عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 11 آب 2025

نابلس تحتضن الوطن: "تذوّق وتسوق".. مهرجان الإنتاج الوطني والصمود الزراعي

نابلس– الحياة الجديدة– ميساء بشارات- منذ ساعات صباح أمس الأحد، توافد المواطنون إلى الطابق الأول من المجمع التجاري في مدينة نابلس، حيث تناثرت عشرات الطاولات التي عُرضت فوقها منتجات طازجة من العنب، التين، المشمش، الخوخ، والزعتر البلدي، والأجبان ومشتقات الحليب من مزارع الأغنام، والعسل والمربيات والأعشاب الطبية، والزيوت الطبيعية، والمنتجات جميعها حملت توقيع أيد ريفية نسوية وشبابية.

لم يكن هذا اليوم الترويجي كأي معرض تسويقي تقليدي، بل كان ميدانا اجتمع فيه المزارع والمنتِج والمستهلك ضمن فعل مقاومة اقتصادية حقيقية، تقاوم بالتين والزيت والدقة الغزاوية، ما يحاول الاحتلال تقويضه منذ عقود.

 

برعاية رسمية وشراكة واسعة

برعاية محافظ نابلس غسان دغلس، أطلق اتحاد الجمعيات التعاونية الزراعية في فلسطين فعاليات معرض "تذوق وتسوق – منتجات أرضنا المباركة"، ضمن مشروع تعزيز سبل العيش والأمن الغذائي والنمو الاقتصادي المستدام في الضفة الغربية وقطاع غزة، بتمويل من الممثلية الهولندية، وتنفيذ الإغاثة الزراعية، بالتعاون مع وزارة الزراعة، وزارة العمل، بلدية نابلس، وهيئة العمل التعاوني، وشركة البركة للتأمين الإسلامي.

وقال المحافظ دغلس في كلمته الافتتاحية: "هذه المبادرات ليست فقط أسواقا مؤقتة، بل ركيزة حقيقية في معركة تعزيز اقتصادنا الوطني، وبوابة لتحقيق الأمن الغذائي الذي هو أحد أركان سيادتنا".

 

أكثر من 20 جمعية.. ومزارعينا في قلب المدينة

المعرض الذي ضم أكثر من عشرين جمعية تعاونية ومزارعين من ست محافظات فلسطينية، عرض مجموعة واسعة من المنتجات الطبيعية التي تشمل الأغذية المصنعة يدويا، الألبان، الزيوت، المربيات، والصابون البلدي، والمونة الفلسطينية الأصيلة.

علاء جيطان، الرئيس التنفيذي لأكاديمية نيابولوس المنظمة للمعرض أشار إلى أن هذه الفعالية تاتي للمساهمة في رفع الوعي لدى الجمهور الفلسطيني وتعريفه بأهمية الجمعيات التعاونية ومنتجاتها الزراعية والتصنيع الغذائي بالإضافة إلى المنتجات الريفية، من خلال عملية التواصل المباشرة مع المستهلك وصناعة التجربة لديه من خلال عملية التذوق، بما يعزز رغبته بالتوجه نحو تجربتها واستهلاكها، وصولا الى مرحلة الولاء.

وأضاف ان المعرض يسعى أيضا الى بناء علاقات تسويقية بين التعاونيات الزراعية والمزارعين، بشقية الزراعي والتصنيع الزراعي وبين التجار وأصحاب المطاعم والفنادق والراغبين بتسويق المنتجات التعاونية المحلية من الحقل إلى المستهلك مباشرة، ضمن مشروع تعزيز سبل العيش والأمن الغذائي والنمو الإقتصادي المستدام في الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

نابلس.. نموذج تسويق تعاوني جديد

وأوضح جيطان انه تم اختيار مدينة نابلس لمكانتها التجارية ولما تتمتع به من الكثير من المزايا الاجتماعية والديمغرافية والتنوع الثقافي كمحافظة لترويج منتجات الجمعيات التعاونية ضمن الرؤية الجديدة لعملية تسويق وبيع منتجاتهم وفقا "لنموذج التسويق الزراعي التعاوني" داخل وخارج فلسطين.

 

قصص نساء تحمل روح الأرض

في أروقة المعرض، لا تعرض المنتجات فقط، بل تروى الحكايات.

صفاء الخراز، القادمة من السيلة الحارثية – جنين، صاحبة مشروع "سفرة زمان"، تقف خلف طاولة تعبق بروائح رب البندورة والخروب والرمان. تقول: "من خمس سنوات اشترى زبون رب البندورة مني، احتفظ ببطاقتي، وعاد إلي في معرض العام التالي... هذا هو ولاء المستهلك، لا يشترى، بل يزرع".

صفاء التي بدأت مشروعها عام 2008 لتمويل تعليم ولديها في الجامعة، باتت اليوم نموذجا للمشاريع التي تتبناها الجمعيات لدعم النساء المنتجات.

أما أم الشريف من قفين – طولكرم، فاستوقفتها الحواجز العسكرية على عناب لكنها لم تتأخر، تقول: "لا أضيع أي معرض... هذه فرصتي لأتواصل مع الزبائن، أروج منتجاتي، وأصنع اسمي".

بمنتجاتها الـ22، من دبس الرمان إلى الزلابية والمسخن، وبعروض خاصة للزبائن تدمج أم الشريف بين الجودة والوعي بالوضع الاقتصادي الصعب.

من جانبه، قال ممثل الإغاثة الزراعية فارس نصاصرة ان معرض تسوق وتذوق يجسد أحد اهتمامات الإغاثة الزراعية في القطاع التعاوني في فلسطين، وذلك من خلال دعمها لاتحاد الجمعيات التعاونية الزراعية، شركائهم الأساسيين والفاعلين في هذا المعرض، كما ويجسد أهمية التعاون بين القطاعات الأهلية والرسمية والقطاع الخاص، وبخاصة وزارة الزراعة ومحافظة نابلس، وتتطلع الإغاثة دائما إلى تطوير هذا التعاون بهدف خدمة أبناء شعبنا وتعزيز صمودهم، انطلاقا من رؤيتها بضرورة تضافر الجهود وتكاملها لتعزيز مقومات الصمود.

 

التذوق.. مقاومة

ليست الزلابية ولا اللبنة وحدهما ما يعرض هنا، بل إرادة، إرادة نساء ورجال ومؤسسات قرروا أن يواجهوا الفقر بالمنتج المحلي، والبطالة بالمبادرات التعاونية، والحصار الاقتصادي بالتشبيك والمشاركة.

معرض "تذوق وتسوق" في نابلس ليس فعالية عابرة، بل هو جزء من معركة وعي طويلة، تعيد الاعتبار للمنتج الفلسطيني كوسيلة مقاومة، وتعزز من قدرة المجتمع على الصمود من الأرض إلى السوق.