عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 04 آب 2025

سلمى أصغر متضامنة مع عُشّاق الشمس

 

جنين- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- تستبق الطفلة سلمى محمود الزرعيني، ابنة الربيع السادس، المشاركين في اليوم الوطني والعالمي نصرةً لغزة والأسرى ورفضًا للإبادة الجماعية والتجويع والاستعمار والتهجير والعدوان، وتسجل حضورها مبكرًا إلى ميدان وسط جنين.

وتحمل سلمى، ذات الجدائل الصغيرة، صورة لشقيقيها حمزة وقسام، القابعين في قبضة الاعتقال الإداري منذ قرابة عام ونصف.

وتجلس، رغم الأجواء الحارة، رفقة أمها في مدخل سوق المدينة العتيق (السيباط)، الذي شهد وقفة تضامنية شاركت فيها قوى جنين وفصائلها الوطنية ومؤسساتها وأطرها النسوية.

وتقول ببراءة وعفوية وبمساعدة والدتها إن شقيقها قسام اعتقل قبل عام ونصف العام، تبعه بأيام حمزة، الذي كان يستعد لإتمام فرحه بعد يوم واحد.

ووفق سلمى، فإنها كانت شاهدة مرتين على اقتحام بيت عائلتها في جنين واعتقال شقيقيها بفارق 3 أيام.

وتبعًا لإيمان الأم المكلومة، فإن نجلها حمزة اعتقل في 25 كانون الثاني 2023، تبعه قسّام في 28 كانون الثاني من العام نفسه، وقد أتلف جنود الاحتلال فرحة العائلة بزفافه في اليوم التالي.

وتشير إلى ترتيب أفراد أسرتها، فعبد الله، الابن البكر، ثم قسام يتبعه حمزة، تليهما براءة وحنان.

فرح ممنوع!

وتختزن الزرعيني، رغم صغر سنها، مشاهد اقتحام بيت عائلتها، وعبث جنود الاحتلال بخزانتها الخاصة وألعابها المحببة، وإفساد عربتها الزرقاء والبيضاء، وتكسير خزانة أحذيتها، وتدمير أثاث البيت.

وتستعد سلمى للالتحاق بصفها الأول بعد أسابيع، لكن القلق والأمل لا يفارقانها، فهي تنتظر عودة الأخوين غير المعلومة، وارتداء فستان الفرح الأبيض الذي جهزته.

وترسم الطفلة الزرعيني صورة لمعتقلات الاحتلال بمخيلتها، فتقول إنها حديد وسياج وعصي، ومكان لا يرى الشمس والهواء، وبطعام قليل وغير مطبوخ جيدًا، وضرب ومنع من الخروج.

وتنتظر سلمى بفارغ الشوق عودة أخويها، لإتمام عرس حمزة وخطيبته ليالي، وللذهاب برفقتهما إلى الدكان المحبب وشراء المسليات.

وتبعًا للصغيرة، فإنها طلبت من والدتها خلال اعتقال شقيقيها الهروب من البيت، حتى لا تتعرض للضرب من جنود الاحتلال.

 

تجويع وحصار

وليس ببعيد عن أحلام الطفلة الزرعيني، يؤكد مساعد محافظ جنين، منصور السعدي أن الوقفة تتضامن مع الأسرى وغزة التي لا تقصف بالطائرات فحسب، بل بالتجويع والحصار، في وقت يشهد العالم على الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية.

ويشير إلى أن الوقفة تجري بمشاركة قوى وفصائل منظمة التحرير، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، والتي تحارب على كل الجبهات لإفشال مخططات الاحتلال، وتتمسك بالوحدة الوطنية.

ويبين السعدي أن جنين تتضامن مع نفسها ومع مخيمها ومع الأسرى وغزة، وتنتظر أيلول القادم الذي يعد موعدًا لانتصار دبلوماسي دولي يسبقه حراك سياسي في كل العالم.

ويشدد ممثل القوى الوطنية والإسلامية، فراس الحاج أحمد على أن الوحدة الوطنية هي صمام الأمان للدفاع عن حقوقنا الوطنية، ولإفشال مخططات التهجير.

ويوضح بأن الوقفة رسالة تضامن مع الأسرى، الذين يعيشون ظروفًا قاسية داخل معتقلات الاحتلال.

ويحث الحاج أحمد على التكافل بين أبناء شعبنا ضد التجويع والتهجير والضم والاستيطان.

ويؤكد رئيس نادي الأسير في جنين، راغب أبو دياك لـ"الحياة الجديدة" أن الوقفة المتزامنة في محافظات الوطن والشتات تتمسك بحرية الأسرى ودعم غزة ضد سياسة التجويع والحصار والقتل.

ويرى بأن ليل السجن مهما طال، ومهما تخلله من ظلم وتعذيب، فإن فجر الحرية يقترب أكثر فأكثر.

1300 "عاشق"

ويؤكد مدير هيئة شؤون الأسرى والمحررين، سّياف أبو سيف، بأن جنين تشهد عددًا غير مسبوق من الأسرى القابعين في معتقلات الاحتلال، فهناك نحو 830 أسيرًا، و350 رهن "الإداري" التعسفي.

ويشبه الأوضاع داخل المعتقلات بالقاسية جدًا، والتي شهدت منذ تشرين الأول 2023 ارتقاء 75 بينهم 3 من المحافظة: قرية رمانة، وبلدة سيريس، ومخيم جنين، وهو رقم قياسي وصعب.

ويردد الخطيب زياد العيسة أمام الحاضرين الدعاء للأسرى ولغزة، فيما تهتف نساء جنين بشعارات وطنية تطالب العالم بوقف التجويع ودعم فرسان الحرية.

ويشدد عضو إقليم حركة "فتح" في جنين، وعريف الوقفة، أسامة بزور على أن الفعاليات تتوحد تحت ألوان العلم الفلسطيني، وتتمسك بالشرعية الوطنية، وتهتف ضد آخر وأطول احتلال في العالم.