عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 14 آب 2025

جنين... 5 أيام تزهر من تحت الركام

جنين- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- تستلقي لوحة ضخمة بالأحمر والأبيض في بهو الصالة الرياضية في حرم الجامعة العربية الأمريكية، كتب عليها "منتج غزة الغائب"، و"غزة تنزف.. هل ستكتب"؟

واختار منظمو المعرض الاقتصادي والصناعي "خمسة أيام من فلسطين"، 10 أيقونات لشركات غزية قلب العدوان المتواصل منذ أكثر من 22 شهرا حياتها رأسا على عقب ودمر مبانيها وقتل وشرد عمالها، لتسرد بالصورة الصامتة سيرة قطاع غزة الاقتصادية، التي تبدلت أحوالها.

ويقول الناشط الشبابي، علي إبراهيم الذي كان يخط عبارة لغزة على طاولة بيضاء، إن المعرض لم يقفز عن جراح غزة، وصمم زاوية ضخمة للتعريف بصناعاتها التي أصبحت في الغالب أثرا بعد عين.

ويؤكد أن العبارة والصور والرموز التي تعكس نزيف غزة، تكون رسالة كبرى عن وحدة الحال مع غزة، الغارقة في وجعها.

 

إصرار

وتعرض 35 شركة ومصنعا فلسطينيا سلعا ومنتجات مختلفة، بعد قرابة 8 أشهر من عدوان متواصل على جنين ومخيمها وريفها، في رسالة يصفها الناشط إبراهيم بـ"الإصرار على الأمل، وعدم رفع راية بيضاء، بالرغم من كل الذي يحدث".

وتنطلق الفعاليات برعاية وزير الاقتصاد الوطني محمد العامور، وبتنظيم من الجامعة العربية الامريكية وغرفة تجارة وصناعة جنين، بالشراكة مع مجلس اتحاد الطلبة في الجامعة وجمعية خريجي الجامعة، ورعاية شركات وطنية.

ويستظل الزوجان أوس شريم والمحامية شهد زكارنة جدارا في مدخل المعرض، ويروجان لمنتجات بيتية وإكسسوارات ومواد تنظيف منتجة بطريقة جذابة.

وتؤكد شريم أنها تتعاون وزوجها في إنتاج الهدايا ومواد العناية بالبشرة، منذ 3 سنوات، عقب تراجع عملها في متابعة القضايا القانونية، وصعوبة التنقل بين المحافظات.

وحول الشريكان بيتهما إلى مشغل للخامات، ويساعدهما طفلاهما كريم (11 ربيعا)، وريما (8 سنوات).

تستعمل شهد مستحضرات من الزيتون والخيش والخامات الطبيعي لتحقيق 3 أهداف بالتزامن كما تقول: إنتاج إكسسوارات، ومواد تنظيف طبيعية، ومعطر جو بلا أضرار جانبية.

ويشير الزوجان إلى أن إنتاج الحلي يستغرق وقتا طويلا، إذ تتطلب قطعة واحدة نحو اسبوع، والتحدي كما يقولان الوضع الاقتصادي الصعب وأحوال المدينة التي تشهد عدوانا متواصلا منذ كانون الثاني الماضي.

ويروج الشاب أيهم عايش لتحويل الصورة الشخصية إلى كرتونية ولوحات مرسومة يدوية وألغاز.

ويؤكد دارس الفنون والموسيقى أن بضائعه مكرسة للأطفال، لكنها تحاول إحياء الأمل وسط مدينة معاد احتلال، وفي ظل أزمة اقتصادية حادة.

ويحاط عايش بصور ورسومات لأطفال تحولت إلى ألغاز وألعاب تركيب، تستقطب الفتيان واليافعين أيضا.

 

بالوراثة

ويعرض أحمد التمام منتجات ورثها عن والده أيمن وجده فتح الله، الذي دشن عام 1920 مصنعا للطحينية والحلاوة في نابلس.

والمختلف، وفق الحفيد، أن السمسم صار يستورد من أثيوبيا والسودان، بعدما كان يزرع محليا، مثلما تضاعف الإنتاج كثيرا، بفعل استعمال التقنيات المتطورة.

ويقدر التمام تراجع الحركة التجارية بفعل العدوان والأزمة الاقتصادية الخانقة بنحو 75%، وقد أجبر على تسريح 3 عمال من أصل 5.

ويشرح النحال أسامة نعيرات لزوار المعرض التحديات التي واجهت النحل هذا العام، في ظل موسم شحيح مطريا انعكس سلبا على الأزهار وغذاء النحل، يقدر بـ85%، إضافة إلى الغش في السائل الشفاء واستيراده بأسعار زهيدة وجودة قليلة.

تعلم نعيرات أصول تربية النحل من والده تركي، الذي بدأ مشروعه عام 1992 في بلدة ميثلون، وصار ملما بأسرارها.

وترى موظفة القطاع الخاص هبة صلاح، التي كانت تتسوق رفقة زوجها وأطفالها، بأن الظرف الاقتصادي الصعب ينعكس أيضا على المعرض، فهناك الكثير من الأيدي التي دخلت على خط البطالة، وتراجع دخلها وقوتها الشرائية.

 

رسائل

وشارك في افتتاح المعرض، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عزام الأحمد، ووكيل وزارة الاقتصاد الوطني، بشار الصيفي، ومحافظ جنين كمال أبو الرب، ونائب رئيس الجامعة العربية الأمريكية للشؤون الأكاديمية، حازم خنفر، ونائب رئيس غرفة تجارة وصناعة جنين، مصطفى القنيري، ورئيس اتحاد الغرف التجارية والصناعية والزراعية عبدو إدريس، ورئيس مجلس اتحاد الطلبة في الجامعة عدي كميل، إلى جانب ممثلي شركات ومصانع ومؤسسات حكومية وأهلية وخاصة.

ويصف خنفر: "نحن في حدث وطني واقتصادي مهم يجمع بين نبض الاقتصاد الفلسطيني وابداعات منتجيه، حلمنا جميعا بوطن مكتف بمنتجاته معتمد على قدراته ومنافس بجودته".

ويؤكد ضرورة دعم المنتج الوطني لتعزيز الاقتصاد الفلسطيني، وتوفير فرص عمل لأبناء شعبنا، ومدهم بالقوة أمام تحديات الاحتلال ومحاولاته لطمس الهوية الاقتصادية.

ويشدد على أن الجامعة في انسجام تام مع رسالتها التنموية والمجتمعية، وتشجع الطلبة والموظفين والمجتمع المحلي على اقتناء المنتج الفلسطيني ودعم الصناعات الوطنية.

ووفق خنفر، فإن الجامعة خصصت جزءا من ريعه لدعم صندوق الطالب المحتاج الذي يفتح أبواب العلم أمام الطلبة الذين تحول الظروف الاقتصادية دون إتمام مسيرتهم التعليمية.

من جانبه، يبين القنيري أن تنظيم معرض في حرم الجامعة يؤسس لشراكة استراتيجية تجمع بين العلم والاقتصاد.

ويؤكد أن "الغرفة" تسعى الى تنشيط الاقتصاد في جنين، بالرغم من التحديات التي تمر بها، كما تهدف إلى فتح آفاق جديدة أمام التجار وأصحاب المشاريع الصغيرة والكبيرة ودعم المبادرات.

ويوضح بأن المعرض متعدد الرسائل، ويهدف إلى دعم صندوق الطالب المحتاج كواجب وطني واخلاقي وديني، ويعزز حضور المنتج الوطني وتقديمه كسلة متكاملة تراعي الظروف الاقتصادية الصعبة، وإعادة البسمة على وجوه الأطفال عبر الفعاليات والأنشطة المرافقة.

 

منصة

ويعتبر تنظيم الحدث في حرم أكاديمي، منصة وطنية تحمل رسالة اقتصادية واجتماعية وثقافية، تهدف إلى دعم صندوق الطالب المحتاج وإسناد المنتج الوطني، ما يعكس روحا تكاملية اجتماعية بين المؤسسات.

ويشير إلى أن الشراكة بين الجامعة والغرفة التجارية تكاملية مطلوبة فلسطينيا، وتؤكد الايمان بثقافة الإنتاج على مختلف الصعد.

ويوضح بأن نسبة الإنتاج الوطني في فلسطين وصلت الى 85% حيث كان الاعتماد في السابق على المستورد، مؤكدا أهمية وجود مشاريع اقتصادية وصناعية كبيرة في محافظة جنين ودعم أهلها.

ويصف كميل افتتاح المعرض بمساحة لإبراز المنتجات، ورسالة وطنية لدعم صندوق الطالب المحتاج، ودعوة مفتوحة لدعم المنتج الوطني والاقتصاد الفلسطيني لتعزيز الصمود.

ويقول الصيفي نيابة عن وزير الاقتصاد الوطني، إن الوزارة تدرك ما تعانيه جنين من ظروف اقتصادية صعبة، وتعمل على وضع الخطط والبرامج لدعم الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام ومحافظة جنين بشكل خاص.

ويوضح بأنه رغم الحصار المالي الذي تواجهه الحكومة، والتعنت الإسرائيلي في تدمير المنشآت الاقتصادية، إلا أنها تواصل تنفيذ رسالتها.

ويؤكد الصيفي أن الوزارة تعمل مع القطاع الخاص على دعم المنتج المحلي، عبر البرامج والشراكات مع القطاع الخاص، وتشكيل فريق وطني لإحلال الصناعات الوطنية.