شهيد قباطية... الدمعة الرابعة عشرة

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- يمتزج غروب بلدة قباطية، جنوب جنين، بأنباء ثقيلة فتحها الإعلان عن ارتقاء أحمد سعيد صالح طزازعة (20 عامًا)، في معتقل "مجدو".
ويتقاطر المعزون إلى العائلة التي فقدت ابنها العشريني، الذي كان مفعمًا بالنشاط، والمعروف ببشاشته في سوق الخضار بالبلدة، حيث يعمل في نقل البضائع.
وبشق الأنفس، يصف محمد طزازعة، ابن أخيه، الذي اعتقل في 6 أيار 2025، وحكم عليه بـ"الإداري" 6 أشهر، ويقول نه كان منهمكًا في مساعدة والده، وترك المدرسة قبل إكمالها، وتوجه إلى العمل سوق الخضار والفواكه في البلدة.
ويؤكد العم لـ"الحياة الجديدة" أن هيئة شؤون الأسرى والمحررين أبلغت العائلة مساء الأحد بارتقاء أحمد، الذي أبصر النور في 11 تشرين الثاني 2004، دون تقديم تفاصيل.
وأحمد هو الأصغر في الأبناء بين شقيقيه البكر صالح والثاني محمد، وثلاث بنات، لأب مزارع وأم ربة منزل، لكنه كان محبوبًا بين أقرانه، وشكّل استشهاده صدمة في البلدة.
ويفيد ابن عمومته المحاضر الجامعي إسلام طزازعة، أن أحمد كان قبل اعتقاله "مثل الوردة"، ولم يكن يعاني أي مرض، وكانت العائلة تنتظر انتهاء حكمه "الإداري" والعودة إلى بيته وبلدته.
ووفق ابن العم، فإن الأسرة دخلت في صدمة، وتحاول البحث عن سبب استشهاده الحقيقي، وبخاصة أنه من "الإداريين"، ولم يزره أي محامٍ.
وبحسب طزازعة، فإن الأسرة استلمت "رسالة تطمينات وشوق" عبر أسير محرر كان يلازم أحمد في "مجدو"، زارها بعد فترة من اعتقاله، وأبلغها بأن ابنها يتمتع بصحة جيدة.
ويؤكد رئيس بلدية قباطية، أحمد زكارنة، أن طزازعة هو الثاني الذي يرتقي من البلدة داخل معتقلات الاحتلال، فقد سبقه كمال أبو وعر في تشرين الثاني 2020.
وطزازعة هو الشهيد الرابع عشر من البلدة، الذي يحتجز الاحتلال جثمانه، منذ 7 تشرين الأول 2023، من بين 37 شهيدًا.
ويصف الشاب إبراهيم كميل، حال بلدته، فقد دخلت في حزن عميق على أحمد، خاصة أن جثمانه لن يدفن في ثرى البلدة، وستبقى أحزان عائلته مفتوحة إلى أجل غير مسمى.
والمحزن حسب كميل، أن طزازعة ارتقى في اليوم الوطني والعالمي لنصرة غزة والأسرى، الذي شهد وقفات تضامن معهم في محافظات الوطن والشتات، والتي حذرت من ارتقاء المزيد من الأسرى.
ووفق هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير، فإن "مجدو"، الذي كان طزازعة محتجزا فيه، شكّل واحدًا من أبرز المعتقلات التي سُجلت فيها جرائم جسيمة، لا سيما مع استمرار انتشار مرض الجرب (السكابيوس)، الذي حوّلته إدارة السجون إلى أداة واضحة لقتل المزيد من الأسرى.
وأكدتا أنه باستشهاد طزازعة، يرتفع عدد الشهداء بين صفوف الأسرى والمعتقلين منذ تشرين الأول 2024 إلى 76، هم فقط من عُرفت هوياتهم في ظل استمرار جريمة الإخفاء القسري، فيما وتشكل هذه المرحلة من تاريخ الحركة الأسيرة وشعبنا الفلسطيني الأكثر دموية، حيث بلغ عدد شهداء الحركة الأسيرة المعلومة هوياتهم منذ عام 1967 حتى اليوم 313.
وبينتا أن تصاعد وتيرة استشهاد الأسرى والمعتقلين بشكل غير مسبوق، يؤكد مجدداً أن منظومة سجون الاحتلال ماضية في تنفيذ سياسة القتل البطيء بحقهم. فلم يعد يمر شهر دون أن نستقبل اسمًا جديدًا لشهيد من الحركة الأسيرة، ومع استمرار ارتكاب الجرائم داخل السجون، فإن أعداد الشهداء مرشحة للارتفاع مع مرور المزيد من الوقت على احتجاز الآلاف من الأسرى والمعتقلين في ظروف تفتقر لأدنى مقومات الحياة، وتعرضهم بشكل يومي لجرائم ممنهجة.
مواضيع ذات صلة
المرأة الغزية.. أم معيلة ودرع في زمن العواصف
جنين "تداوي" مشفاها
مواجهات مع الاحتلال في بيت فوريك شرق نابلس
الاحتلال يقتحم جيوس شرق قلقيلية
الاحتلال يُجبر مواطنا على هدم منزله في بلدة سلوان
سفارتنا لدى مصر تنظم يوما ثقافيا يسلط الضوء على الحضور الفلسطيني في معرض القاهرة الدولي للكتاب
غزة: الصليب الأحمر يسهل نقل 9 معتقلين محررين إلى مستشفى شهداء الأقصى