة العشرات من المزارعين والمزارعات والجمعيات الناشطة في مجال الزراعة والصناعات الغذائية.
ويهدف المهرجان، الذي يستمر على مدى يومين، إلى مساعدة المزارعين في تسويق محصول العنب ومشتقاته، إلى جانب عدد من المنتجات الزراعية والغذائية والتجميلية المصنعة يدويًا من مكونات طبيعية محلية.
محافظ بيت لحم: دعم المزارع أولوية وطنية
وفي تصريح خاص لصحيفة "الحياة الجديدة"، قال محافظ بيت لحم محمد أبو عليا إن المزارع الفلسطيني هو خط الدفاع الأول عن المشروع الوطني الفلسطيني، معتبرًا أن صموده على أرضه يمثل حجر الزاوية في مواجهة السياسات الاستيطانية والتهجير القسري.
وأضاف: "ما يقدم للمزارع الفلسطيني ما يزال أقل بكثير من المطلوب، وعلى جميع الجهات الرسمية والأهلية تركيز اهتمامها على دعم الأرض وأصحابها في وجه الهجمة الاستيطانية الشرسة، التي تهدف إلى اقتلاع الفلسطيني من أرضه."
ودعا أبو عليا إلى التمييز بين المزارع والتاجر، مطالبًا بتكثيف الفعاليات التسويقية، وفتح أسواق دائمة تُمكّن المزارعين من تسويق منتجاتهم ومواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة. كما شدد على أهمية تعميم هذه الأنشطة لتشمل كافة المواسم الزراعية مثل موسم الزيتون، والمشمش البتجالي، وخس أرطاس، وباذنجان بتير، وفقوس الساحوري، والتي كانت تشهد مهرجانات تسويقية وثقافية سنوية في بيت لحم سابقًا.
وزارة الزراعة: 57 مليون دولار لدعم الصمود الزراعي
وأكد وكيل وزارة الزراعة المهندس بدر الحوامدة على أهمية دعم المزارع الفلسطيني في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي، كاشفًا عن إطلاق الوزارة لمبادرة "بذور التغيير" بقيمة 57 مليون دولار، تُنفذ خلال العامين القادمين.
وتهدف المبادرة إلى تعزيز الأمن الغذائي والمائي، وتشجيع الزراعة المستدامة، من خلال التركيز على المحاصيل الحقلية وتوفير مخزون استراتيجي، بما يسهم في دعم المزارعين وتحقيق الاستقرار الغذائي على المدى القصير والمتوسط.
وأوضح الحوامدة أن هذه المبادرة تأتي استجابة لحالة الطوارئ الوطنية التي يعيشها الفلسطينيون بفعل استمرار الاحتلال، مؤكدًا أن الزراعة باتت اليوم أداة مقاومة وصمود.
الاستيطان ونقص الأمطار يضربان موسم العنب
أما زياد صلاح، مدير الإغاثة الزراعية في بيت لحم، فقد أوضح أن المزارعين، خاصة في بلدة الخضر، يواجهون صعوبات متزايدة في الوصول إلى أراضيهم بسبب مضايقات المستوطنين والقيود العسكرية الإسرائيلية.
وقال صلاح: "المزارع بات يتسلل إلى أرضه لجني محصوله خشية الاعتداءات. وصل الأمر إلى حد الضرب الجسدي وتخريب المحصول أو مصادرته، ولم يعد بمقدور المزارع استخدام المركبات أو الجرارات لنقل العنب، بل يعتمد على الدواب في كثير من الأحيان."
وأشار إلى أن السوق هذا العام اقتصر للعام الثاني على التوالي على الأنشطة التسويقية فقط دون الفعاليات المهرجانية، مراعاة للظروف الأمنية والمعيشية الصعبة.
ووفقًا لصلاح، فقد انخفض إنتاج العنب هذا الموسم بنسبة 50% مقارنة بالعام الماضي، نتيجة عاملين رئيسيين: الهجمة الاستيطانية المتواصلة، ونقص الأمطار وتغير الظروف المناخية. كما دعا المواطنين لزيارة السوق المقام قرب حاجز النشاش جنوب الخضر، للحصول على أجود أنواع العنب والمنتجات الطبيعية، ولدعم المزارعين في صمودهم.
السوق الموسمي... جزء من المشهد الثقافي في الخضر
مهرجان أيام العنب التسويقي، الذي يقام للعام السابع على التوالي، أصبح تقليدًا اقتصاديًا وثقافيًا سنويًا في بلدة الخضر، التي تُعرف بجودة إنتاجها من "فاكهة الشهد".
ويُنظم السوق بمبادرة من جمعية الإغاثة الزراعية، وبلدية الخضر، والغرفة التجارية في بيت لحم، وتحت رعاية وزارة الزراعة الفلسطينية، بهدف الحفاظ على التراث الزراعي، وتوفير فرصة للمزارعين لتسويق منتجاتهم محليًا.