غزل حمدة.. التفوق يطيح بالنزوح

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- تملك غزل محمود حمدة جرعات من الثقة والتحدي، مكنتها من تجاوز محنة النزوح، ونقلتها إلى موقع متقدم في الثانوية العامة، فنالت الترتيب التاسع في جنين، وحصلت على 99%.
وتستذكر غزل المولودة عام 2007، تفاصيل اليوم الأخير في مدرسة الزهراء الثانوية للبنات، التي ذاقت الأمرين بحكم موقعها، فاقفلها الاحتلال منذ أكثر من نصف عام.
وتقول إن نهار 21 كانون الأول 2024 شهد الحصة الأخيرة في المدرسة، التي تحولت إلى مسرح لعدوان الاحتلال، ما أجبرها على الانتقال إلى مدرسة حطين الثانوية، ضمن خطة تعويض، بينما أدت امتحاناتها التجريبية في مدرسة الشهيد ياسر عرفات.
حرمت حمدة من بيتها في مخيم جنين، الذي لا تعرف مصيره حتى اليوم، ومنعت من إخراج كراستها التي كانت تلونها وترتبها بعناية كبيرة، كما أقصاها النزوح القسري عن مكتبتها المحببة.
تنحدر عائلة غزل من قرية الكفرين المجاورة لحيفا، وبكت قبل أشهر جدتها خيرية فلاح، وتعود أصول أمها من دالية الكرمل، لكنها اليوم تقيم في قرية مثلث الشهداء.
وتشير حمدة إلى أن النزوح الحالي لم يكن الأخير، فقد سبقته حالات خروج إجبارية من المنزل، خلال الاقتحامات المتكررة للمخيم ثلاث مرات على الأقل.
وتبين أن رفيقات صفها، وعددهن 18، تفرق شملهن، وتوزعن بين مساكن الجامعة العربية الأمريكية، وبرقين، ومثلث الشهداء، وبلدة الزبابدة، وبالرغم من ظروفهن القاهرة إلا أن 15 منهن تمكن من عبور الامتحان، وبدرجات مرتفعة.
وتهدي غزل الابنة البكر لعائلة من ولدين وابنتين، تفوقها إلى عائلتها وروح جدتها التي فقدتها بعد النزوح القسري، وإلى مديرة مدرسة الزهراء سالي أبو مرار.
وتؤكد أن الفرحة منقوصة في ظل فقدان البيت والرحيل الإجباري عن المخيم، وعدم الاحتفال بالنتيجة في المدرسة القريبة من المخيم.
وتنحت غزل قاموسًا خاصُا رافق دراستها للثانوية العامة، يضم الاقتحام، وصافرات الإنذار، وإطلاق النار، والطائرات المسيرة، والوحدات الخاصة، وتشييع الشهداء، والجرحى، والاعتقالاتـ والإضراب، وحصص "التيمز"، والإضرابات وغيرها.
وتؤكد حمدة أن الرسالة الأبرز في تفوقها الإصرار على تحقيق الهدف، والتمسك بالحلم، وعدم فقدان الأمل.
وتخطط غزل، التي تعشق الرياضيات، لدراسة الإنجليزية؛ لتتمكن من محاطبة الغرب بلغته، خاصة في ظل موجة التضامن القوي مع فلسطين، التي تشهدها القارة الأوروبية والعالم.
مواضيع ذات صلة
المرأة الغزية.. أم معيلة ودرع في زمن العواصف
جنين "تداوي" مشفاها
مواجهات مع الاحتلال في بيت فوريك شرق نابلس
الاحتلال يقتحم جيوس شرق قلقيلية
الاحتلال يُجبر مواطنا على هدم منزله في بلدة سلوان
سفارتنا لدى مصر تنظم يوما ثقافيا يسلط الضوء على الحضور الفلسطيني في معرض القاهرة الدولي للكتاب
غزة: الصليب الأحمر يسهل نقل 9 معتقلين محررين إلى مستشفى شهداء الأقصى