عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 27 تموز 2025

رشا أبو الهيجاء.. فقدت والدها وخسرت بيتها ومدرستها وتفوقت

 

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- تتناوب رشا محمود أبو الهيجاء على صور هاتفها الذكي، فتتمعن في تقاسيم وجه والدها الشهيد، وتنتقل إلى كشف علامتها الموسوم بدرجة 94.7 في الفرع الأدبي.

وتسترد ابتهاج والدها بشهاداتها خلال المدرسة، إذ كان يسارع إلى نشرها عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي.

وتقول بحزن إنها خسرت والدها في 13 آذار 2024، ومنعت من مدرسة الزهراء منذ كانون الأول 2024، ولا تعلم شيئًا عن مصير بيتها في حارة السمران بقلب مخيم جنين، الذي أجبرت على تركه قبل أكثر من نصف عام.

ووفق رشا فإنها اضطرت وزميلاها بإكمال دراسة الثانوية العامة في مدرسة حطين البديلة، وقدمت الامتحانات التجريبية في مدرسة الشهيد ياسر عرفات، لكنها مع ذلك امتلكت عزيمة كبيرة، وهدفها تحقيق أمنية والدها الغائب إلى الأبد.

وترسم مشهد اختلاف المدرسة، وتشتت رفيقات الصف، وتبدل المعلمات، والمجهول الذي يلف مصير البيت والمخيم.

وتقول أبو الهيجاء، التي أبصرت النور في آذار 2007، إن زميلاتها تشتتن في 4 مواقع: برقين، ومثلث الشهداء، والزبابدة، وأحياء جنين في عام عسير، كما أنها أجبرت على الانتقال من الفرع العلمي إلى الأدبي؛ بفعل الظروف القاسية التي عاشها المخيم، والاجتياحات المتكررة التي لازمته.

وتستذكر حقيبتها وكتبها في بيتها بالمخيم، وفشلها في محاولة العودة إلى المنزل لاستردادها خلال آذار 2025، غير أن جنود الاحتلال أطلقوا النار صوب العائدين وأصابوا سيدة في خاصرتها.

وتوضح رشا أنها خلال التعلم في "جنين الثانوية للبنات" كانت تسمع أصوات الرصاص، وتعاني صعوبات في التنقل، ولو أن الحظ كان أفضل لحققت نتيجة أعلى.

أجبرت أبو الهيجاء على الانتقال برفقة والدتها حنين خلوف إلى بلدة برقين، رفقة اختها لمى، وزينة، وسيما، ويحيى الذي لم يجتز سنته الثانية.

وتضيف بقهر إن شهادتها غير مكتملة؛ لغياب والدها، الذي لم تتمكن من زيارة قبره منذ أكثر من ستة أشهر، ولو كان بوسعها اليوم فعل ذلك لاصطحبت معها شهاداته.

تخطط رشا لدراسة اللغة الإنجليزية، وتؤكد أنها تهدي نجاحها إلى والدها الذي كان سيطير من الفرح لو شاهد تفوقها، فقد كانت أبنه البكر المدللة.

ووفق أبو الهيجاء، فإن استشهاد والدها جعلها تستعيد ذكرياته معه كثيرًا، وكانت تنتقل من كتبها إلى الحنين الجارف لوالدها الطيب والحنون والهادئ.