عاجل

الرئيسية » رياضة » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 08 أيلول 2025

مريم بشارات.. زهرة الكراتيه الفلسطينية التي تفتّحت على منصات التتويج العالمية

رام الله- الحياة الجديدة- عبير البرغوثي- في عالم الرياضة، حيث تتلاقى القوة مع الانضباط، برعت فتاة فلسطينية في رسم بصمتها على الساحة العالمية للكراتيه، مريم أمين بشارات، البطلة الفلسطينية الشابة التي أبهرت آسيا والعالم بأدائها المتميز وروحها القتالية. فمؤخرا، أحرزت مريم الميدالية الفضية في بطولة آسيا للكراتيه المقامة في الصين، بعد مباراة نهائية نارية أمام بطلة اليابان انتهت بالتعادل 0-0، ليُحسم اللقب بقرار الحكام، وتكتب صفحة جديدة من المجد الفلسطيني.

وفي إنجاز يُعد الأول من نوعه في تاريخ رياضة الكاراتيه الفلسطينية، تُوّجت مريم بالميدالية الذهبية في بطولة العالم لفئة الشباب والناشئين (فوق 61 كغم)، متفوقة على أبرز لاعبات العالم، لتحتل المركز الثاني في التصنيف العالمي، وتُدرج ضمن برنامج الإعداد الأولمبي الفلسطيني.

أكدت مريم تميزها العالمي، وتوجت بالميدالية الذهبية في فئة (+61 كغم)، بعد سلسلة انتصارات رائعة على لاعبات من سويسرا، إيطاليا، ألمانيا، بلجيكا، لوكسمبورغ، وفي النهائي على لاعبة إيطاليا بنتيجة 4 - 0.

بعد سلسلة من الألقاب القارية والدولية التي توجت بها على مدار العامين الماضيين، عززت مريم من صدارتها للتصنيف الدولي في فئة وزنها إناث فوق 61 كغم.

دخلت التاريخ الآسيوي من أوسع أبوابه، بحصدها الميدالية الذهبية في بطولة آسيا للكراتيه، لتثبت سيطرتها القارية في فئتها، ولتؤكد أن فلسطين قادرة على المنافسة على أعلى المستويات.

في كانون الأول من 2024، كرمها الرئيس محمود عباس بمنحها ميدالية الإنجاز من وسام الرئيس، تقديرا لتفوقها العالمي وتمثيلها المشرف لفلسطين.

بدأت مريم المنحدرة من عائلة رياضية، مارسوا رياضة الكراتيه، مسيرتها في عُمر مبكر (أربعة أعوام)، إذ ساهمت العائلة في تطوير موهبتها الاستثنائية، وتقول لـ "الحياة الجديدة": "والدي حكم دولي في لعبة الكراتيه، ولاعب سابق فيها أيضا، وهو مدربي الآن، وكذلك سبق لوالدتي ممارسة اللعبة، وشكل هذا الثنائي أكبر داعم لي من أجل التقدم".

على مدار عشر سنوات ظل الحلم يراود مريم وظلت تبذل الكثير من الجهد لتحقيقه من خلال التدريب الشاق والمشاركات المحلية والدولية.

مريم البالغة من العمر 16 عاما، طالبة الصف العاشر في مدينة هامبورغ بألمانيا، تحمل أصولا فلسطينية وألمانية. منذ أن كانت في الرابعة من عمرها، ارتبطت الكراتيه بحياتها، وأصبحت الرياضة أكثر من مجرد تدريب يومي؛ فقد صارت وسيلتها للتعبير عن شخصيتها وقوتها الداخلية.

تقول مريم: "الكراتيه رياضة قريبة من شخصيتي، تمنح الإنسان القوة والانضباط، وتعلّمه الصبر والمثابرة، وأشعر أنها تمنحني مساحة أكون فيها نفسي وأتعلم كيف أكون أقوى".

مسيرة مريم لم تكن سهلة، فقد واجهت تحديات كبيرة بسبب بعد المسافة، وضغوط الحياة الدراسية، والظروف الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون. ومع ذلك "الظروف الصعبة تحفزني أكثر، أشعر أنني أمثل فلسطين على المستوى الدولي، ولست مجرد لاعبة، بل صوت لشعبي"، تقول مريم

ولم يأتِ نجاحها من فراغ، بل نتيجة تدريب يومي مستمر ومشاركة في البطولات المحلية والدولية، بالإضافة إلى معسكرات تدريبية في الأردن ودول أخرى. العائلة لعبت دورا محوريا في دعمها، فوالدها كان مدربها ومرشدها، يرافقها في كل رحلة تدريبية ويساندها نفسيا، بينما كانت بقية أفراد العائلة داعمة لكل خطوة، سواء بالسفر، التحفيز، أو المشاركة في البطولات.

على مدار مسيرتها، حققت مريم العديد من الإنجازات التي جعلتها واحدة من أقوى بطلات الكراتيه عالميا، ومنها: ذهبية دوري العالم – إسبانيا 2024، برونزية دوري عالمي – كرواتيا 2024، ذهبية بطولة آسيا 2024، ذهبية بطولة العالم 2024، وهو إنجاز تاريخي فلسطينياً، فضية دوري عالمي – الفجيرة 2025، ذهبية دوري عالمي – إسبانيا 2025، و ذهبية دوري عالمي – المكسيك 2025، و فضية بطولة آسيا 2025.

من أبرز اللحظات التي ستظل محفورة في ذاكرتها، لحظة تتويجها التاريخي بالميدالية الذهبية، في بطولة العالم للكراتيه للناشئين والشباب تحت 21 عاما، بمدينة فينيسيا الإيطالية عام 2024، حين رفعت العلم الفلسطيني على منصة التتويج وسط العالم، عن تلك اللحظة قالت مريم: «كانت لحظة تاريخية لي، ولكل فلسطين. شعوري كان مزيجا من الفرح والفخر والدموع".

وعن طموحاتها المستقبلية، أوضحت مريم في سياق حديث خصت به "الحياة الجديدة" أنها تهدف حاليا إلى تمثيل فلسطين في دورة الألعاب الأولمبية للشباب، في دكار 2026، مؤكدة: "أحلم بأن أكون لاعبة فلسطينية تشارك في هذا الحدث العالمي، وأحلم كذلك بتحقيق ميدالية تاريخية لفلسطين في هذه الدورة".

تتحدث مريم أيضا عن الرسالة التي تود أن توصلها لكل الشباب الفلسطيني: "لا تستسلموا للظروف مهما كانت صعبة، كل حلم يمكن أن يتحقق بالصبر والإصرار. فلسطين بحاجة إلينا بكل المجالات، سواء بالرياضة أو العلم أو أي إنجاز آخر. ارفعوا اسم فلسطين عاليا أينما كنتم".

مريم بشارات ليست فقط بطلة بالميداليات، بل بطلة بقصتها، وبإرادتها، وبكل ما تمثله من كفاح المرأة الفلسطينية، ورمز للإصرار الفلسطيني والعزيمة التي تتجاوز كل الحدود، وزهرة فلسطينية تفتّحت على منصات التتويج العالمية، لتلهم كل الأجيال القادمة بالتمسك بالحلم والعمل من أجله.