الجريح كمال عرعراوي.. بصيرة "التوجيهي"

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- يستقبل الشاب كمال خالد عرعراوي المهنئين بعبور امتحان الثانوية العامة ببصيرته، ويكتفي بسماع كلماتهم، بعد أن أفقده رصاص الاحتلال عينه اليمنى وحرمه من نور يسراه.
ويسترد كمال الثالث من تموز 2023، التاريخ الذي حال بينه وبين مواصلة أحلامه في التخصص بكهرباء السيارات، حين نالت منه إصابة خطيرة في الرأس، وأجبرته على تغيير مساره والانتقال إلى الفرع الشرعي.
ويؤكد الأسمراني الذي أبصر النور في آذار 2006 أنه فقد بصره، وبكى بقلبه على شقيقه محمود، الذي ارتقى في أيلول 2023، وسط مخيم جنين، مثلما حرم من بيته في حارة الدمج منذ أكثر من نصف عام.
ويشير إلى أنه لازم الدراسة عن طريقة السماع، وكان يعيد تكرار المعلومات مرارًا حتى تستقر في قلبه، ويستطيع استردادها عند الامتحان.
ووفق عرعراوي، فإن السائق (عبود) ساعده الأيمن في الانتقال من بيته الطارئ في حي السعادة إلى مدرسته وسط جنين، مثلما كانت ابنة خالة راغدة معلمته الخاصة، التي يسرت له الصعوبات وخاصة في اللغة الإنجليزية.
نال كمال علامة (67)، ورغم أنها درجة متدنية في نظر الناس، إلا أنه يعتبرها مرتفعة قياسًا بحجم الصعوبات التي واجهها، والظروف التي ألمت به وبعائلته، والنزوح الذي اكتوى بناره، هو وأسرته.
ويوضح أنه تلقى النتيجة بالكثير من التوتر، فقد اجتاز الامتحان بشق الأنفس، وخاصة أنه كان يملي على الكاتب المساند، الذي يتغير، إجابات الاختبار وحلولها.
وتفتح نتيجة الاختبار أحزان كمال وعائلته على مصراعيها، فتتذكر ابن عمه مجدي، الذي ارتقى في 3 تموز 2023، وبعد أيام من تأدية الامتحان، وحصل على 90 في الفرع الصناعي بتخصص الإلكترونيات، لكن بعد استشهاده، فحملت أمه علامته وبكته فوق قبره بحرقة.
كان كمال يرافق ابن عمه مجدي، فدونت الثاني في سجل الشهداء، ونقلت الأول إلى خانة الجرحى الذين خسروا نور عيونهم، وصاروا يتسلحون ببصيرتهم الثاقبة. كما خسر ابن عمه حمزة برصاص المحتل، والشيء نفسه حصل مع أبناء عمومته محمود وأحمد، الذي غادروا أرض المخيم في 15 كانون الأول 2025 إلى مقبرته.
يستذكر عرعراوي أستاذته الذين التفوا حوله لعونه، ويخص بالذكر معلم التربية الدينية سمير أبو بكر، ومعلم العربية معاذ، ويحلم بالانتقال إلى جامعة القدس المفتوحة لدراسة الشريعة، وليتحول إلى إمام مسجد ومعلم مدرسة، بعد أن خسر عالم السيارات، الذي أحبه.
ويقول إنه درس 9 سنوات في مدرسة "الكرامة الأساسية"، ثم انتقل إلى مدرسة "جنين الثانوية" في الفرع العلمي، قبل أن يحرف وجهته إلى الفرع الصناعي، وكان آخر شيء يراه في اللحظات التي سبقت إصابته الصعبة.
ويوضح أن دراسته لم تقتصر على الامتحان فقط، بل تعلم من "التوجيهي" وأسئلته ودوائره الصبر والثبات والإصرار وتكرار المحاولة، والوقوف بصلابة في وجه اليأس والإحباط والعجز.
مواضيع ذات صلة
المرأة الغزية.. أم معيلة ودرع في زمن العواصف
جنين "تداوي" مشفاها
مواجهات مع الاحتلال في بيت فوريك شرق نابلس
الاحتلال يقتحم جيوس شرق قلقيلية
الاحتلال يُجبر مواطنا على هدم منزله في بلدة سلوان
سفارتنا لدى مصر تنظم يوما ثقافيا يسلط الضوء على الحضور الفلسطيني في معرض القاهرة الدولي للكتاب
غزة: الصليب الأحمر يسهل نقل 9 معتقلين محررين إلى مستشفى شهداء الأقصى