بحناجر غاضبة وملابس ملطخة بلون الدم.. نابلس تنتصر لغزة والأسرى

نابلس– الحياة الجديدة – بشار دراغمة- في لحظة بدا فيها الزمن وكأنه توقف، كان ميدان الشهداء في نابلس يصرخ بألم متراكم لا تُحمل ثقله الجبال رفضا لكل ما يتعرض له أهالي قطاع غزة والأسرى في سجون الاحتلال.
وسط زحام المتظاهرين المشاركين في فعالية نصرة قطاع غزة والأسرى، كان هناك مشهد لا يُنسى، يروي الحكاية نفسها بلغة واحدة يتقاطع فيه الدم، والجوع، والاحتلال.
أطفال صغار، وجوههم لا تزال تحمل براءة رغم حروب الاحتلال المتتالية، كانوا يقفون في برفض مطلق لكل أشكال الجرائم، يحملون في أجسادهم ما تحمله قلوبهم الصغيرة من ألم وحزن، ملابسهم البيضاء، التي كانت في يوم ما رمزا للنقاء، ظهرت ملطخة باللون بالأحمر، هذا الأحمر الذي لم يكن سوى لون الدم، دماء تسبل في غزة والضفة ودماء تُراق بصمت في سجون الاحتلال، دماء لا تُرى في عيون العالم إلا في لحظات عابرة، أو في تقارير تكتب على عجل.
على صدور هؤلاء الأطفال، كتبت كلمات صامتة ولكنها كالرصاص في صمتها "جوعانين".
أطفال أرادوا أن يقولوا أن العبارات الصادمة على ملابسهم الملطخة بالأحمر هي أكثر من أي جملة يمكن أن تُقال، وأعلى من أي هتاف يمكن أن يُسمع.
حناجر هتفت ضد الجوع الذي لا يأتي من نقص الطعام فحسب، بل من الخوف، من القتل، من الجرائم التي يرتكبها المحتل وتُعطى فرصة لقتل الأبرياء في صمت عجيب.
وتجمع المئات عند ميدان الشهداء ليرتفع الصوت في وجه هذا الظلم المستمر، وكان الأطفال، بأقدامهم الصغيرة وملابسهم البيضاء الملطخة بالدماء، هم أول من هتف: "غزة لن تموت"، و"الأسرى سينالون حريتهم".
في تلك اللحظات، كان الوجع هو سمة الجميع، لكن هذا الوجع كان يتسلح بالأمل. والأمل هنا كان كالحلم، حلم فلسطين التي لن تخضع أبدا وفق ما أكده المشاركون في الفعالية.
محافظ نابلس غسان دغلس انتقد صمت العالم إزاء كل هذه الجرائم مؤكدا أن ما يحدث في غزة والضفة والقدس وما يتعرض له الأسرى، هو فضح للإنسانية التي تُنادي بها عواصم العالم، وهذه الجرائم لا يمكن للعالم مواصلة السكوت عنها.
وشدد دغلس في كلمته على وحدة القرار الفلسطيني واستقلاله مؤكدا أنه لا يمكن لأحد أن يقرر باسم الفلسطينيين سوى الفلسطينيين أنفسهم ومن خلال منظمة التحرير والقيادة الفلسطينية.
وتحدث محمد حمدان، أمين سر حركة فتح، في كلمة باسم فصائل منظمة التحرير مؤكدا أن شعبنا "في كل لحظة من وجوده يكتب ملحمة من الصمود، أسرانا في السجون هم أسطورة العصر، وتجويع أهالي غزة لن ينال من عدالة القضية".
وشدد حمدان على أن شعبنا يرسل رسالة إلى العالم بأسره، مفادها أن قضيته هي قضية وطنية وقضية تحرر بامتياز، وأن تلك الهمسات التي يرددها شعب تحت القصف، أو في زنازين الاحتلال، ستظل تتردد في كل زاوية، ولن ينساها الزمان.
مواضيع ذات صلة
المرأة الغزية.. أم معيلة ودرع في زمن العواصف
جنين "تداوي" مشفاها
مواجهات مع الاحتلال في بيت فوريك شرق نابلس
الاحتلال يقتحم جيوس شرق قلقيلية
الاحتلال يُجبر مواطنا على هدم منزله في بلدة سلوان
سفارتنا لدى مصر تنظم يوما ثقافيا يسلط الضوء على الحضور الفلسطيني في معرض القاهرة الدولي للكتاب
غزة: الصليب الأحمر يسهل نقل 9 معتقلين محررين إلى مستشفى شهداء الأقصى