عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 20 آب 2025

"عناب".. شريان اقتصادي يهدد الاحتلال بقطعه

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- على حين غرة، بينما كان أصحاب محال تجارية في منطقة "عناب الكبيرة" يخلون منشآتهم التجارية تحسبا لعملية هدم مدمرة وأكثر فداحة، دمرت آليات الاحتلال الثقيلة، المنشآت وحولتها إلى ركام.

"باغتونا بالهدم قبل انتهاء مدة الإخطار"، يقول صاحب منشأة تجارية متضررة من عائلة رباع، وهو يشير إلى محله الذي بات أثرا بعد عين.

ويضيف بنبرة يفهم منها الحزن والألم الذي اعتراه بفعل هدم مكان رزقة: "محلي بنيته بعرق الجبين، وبلمحة دون رحمة جاء الاحتلال وهدمه وقضى على سبب رزقي".

بدأت جرافات الاحتلال عمليات الهدم والتخريب والتجريف غير مكترثة بما ستؤول إليه ظروف أصحابها من مصير مجهول في تأمين لقمة العيش لأسرهم، وسوت المنشآت بالأرض قاضية بذلك مصادر رزق عشرات العائلات العامل أفرادها داخلها، وذلك بعدما فرضت على المنطقة طوقا وأغلقت الطرق المؤدية إليها، رافقته أعمال ترهيب واعتداء وإطلاق القنابل الغازية السامة المسيلة للدموع.

أصحاب محال تجارية في "عناب" أكدوا أن هذا الاعتداء الذي تنفذه سلطات الاحتلال وتستهدف فيه منطقتهم، يأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض واقع جديد على المنطقة، ليس له من هدف سوى وضع اليد على الأرض وتكريس "السيادة" وبسط النفوذ الاحتلالي عليها، تمهيدا لالتهام المزيد من الأراضي لصالح المشاريع والبؤر الاستيطانية المحاذية، إلى جانب استهداف الحياة الاقتصادية للمواطنين وتهديد مصادر رزق العديد من العائلات.

ويقول صاحب منشأة مهدمة أتت عليها جرافات احتلالية بالكامل: "ليس لدي مصدر دخل آخر. قضى الاحتلال على بضاعتي. حجته دائما جاهزة ولا يحتاج لمبرر. صرفنا أموالا طائلة من أجل بناء هذه المنشأة من أجل تأمين لقمة عيش لأبنائنا". 

وكانت سلطات الاحتلال، وخلال الشهور الماضية، نفذت عشرات عمليات الهدم والتدمير للمنشآت المقامة على طول الطريق الواصل بين بلدتي الرماضين ومنطقة "سومرة" المدخل الجنوبي لبلدة الظاهرية، والذي يقدر طوله بأربعة كيلومترات، ومقام عليه عشرات المحال التجارية والمنشآت الاقتصادية، وشهد في الفترة الأخيرة حركة عمرانية وتجارية نشطة.

وتعزو سلطات الاحتلال هذا الانتهاكات الجسيمة التي تطال مصادر رزق العديد من العائلات، إلى "البناء دون ترخيص" وهو التبرير الذي تسوقه أو تتستر خلفه لمواصلة أعمال الهدم والتدمير والخراب بهدف تقليص الوجود الفلسطيني ثم القضاء عليه لصالح إقامة البؤر الاستيطانية وتوسيع القائم منها.

مركز أبحاث الأراضي أشار في تقرير له، وخلال رصده عمليات الاستهداف للطريق الواصل بين بلدتي الظاهرية والرماضين، إلى أن سلطات الاحتلال ابتكرت في الآونة الأخيرة طريقة جديدة في التضييق على التجار وأصحاب المجل التجارية فيه؛ عبر حفر ما يشبه الخنادق أمام المحلات التجارية من خلال إحضار حفارات لحفر الشارع وتجريفه وإغلاق المحال التجارية بالأتربة والصخور، ملحقة الضرر بنحو 150 محلا تجاريا تتوزع ما بين محال لبيع المواد الغذائية والخدمات وورش تصليح المركبات واختصاصات أخرى.

وبين المركز أن سلطات الاحتلال استخدمت هذا الأسلوب لأول مرة بتاريخ في الرابع من آذار المنصرم، وعادت في التاسع عشر من حزيران الماضي استخدمت ذات الأسلوب بطول أكبر من المرة الأولى. 

ويصف حقوقيون ما تقوم به قوات الاحتلال من انتهاكات بحق السكان وممتلكاتهم بأنه مخالف للقانون الدولي، ويهدف إلى إرغام الموطنين على ترك أماكنهم والرحيل عنها بغية التوسع الاستيطاني.