عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 27 تموز 2025

نابلس على عرش متفوقي الفرع العلمي: فرحة منقوصة وحلم يتحدى الألم

نابلس- الحياة الجديدة– بشار دراغمة- في نابلس، حيث تتنفس الأرض هموما وتعبا، وتزهر في شوارعها أوجاع من اقتحامات متتالية ودم، ارتفعت أصوات الفرح خجولة بين ركام المآسي لتبشر بحلم جديد.

خمسة من أبناء المحافظة حصلوا على المركز الأول مكرر في الفرع العلمي توحدت درجاتهم وكذلك مشاعرهم التي جاء بفرحة منقوصة في ظل كل ما تشهده فلسطين من عمليات قتل وتجويع.

الطالبة نغم حرب التي حملت على عاتقها أمل وطن بأسره، حازت على المركز الأول مكرر في الفرع العلمي، بمعدل 99.7. لكنها تقول إن فرحتها كانت محاطة بحزن عميق.

نغم التي درست في المدرسة العائشية الثانوية للبنات كانت تزرع قبلة على جبين والدها وهو يبكي متسائلا عن مكان الفرح وسط كل هذا الموت؟!

لم يتمكن مازن حرب والد نغم من الصمود طويلا أمام مشهد الفرح، انهار باكيا.

يحتضن مازن ابنته وفي عينيه دمع اخفق في اخفائه أمام كاميرات الصحافة.

 قال بصوت متعب: "كيف لي أن أفرح وكل ما حولنا نزيف؟ كيف لي أن أحتفل أمام هذا العدد الهائل من الشهداء وكل هذا التجويع؟!

بين الدماء والآلام، كان فرح مازن ناقصا، كان فرحا مبتورا، عجز عن اللحاق بالحلم وسط أتون الموت الذي يهدد وطنا.

نغم التي عرفت في لحظة الفرح كيف تكون الكلمة حاملة لآلام كثيرة قبلت جبين والدها، وقالت بنبرة خافتة لكنها صادقة: "الفرح يأتي ولكن بجانب الحزن، حزن على الشهداء، على أهلنا في غزة، على زملائنا الذين رحلوا قبل أن تكمل أجسادهم الامتحان".

لم يكن لدموعها إلا أن تتناغم مع الكلمات، فقد حملت تلك الدموع قصة ألم مكتومة، رغم الفرح الذي حضر خجولا في بيتها.

ولم يكن هذا الفرح المنقوص حكرا على نغم وحدها، بل كانت سارة تكروري، ابنة نابلس الأخرى التي حازت أيضًا على المركز الأول مكرر من مدرسة طلائع الأمل الثانوية، تشاركها ذات المشاعر الحزينة. قالت سارة: "فرحتنا منقوصة مثل كل شيء حولنا".

ولكن رغم هذه الفرحة المنقوصة، أكدت سارة أن التحدي يمكن في معرفة كيفية مواجهة أصعب الظروف.

ورغم قسوة الأيام، أجادت سارة المراجعة، يوما بيوم، حتى خرجت منتصرة على الألم، معلنة أن التعليم هو السلاح الذي لا ينفد.

أما عن دراستها القادمة، فلم تقرر سارة بعد، وقالت إنها ستدرس في جامعة النجاح بعد اختيار التخصص المناسب لها.

تشدد سارة على أن رحلة الثانوية العامة هذا العام كانت مليئة بالضغوطات والتعب.

تقى خضير، الطالبة التي حازت على المركز الأول مكرر أيضا في الفرع العلمي، وكانت ككل زملائها في تلك اللحظة ترى أن النجاح ليس فقط إنجازا شخصيا، بل هو رسالة.

تهدي تقى من مدرسة طلائع الأمل الثانوية للبنات تفوقها لأرواح زملائها الشهداء في غزة، وفي الضفة الغربية، مؤكدة أن رسالة التعليم مستمرة رغم كل الألم الذي يعصف بشعبنا.

لم تتوقع تقى أن تكون صاحبة المركز الأول على الفرع العلمي بفلسطين، مؤكدة أنها اجتهدت وتحدث كل الصعاب واجتهدت وتحقق حلمها.

لم تقرر تقى بعد دراستها الجامعية مرجحة ان تختار هندسة الحاسوب.

وحصل الطالب أمين سائد سلمان من مدرسة سبسيطة الثانوية المختلطة على المركز الأول مكرر ليكون واحدا من بين خمسة من طلبة محافظة نابلس تصدروا قائمة المركز الأول على مستوى الوطن، كما حصلت الطالبة نور مازن عبدالله من مدرسة طلائع الأمل على النتيجة ذاتها.