عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 03 آب 2025

درع الأرض في عقربا.. شهيدا

 

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- في لحظة تكدست فيها غيوم الحزن فوق سماء بلدة عقربا جنوب شرق مدينة نابلس، كانت الأرض تتشرب دماء الشاب معين أصفر الذي ارتقى شهيدا بعدما هب للدفاع عن أراضي بلدته السبت إثر هجوم للمستوطنين.

الشاب أصفر الذي أضيفت صورته واسمه إلى سجل متزايد من ضحايا إرهاب المستوطنين، رفض وفق شهود عيان مغادرة المكان تحت تهديد سلاح المستوطنين، أصر على الدفاع عن الأرض حتى لو كان الثمن روحه، ظل هناك حتى ارتقى شهيدا.

عقربا، البلدة التي عهدت الكثير من هجمات المستوطنين بوتيرة متزايد، كانت على موعد مع قصة أخرى من الألم، عندما سُمع نداء الاستغاثة لصد هجوم للمستوطنين، سارع معين مع مجموعة من شباب البلدة إلى أطرافها، حيث كان المستوطنون قد بدأوا في الهجوم على سهل محفورية، كانت الأرض التي لطالما احتفظت بمسير أجيال يدافعوا عنها، تهتف بأصوات الفلاحين رفضا لهجمات المستوطنين.

شهود عيان تواجدوا في موقع جريمة المستوطنين الجديدة قالوا إن الغزاة وصلوا إلى المكان وفي نيتهم القتل.

وبينما كانت عدسات كاميرات الهواتف المحمولة تسجل لحظة مأساوية جديدة في مسلسل لا ينتهي من الاعتداءات، كانت الرصاصات تصيب الأجساد مباشرة، كأنها تلاحق كل روح تنبض بالأمل وتدافع عن الأرض، معين، سقط مضرجا بدمائه بعد إصابته، بينما من حوله جرحى آخرون.

كان مستوطنون يطلقون النار، وجنود الاحتلال، كما قال الشهود، كانوا يتفرجون. لا تدخل، لا حماية لمواطنين عزل، وظل الجنود شهودا صامتين تلك الجريمة.

وبينما تعبر سيارة إسعاف تلو أخرى لنقل الجرحى، كانت هتافات الغضب تملأ المكان في تلك اللحظة، لم تكن الأرض تتنفس، كانت تتحسس آثار غياب معين، كما لو أن الأرض نفسها قد بكت عليه.

محافظ نابلس غسان دغلس الذي ودع معين عند ثلاجة الموتى أكد أن ما يجرى ليس هجومًا عابرًا للمستوطنين إنما إعلان موت مستمر. وشدد دغلس على أن فلسطين تحتاج إلى حماية دولية، مشددا على أن هذا العنف الممنهج للمستوطنين يجب أن ينتهي.

بكلمات قليلة، وعينين جاحظتين من فرط الألم، ردد شاب عند ثلاجة الموتى معاتبا الموت "ما بالك تأخذ أعز ما نملك".

في بلدة عقربا تردد صوت الصلاة الذي عم المساجد، كلمات نعي وجدت طريقها إلى قلوب الأهالي الذين هبوا إلى بيت الشهيد.

الشاب يوسف ديرية من بلدة عقربا قال في منشور له عبر منصات التواصل الاجتماعي إن استشهاد معين أصفر لم يكن حدثا منفصلا عن سياق نضالي طويل تعيشه عائلته، بل امتدادا لمسيرة من التضحية فهو حفيد الشهيد عبدالله عبدالرازق أصفر، الذي استشهد عام 2000، والذي كان عائدا من خربة قرقفة إلى منزله في عقربا، عابرا سهل محفورية، عندما قام مستوطن بدهسه بشكل متعمد ما أدى إلى استشهاده.