امتحان صعب ومهم للديمقراطية
اسرائيل اليوم - بقلم: يوسي بيلين

إن قضية التقاء اعضاء الكنيست من بلد مع عائلات منفذي العمليات الذين لم تنقل جثامينهم الى السلطة الفلسطينية هي اختبار لقوة الديمقراطية الاسرائيلية وقدرتها على الاستيعاب. اذا نجح هذا اللقاء في اخراج السيئ من المجتمع الاسرائيلي وادى الى سن قوانين تسمح لاعضاء الكنيست بتجميد عضوية زملائهم بعد أن اغضبوهم، فاننا نقدم بذلك جائزة لكل من يضع علامة استفهام حول الديمقراطية الاسرائيلية. إنها لحظة يجب أن نتنفس فيها عميقا ونسأل انفسنا اذا كان الضرر سيكون اكبر من الفائدة (هذا اصلا اذا كانت هناك فائدة في خطوة كهذه).
لقد رأيت نتائج الاستطلاع التي نشرت أمس (الاول) في هذه الصحيفة في اوساط السكان اليهود، حيث أن 57 في المئة من الجمهور يوافقون على طرد اعضاء الكنيست الثلاثة من الكنيست. وأنا افترض أنه لو كان السؤال يخص طرد العرب من اسرائيل لكان الجواب مشابها. عندما نسأل اسئلة في مواضيع مثل عقوبة الاعدام لـ "المخربين"، تقليص حقوق الاقليات وسحب المواطنة ممن هو غير مستعد لأداء يمين القسم للصهيونية – فالاجابات معروفة مسبقا. لكننا نعيش في نظام تمثيلي ووظيفة الممثل هي أخذ جميع المركبات في الحسبان وأن يسأل نفسه اسئلة اخرى حول القيم اليهودية، والقانون الدولي ومكانة اسرائيل في العالم وعدم ترك المجال للغضب بأن يصبح الموجه الوحيد له. لا يوجد شيء أكثر شعبية من معاقبة الاقليات وممثليها، لكن يجب أن نتذكر أننا الشعب الذي دفع الثمن الاكبر بسبب ذلك.
توجد لدى الكنيست ادوات لمعالجة تجاوزات اعضاء الكنيست الصعبة. حصانة اعضاء الكنيست تراجعت وضعفت مع الوقت بعد أن كانت مبالغ فيها. لا حاجة حقيقية اليها من اجل معالجة شبهة التحريض. وفي الحالة الخاصة التي امامنا الحديث هو عن لقاء لم يكن الهدف منه النشر ولم يكن الهدف هو التشجيع العلني لاعمال الارهاب حتى لو كان هذا اللقاء مغضب. وهو ليس الحدث الذي يبرر سن قوانين تلحق الضرر بالنسيج الديمقراطي الهش للمجتمع الاسرائيلي وبالشعور أن ديمقراطيتنا تنهار عن طريق التشريع والقيم التي لم تميز اسرائيل في الماضي، ليس تحت حكم اليسار ولا تحت حكم اليمين.
من يتفاخر بكونه الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط يجب أن يكون حذرا بشكل خاص عند الحديث عن تشريع من شأنه أن يقيد حرية نشاط اعضاء الكنيست. ليس فقط لأن الديمقراطية الحقيقية هي تطبيق لاقوال فولتير حول الاستعداد للموت من اجل أن يستطيع الخصم السياسي التعبير عن رأيه، بل ايضا لأن اسرائيل هي جزء من العالم المتطور، الغربي والديمقراطي، ومحظور أن تقارن نفسها بالدول التي لا توجد فيها حريات. إن هذه هي جائزة لاعدائنا في العالم.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد