عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 14 آب 2025

القتل باغتيال الحنجرة

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- في بلدة دوما جنوب شرق نابلس، كانت جرافة الاحتلال تشق صدر التلال ببرود قاتل، تغرس أنيابها الحديدية في التراب كما لو أنها تقتلع قلبا من بين أضلعه، فما يحدث في الأرض هناك بنظر المواطنين ليس صدعا في حجر، بل في قلب.

يتجمع مواطنون تورمت جفونهم حزنا على الأرض، محاولين بصدور عارية التصدي لعدوان بات متكررا بينما كانت الريح الحارة تحمل رائحة الغضب من وجه إلى آخر.

احتشد المواطنون، يتوسلون الأرض بأقدامهم، ويصدون المستوطنين بأصواتهم قبل أيديهم، في عهد احتلال يواصل ارتكاب الجريمة.

مستوطن مسلح، بوجه معتدٍ معروف للمواطنين، رفع سلاحه وكأنه يطلق النار على فكرة لا على جسد.

رصاصة اخترقت الحنجرة التي كانت تصرخ باسم الأرض، لتصمت إلى الأبد.

كان ثمين دوابشة، شابا من أبناء البلدة، يحمل من اسمه أثمن ما تملك الأرض.. شرف الدفاع عنها. لكن الرصاصة أسرعت، وخطفت أنفاسه لتعلن وزارة الصحة استشهاد ثمين برصاص مستوطن مسلح بلغة البارود.

في خضم ارهاب المستوطنين المتتالي، يظل صوت البلدة متماسكا، يروي ما لا تقدر الجرافات ولا الرصاص على محوه، شهادات صغيرة عن يوم آخر في دوما، عن خوف يطرق البيوت وأمل يرفض الانطفاء، يكتب مجلس البلدة، بصوت يعانق الحقيقة، عن محاولة انتزاع الطفولة من بين أيدي أبنائها، وعن شباب يقفون في أرضهم في مواجهة رصاص المستوطنين، طالبين فقط حقهم في البقاء على ما هو لهم.

وجاء في بيان المجلس "في صباح اليوم (الأربعاء)، وأثناء قيام قطعان المستوطنين بسرقة الأراضي في منطقة أبو صيفي، حاول أحد المستوطنين اختطاف طفل، ولكن بحمد الله نجا من محاولتهم. كما قام المستوطنون بإطلاق النار على شبابنا أثناء تواجدهم في أرضهم، ما أسفر عن إصابة أحدهم في الفخذ".

دوما.. البلدة الصغيرة التي يعرفها العالم من دمها أكثر مما يعرفها من قمحها، تعود اليوم لتدفع ثمن انتمائها لفلسطين.

هي ذات البلدة التي استيقظت في العام 2015 على مجزرة حرق عائلة دوابشة، حين تسلل الحقد في الليل وأحرق البيت بمن فيه، لتصبح الحكاية نارا تشتعل في الذاكرة قبل البيوت، حزنا على عائلة أعدمت حرقا واستشهد منها الأم والأب والرضيع ونجا أحمد بعد إصابته بجروح خطيرة.

القتلة يظلون بلا محاسبة، والمأساة تواصل كتابة فصولها على جدران البلدة، بحبر من دم لا يجف.