عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 10 آب 2025

جهد عامين دمروه في ليلة

نابلس- الحياة الجديدة- ميساء بشارات - كانت الساعة تقترب من منتصف الليل حين وقعت الجريمة، في منطقة المسعودية شمال غرب نابلس، اجتاح مستوطنون مزرعة نهى خالد تميم هرشه (32 عاما)، وهي أرملة وأم لطفلين، واقتلعوا كل ما زرعته يدها خلال عامين، ودمروا مشروعها الزراعي الذي كانت تأمل أن يكون مصدر دخلها الوحيد.

على مساحة دونم واحد فقط، زرعت نهى نحو 60 شجرة عنب وأكثر من 30 شجرة مثمرة من مشمش وتين وخوخ ولوز، زرعتها على داير الأرض كما تقول، ووزعت بعضها في الوسط، مدفوعة بالأمل في مشروع صغير يوفر لها ولطفليها دخلا كريما ومستقبلا آمنا.

"كنت أشتري كل 2 كوب مي بـ100 شيقل وأسقي فيهن الشجر، المشروع كلفني فوق 3000 دولار، وكل شتلة عنب اشتريتها بعناية وحب واختيار بدقة بـمبلغ 25 شيقل، وكل شجرة خوخ وتين وغيره بـ 15- 20 شيقل، شبكة الري كمان كلفتني، والمستوطون ما خلوش إشي"، تقول نهى بصوت مكسور.

ولم يكتف المستوطنون المعتدون باقتلاع الأشجار، بل دمروا أبواب الغرفة المتواجدة بالمزرعة، والمطبخ، والحمام، وسرقوا كابل الكهرباء، وفرغوا خزان المياه وقلبوه وهو ما كنت استخدمه لري الأشجار، وقطعوا شبكة الري بالكامل". تضيف بنبرة غضب يختلط فيها اليأس.

وتمثل مزرعة نهى نموذجا لمئات المشاريع الزراعية الصغيرة التي تنشئها النساء الفلسطينيات بهدف الاستقلال الاقتصادي. وتشير تقديرات أولية بناء على ما صرحت به إلى أن كلفة المشروع الكلية بلغت ما لا يقل عن 3,000 دولار، تشمل: شتلات العنب، وأشجار خوخ وتيت وتفاح وغيرها، وشبكة ري متكاملة، وخزان مياه كبير اضافة الى شراء المياه من السوق بمئات الشواقل شهريا، وخسائر بالبنية التحتية من أبواب، معدات مطبخ، كشافات، تمديدات كهربائية.

وكانت نهى تأمل أن تبدأ بيع المحاصيل قريبا لتغطية نفقات أولادها، فالمزرعة لم تكن مجرد أرض، بل كانت ملاذا، ومصدر رزق، ووسيلة مقاومة.

تقول نهى: "بعز على الواحد يربي الشجرة مثل ابنه، وبالآخر بيجي المستوطنين يقلعوها، بس والله ما راح أترك المسعودية، كل ما يقلعوا بدي أزرع".

وتتابع ان الهجوم لم يكن مفاجئا تماما، فالمنطقة كانت تشهد مرورا استفزازي متكرر من قبل المستوطنين، وكأنهم يراقبون المشروع عن كثب، ويبدو أن وجودها اليومي في الأرض، برفقة أولادها واقاربها، أزعج المعتدين الذين لا يريدون فلسطينيا يمارس السيادة حتى على شتلة.

نهى هرشه لم تطلب كثيرا، كل ما أرادته كان مشروعا صغيرا تعيش منه بكرامة، لكن اعتداءات المستوطنين جاءت لتحرق الجذور قبل أن تزهر.

"مش حنترك المسعودية، ولا راح نترك أرضنا... كل ما قلعوا، بدي أزرع". تؤكد نهى.

وبلغ عدد العمليات التي استهدفت الأشجار الفلسطينية خلال العام المنصرم 2025 ما مجموعه 354 عملية اعتداء، استهدفت 14212 شجرة، من ضمنها 10459 شجرة زيتون، تركزت هذه العمليات في محافظة نابلس ب، 113 عملية اعتداء، تسببت بضرر واقتلاع 2737 شجرة. وذلك حسب تقرير صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.