غزة تنتظر مصيرها بعد قرار "الكابينت" إعادة احتلالها

غزة - الحياة الجديدة - مؤمن الطلاع- تشهد غزة اليوم أخطر مراحل الحرب الدائرة منذ أكثر من عشرين شهرا، إذ باتت المدينة، التي كانت مأوى لما يقارب نصف سكان القطاع، مهددة بشكل مباشر بعدوان احتلالي واسع قد يقود إلى تعميق الكارثة الإنسانية الأصعب في التاريخ الحديث.
وقبل اندلاع الحرب، بلغ عدد سكان قطاع غزة أكثر من مليوني نسمة موزعين على خمس محافظات رئيسية: (مدينة غزة: 900 ألف نسمة، خان يونس: 400 ألف نسمة، شمال غزة: 390 ألف نسمة، الوسطى: 320 ألف نسمة، ورفح: 290 ألف نسمة).
وحسب هذه الإحصائيات، كانت مدينة غزة وحدها تشكل مأوى لنحو 45% من سكان القطاع. لكن ومع موجات النزوح الجماعي من شمال وشرق غزة، تحولت أحياء وسط وغرب المدينة إلى ملاذ لأكثر من 60% من سكان القطاع، أي ما يزيد عن مليون ومئتي ألف نسمة.
تهديد يفوق ما شهدته رفح وخان يونس
وتهديد الاحتلال المباشر بإعادة احتلال مدينة غزة يعني تهديد المأوى الأساسي لما يقارب نصف مواطني القطاع، وهو ما يشكل خطرا يفوق بثلاثة أضعاف ما شهده سكان رفح خلال الاجتياح الأخير، وأكثر من ضعفي عدد النازحين في خان يونس.
كما أن المدينة تضم أكبر تكدس عمراني في القطاع، خصوصا في غربها حيث تنتشر العمارات متعددة الطوابق، ما يعني أن أي عدوان احتلالي واسع النطاق يهدد بتهجير مئات آلاف المواطنين دفعة واحدة.
أحياء مدمرة ومصير غامض
تجربة الأحياء الشرقية من مدينة غزة تمثل مثالا صارخا على حجم الكارثة. فقد أدى تدميرها من قبل الاحتلال خلال الأشهر الماضية إلى نزوح مئات آلاف المواطنين وتشريدهم في ظروف إنسانية بالغة القسوة. ومع تلويح الاحتلال بتوسيع عدوانه باتجاه قلب المدينة وغربها، يواجه القطاع خطر اقتلاع جماعي لسكانه من مناطقهم، الأمر الذي يُعيد إلى الأذهان سياسة التهجير القسري التي يرفضها شعبنا.
مطلب شعبي
وفي ظل هذه التحديات بات المطلب الشعبي الفلسطيني واضحا ويتمثل في وقف فوري لحرب الإبادة الجماعية، ومنع تدمير ما تبقى من غزة، وإيجاد ضمانات حقيقية لبقاء المواطنين في أرضهم، وعودة الشرعية الفلسطينية لحكم القطاع، وإلا فنحن أمام كارثة جديدة، ليس فقط من الناحية الإنسانية، بل ومن الناحية السياسية أيضا، حيث سيعاني منها الشعب على مدار عقود طويلة.
غزة مفتاح الحلم الفلسطيني
غزة اليوم ليست مجرد مدينة محاصرة، بل هي قلب المشروع الوطني الفلسطيني، فهي الشق الآخر من حلم الدولة الفلسطينية، وإذا سقطت المدينة بيد الاحتلال أو فُرض على مواطنيها النزوح القسري، فإن حلم الدولة الفلسطينية برمته سيكون على المحك.
لذا فإن وقف حرب الإبادة الجماعية وحماية ما تبقى من القطاع لم يعد خيارا سياسيا، بل ضرورة وجودية تمس حاضر ومستقبل شعبنا الفلسطيني بأسره.
مواضيع ذات صلة
المرأة الغزية.. أم معيلة ودرع في زمن العواصف
جنين "تداوي" مشفاها
مواجهات مع الاحتلال في بيت فوريك شرق نابلس
الاحتلال يقتحم جيوس شرق قلقيلية
الاحتلال يُجبر مواطنا على هدم منزله في بلدة سلوان
سفارتنا لدى مصر تنظم يوما ثقافيا يسلط الضوء على الحضور الفلسطيني في معرض القاهرة الدولي للكتاب
غزة: الصليب الأحمر يسهل نقل 9 معتقلين محررين إلى مستشفى شهداء الأقصى