عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 09 آب 2025

مسرحية الزاروب للفنانة سامية قزموز بكري

عمر رمضان صبره

تعد سامية قزموز بكري من أبرز الممثلات الفلسطينيات التي تركت بصمة ابداعية وعلامة فارقة في عالم التمثيل على المسرح، وقيامها بأدوار مذهلة، وأثبتت وجودها على المسرح كما ظهرت أشخاص عدة نفسها على المسرح والسينما في داخل فلسطين 48 أمثال محمد بكري، مكرم خوري، يوسف أبو وردة، سليم ضو، وأسهم مشاركة هؤلاء الفنانين إلى تقديم افلام ومسرحيات هادفة وذات مواضيع اجتماعية وسياسية وثقافية ومن بين هذه الأعمال مسرحية الزاروب التي قرأت نصها وشاهدتها عبر اليوتيوب، فهي من المسرحيات الهادفة والهامة والتي تستحق التقدير والمشاهدة.

 

بداية الفكرة

تقول سامية عن نفسها: كنت حبلى بهذا العمل قبل البدء فيه بسنوات، فقد بدأ يحاورني ويدور في دمي لينضج جراء مشاعر انتابتني كلما مررت بالبيوت العربية الحجرية الساحرة، التي هجروا منها عام ثمانية وأربعين، بعد أن تركوا قلوبهم داخل جدرانها، ربما لهذا السبب كنت أحس بنبض حجارتها، واسمع صوتها تحكي ... تحكي لي قصصهم. كنت أري وجوههم على الشرفات المهجورة

وتشرح الفنانة سامية حول فكرة العمل المسرحي:  "إن فكرة الشكل المسرحي المونودراما (مسرحية الممثل الواحد) استوحيتها من عمل مسرحي قدمته الممثلة"شوش غورن" عام 1986 في مهرجان المسرح الآخر المنعقد في عكا كل عام بعنوان "نساء" كان عبارة عن خمسة وجوه نسائية من اليمن، شدتني الفكرة كما بهرني براعة الممثلة في ادائها للشخصيات (الكاراكترز)، فعلقت الفكرة وظلت بعدها تزن على ولكن بوجوه فلسطينية خمس نساء فلسطينيات بأعمار مختلفة وشخصيات متضاربة.. أمثلها على خشبة المسرح كتحد لقدرتي المسرحية اولا كرسالة ثانيا الا انني كنت أؤجلها واسكتها ريثما يحين الظرف المناسب.

 

حكاية مسرحية هي حكاية ذاكرة شعب

 الزاروب" هي حكاية شعب في أمة الشعب العربي الفلسطيني من خلال صور وحكايات مكثفة وبلغة عامية من المؤلفة الممثلة الفنانة سامية بكري وهي ترسم حكايات شعب متجذر في أرضه قبل النكبة وهذا السرد هو الحقيقة التي يقوم بها مثقفون وجنرالات دولة الكيان الصهيوني طمسها واخفائها وانهاء وجودها بكل طرق الوسائل والطرق.

وكانت الفنانة سامية تشعل قلوب القراء والمشاهدين في مسرحيتها لمدينة عكا وعمل القديمة وبيوتها القديمة، وعن حياة الفلسطيني العربي الذي عاش في عكا العراقة قبل قيام دولة الكيان وتنقل بين الحسرة والألم والجرح على ما صارت له عكا من هدم وتخريب وتدمير وإزالة لكل المعالم العربية وحضارة فلسطين، الزاروب تذكرنا وتقول لنا انا الشاهد على حضارة فلسطين وشعبها العظيم.

مقطع من نص المسرحية: كما في صفحة 50 و 51.(قال لي: انا يما منيح وما ناقصني غير شوفتكم وشوفة

 البلاد، الغربة حراقة يما، عمرت وسحرت وعندي اولاد

 مثل الحلق جوزت البكر يما - بنتي أديبة كنها اياك يما

انت من قرنة مثل النقطة بالمصحف ... وحنونة زيك... بقلبها

دائما انت اني هون، بتشبهك... وانت شو يما عاملة؟؟؟؟

- أنا يما مليحة ما ناقصني شيء دايرين بالهم على

وحامليني على كفوف الراحات الحاصلة.. قعدنا مع

بعضنا فيش ساعة وقلت له بما مجبورة امشي.. باصات الحجاج بتستنى، ما بقدر اطول احسن يمشوا ويتركوني

روح يما عالباص جبت لك شوية غراضات... الباص نمرة النسر)

 

قالوا عن المسرحية:

قال الروائى جميل السلحوت عن المسرحية: (لقد اختزلت لنا الفنانة سامية قزموز بكري لدراما فنية مبكية جانبا من مأساة شعبنا الداخل تماما،مثلما أبدع اميل حبيبي في رائعته "الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد ابو النحس المتشائل" في رسم مأساة شعبنا روائيا. لقد استطاعت الفنانة أن تشد جمهور الحضور إلى الدراما الإنسانية التي قدمتها والتي طرحت فيها ذكريات طفولتها المصلوبة في فترة عام 1948 والسنوات التي تلتها)

قال الشاعر المرحوم احمد دحبور عن المسرحية: ( ليس غريباً أن تتألق سامية بكري بما كتبت ومثلت، ولا فؤاد عوض بما أخرج وأدار واقترح.. ولكن الجديد أن الحنين الذي كانت تحمله سامية بكري إلى عكاها في العروض السابقة، كان هذه المرة ممهورا بحنين اخر من لحمها ودمها يرى هذا العرض بالعيون ذاتها التي تضيء في وجوه أهلها في عكا... ولقد كان هذا..)

ومما قال الدكتور نبيه القاسم: (أخيرا: تبقى مسرحية "الزاروب" رغم مرور السنوات، وافتقادِ الناس الذين تروي حكاياتِهم، وثيقة إدانة يرفعها أبناء شعبنا مع مئات وثائق الإدانات في وجه العالم صارخين وحتى اليوم.

 

أين هو العدل الذي تتحدثون عنه.. أين هو!؟

ختاماً: تبقى مسرحية "الزاروب" التي كتبتها و مثلتها الفنانة سامية قزموز بكري الشاهد الحى على محاولة اخفاء وطمس وتهجير المجتمع العربي من مدينة عكا العريقة، ورغم كل ذلك بقي ومازال شعبنا الفلسطيني صامد ومتجذرا في وطنه وأرضه.