عناقيد جنين "تزهر" في موسم عصيب

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- تتنافس عناقيد ملونة على شغل حيز لها في مهرجان العنب 2025، وتتزاحم مع قصص كفاح وشقاء للمزارعين مع التسويق في سنة عصيبة تشهدها جنين ومحافظات الوطن.
ويقول الستيني محمد طوالبة الذي يملك كرم عنب على شارع جنين-حيفا إنه مر بواحد من أصعب المواسم، فقد حد اجتياح المدينة ومخيمها ومعظم ريفها، الذي بدأ في 21 كانون الثاني من نشاطه على رعاية حقله كالمعتاد.
ويشير لـ"الحياة الجديدة" وهو يحمل عنقودًا من مزرعته، أنه تأخر على الوفاء بالتزامات التقليم والحراثة والرعاية، خاصة مع تحركات دبابات الاحتلال وآلياته الثقيلة على الشارع المؤدي إلى مزرعته.

ويؤكد طوالبة أن منزله في حي الهدف، الملاصق لمخيم جنين، تحول إلى ثكنة عسكرية وأجبر على البحث عن منزل بديل، وهذا ما سبب له معاناة جديدة.
وينطلق المهرجان على مدار 3 أيام، تحت رعاية وزير الزراعة رزق سليمية، ومحافظ جنين، كمال أبو الرب، بتنظيم من جمعية منتجي العنب التعاونية، بالشراكة مع جمعية الإغاثة الزراعية، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي، ومؤسسة "كاريتاس القدس"، والغرفة التجارية الصناعية الزراعية في جنين.
وفرة وحماية
ويشدد رئيس جمعية منتجي العنب، عمر نزال، على أن رسالة المهرجان تأكيد على وفرة العنب في جنين، ودعوة لحمايته منتجه من العنب الإسرائيلي.
ويبين أن جنين تملك قرابة 4 آلاف دونم من العنب، تنتج قرابة 12 ألف طن سنويًا، لكن المزارع يتكبد خسائر فادحة بسبب ضعف التسويق ومزاحمة عنب الاحتلال.
ويوضح نزال، الذي يجمع بين مهنتي الزراعة والصحافة، أن جنين تعد ثاني محافظة منتجة للعنب بعد الخليل، غير أن فلاحيها لا يحققون في أحسن الأحوال 25% من تكلفة إنتاجهم؛ لهشاشة التسويق ولعنب الاحتلال الذي يصل أسواقنا.
ويؤكد أن حل ضعف التسويق يكمن في اللجوء إلى تصنيع العنب، الذي يتميز بسهولة تشكيله إلى دبس وملبن ومربى ومادة أساسية لإنتاج العصائر وغيرها، لكن الطاقات معطلة في غالبيتها، والمفارقة استيراد منتجي العصائر للمواد الخام من الخارج، رغم إمكانية تصنيعها محليًا.
معركة وجود
ويشير محافظ جنين، كمال أبو الرب إلى أن المهرجان يحمل رسالة وطنية تتضمن أن المزارع الفلسطيني وأبناء شعبنا لن يرفعوا الراية البيضاء أمام الاحتلال الذي يعتدي على أرضنا، بل يخوضون "معركة وجود".
ويكشف أن المهرجان فرصة للتشبيك بين الفلاحين والشركة الفلسطينية-الأردنية للتسويق الزراعي.
ويثني أبو الرب على منظمي المهرجان وداعميه، الذين يثبتون أن الفلسطيني باق في أرضه، رغم كل ما يجري.
ويؤكد مدير عام "الزراعة" في جنين، رائد أبو خليل، أن المهرجان يضيق الحلقات التسويقية بين المنتج والمستهلك.
ويفيد بأن الوزارة من خلال الإدارة العامة للرقابة الزراعية، تتابع المنتج الوطني، وتتدخل لحمايته في حال غزارة إنتاجه.
تكاليف باهظة
وتوضح مديرة الزراعة في جنوب جنين، لمى أبو بكر، أن قباطية ومحيطها تنتج نحو 90% من عنب جنين، بينما تقدم المواقع الأخرى في المحافظة النسبة الباقية.
وتؤكد أن المهرجان يعزز من تأسيس "نقاط تسويقية" تربط المزارعين بالمستهلكين، وتقدم لهم السلع الطازجة بأسعار عادلة.
ويفيد أمين الصندوق لـ"منتجي العنب"، ياسر قصراوي، وهو مهندس كمبيوتر، أن التحدي الأبرز هذا العام أمام عنب جنين: الماء، والتسويق، والأوضاع الصعبة التي عاشتها جنين.
ويعهد قصراوي 20 دونمًا في رابا، جنوب شرق جنين، المهدد جبلها بالمصادرة، ويقول إن كرمه هو الأول في قريته.
ويعدد قصراوي التحديات التي تفاقمها التكاليف المرتفعة لإنتاج العنب، إذ يحتاج الدونم الواحد نحو 7 آلاف شيقل، ويتطلب جهدًا كبيرًا، ويحتاج إلى سعر بيع عادل يوازي التكاليف الباهظة.
رسالة تطمينات
ويشير نائب رئيس الغرفة التجارية، مصطفى قنيري إلى أن المهرجان حدث سنوي متواصل منذ 5 سنوات، رغم كل الصعاب التي تعيشها المحافظة.
ويشبه الحدث بـ"رسالة تطمينات للمزارعين" تساند المزارعين فوق أرضهم، وتنظم لهم أسواقًا موسمية للبيع المباشر.
ويوضخ أن الغرفة تولي قطاع الزراعة اهتمامًا كبيرًا، وتدعم بكل إمكاناتها منتجات الأرض.
ويذكر مدير الإغاثة الزراعية في جنين، صالح العيسة، أن الحدث الزراعي يحمل رسالة دعم لأكثر من 3200 دونم من العنب، تنتشر في محافظة جنين.
ويؤكد أن الجمعية قدمت للمهرجان 2800 عبوة كرتون لتسويق المنتجات بطريقة جذابة، كما اشترت كمية كبيرة من العنب لتوزيعها على نازحي مخيم جنين، مثلما تقدم حاليًا رزمة خضراوات طازجة لفاقدي بيوتهم ولدعم المزارعين في الوقت نفسه.
ويعرض سائد ربايعة، القادم من ميثلون عنبًا وورقيات أعدت بعناية ووضعت في عبوات بلاستيكية أنيقة.
ويلخص: نقدم منتجاتنا الورقية في بيت للتعبئة، ونعرض سلعًا زراعية بطريقة جديدة للمتاجر الكبرى وللسوق المحلي.
لمسات نسوية
وتقدم ابنة بلدة عرابة، لطيفة عبد الله سلعًا جديدة في زاويتها، فتتحدث عن تخليل الحصرم (العنب قبل نضوجه)، ودمجه مع مجموعة من المخللات، وصناعة مربى العنب، وسلعًا أخرى.
وتتفاخر منار شعبان بعرضها لمنتجات زراعية من القرعيات، وتشير إلى أنها أدخلت إلى قريتها الجلمة، شمال شرق المدينة، زراعة اليقطين إلى الدفيئات، وأسست بيت القرعيات، في تجربة جديدة تجمع منتجات من 8 أصناف قرع، بجوار مساهمتها في تعزيز السياحة الريفية في قريتها.
وتجمع الناشطة النسوية تمام قناوي في "بيت المونة" بين العديد من السلع والمنتجات البيتية، وتتمنى أن تبدأ الأجيال الشابة باستعادة تراث الأمهات المفقود، والاعتماد على الذات، خاصة في ظل ظروف اقتصادية صعبة.
وتؤلف سوسن صوافطة في زوايتها " مشروع الثمار" بين 10 منتجات بيتية زراعية، تعتمد على شراء مباشر للمنتجات الزراعية والألبان من حقول جنين ومربي ثروتها الحيوانية وتعليبها وتخليلها.
وتقول إنها بدأت منذ 12 في تسويق سلع زراعية مصنعة محليًا، مثلما توفر فرص عمل لنساء في بلدتها برقين، غرب جنين، في ظل ظروف اقتصادية متعثرة.
سوق مباشر
ويذكر مسؤول الاتصال في "كاريتاس القدس"، وسيم عبد الله، أن المهرجان دعم لصغار المزارعين المنتجين للعنب، وتعزيز لصمودهم، وتوفير لسوق مباشر لسلعهم الزراعية.
ويبين أن المؤسسة تدعم المنتجات الريفية في المعرض، وتعزز من المؤسسات النسوية الشريكة في التصنيع الزراعي والتراثي.
ويعدد المزارع فارس أبو معلا، ابن قرية مسلية، جنوب المدينة، الصعوبات التي تواجه الدورة الزراعية للعنب، فهي تبدأ من شباط كل عام وتتواصل حتى أيلول، ويتخللها دفع تكاليف كبيرة، تجعل من المهرجان فرصة لإسناد المزارعين، ولو خلال وقت قصير.
ويجمل: نحتاج لأكثر من 6 آلاف شيقل لكل دونم، وتتضاعف التكلفة كثيرًا إذا ما قرر المزارع حماية محصوله بالشبك الأبيض، هربًا من الآفات ولتقليل تأثير جنون الحرارة.
مواضيع ذات صلة