عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 27 تموز 2025

سلام كساب..حرية مسلوبة خلف جدران الدامون

الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- في أعالي الكرمل الفلسطيني المسلوب، حيث يُسجن الضوء، وعلى بعد أمتار من البحر الذي لا تراه، تقبع طالبة التسويق الرقمي في جامعة بيرزيت، سلام كساب (19 عاما) خلف جدران سجن "الدامون"، تروي بألمٍ تفاصيل اعتقالها ووجع زنازين التحقيق، خلال لقاء قصير جمعها مع المحامي الحيفاوي المهتم بقضية الأسيرات "الأستاذ حسن عبادي"، فيما تضيء للحرية شمعة في غرفتها الرطبة، وتصلّي بقيّة الليل جماعة، تؤمّ فيها رفيقاتها الأسيرات.

اقتحام يمزق سكينة الليل

في لحظة تحول بيتها في قرية قريوت جنوب نابلس إلى ثكنة عسكرية، في تمام الساعة الواحدة فجر يوم الثاني والعشرين من شهر حزيران الماضي، اجتاح أكثر من ثلاثين جنديًا ومجندة منزل عائلة كساب، اقتلعوا سكينة البيت، وألقوا الظلال الثقيلة فوق غرفة الطالبة الجامعية، التي كانت تتهيأ لامتحاناتها.

لم تحتج قوات الاحتلال إلى أمر اعتقال، ولا إلى تبرير قانوني، سلام التي لم تكن تحمل سوى دفاتر ملاحظاتها، أصبحت رقمًا في قائمة الأسيرات الفلسطينيات، وتغير مسار حياتها من قاعات المحاضرات إلى زنزانة رطبة بلا تهوية.

رحلة التحقيق

اقتيدت سلام إلى معسكر حوارة، ثم نُقلت إلى تحقيق سالم، ومنه إلى هشارون حيث مكثت ليلة ونصف، تصفها بالقول: "كانت جداً جداً قاسية".

ثم انتقلت إلى الجلمة، قبل أن تُستقر في سجن الدامون، حيث تحتجز اليوم في الغرفة رقم (2)، مع الأسيرات: آية عقل، وياسمين شعبان، وميرفت أبو سرحان من غزة.

الغرف المسلوبة والطعام المنقوص

تتابع الأسيرة سلام حديثها مع الأستاذ حسن، قبل أسابيع، تمّ انتزاع الغرف (11، 12، 13) منهن، ومنحت لسجينات جنائيات يهوديات يرتدين زيّ "شاباص" البني. يأخذن أكلنا، ويعاملننا بعدائية، ومع تقليص الحصص الغذائية، بات نصيب كل أسيرة ملعقتين من الأرز وقليلا من الشوربة، ونصف ملعقة لبنة لوجبة الإفطار إن وجدت، اما بالنسبة للغرف فهي قاتلة الرطوبة وبلا تهوية، نبحث ولو عن خرم إبرة صغير لنتنفّس منه".

دموع الاشتياق

رغم الألم، لم تغادر سلام تفاصيلها الصغيرة، تحكي بحنين عن "الآيس كوفي" الذي كانت تُعدّه لعائلتها، وعيونها تغرق بدموع الاشتياق وهي تشرح طريقته، "أول شي بتحمّص البن، وبعدين..." ثم تصمت، كأن الاشتياق جفّف باقي الحروف.

لم تنسَ سلام أن تبعث رسائل حب وتهنئة ومودة لاهلها، وتبارك لأختها أريج على خطوبتها وتطلب أن تُعزم على "زرِب"، وتهنئ خديجة على زواجها، وتبتهل لله أن يفرج عنها قبل إعلان نتائج شقيقها خالد.

أمنيات بسيطة

توصي سلام أهلها، إن اقترب موعد الإفراج عنها، بأن يجهزوا لها لبسة حلوة، شال، وحذاء بعد أن صادر الاحتلال كل شيء، وتطلب أن يستفسروا عن هاتفها المصادَر، وحرصت على إرسال تحياتها لأهالي جميع رفيقاتها في الأسر، هناء حماد، سالي صدقة، فداء عساف، رماء، حنين جابر، شاتيلا، إباء الأغبر، ميسر هديبات، فاطمة منصور، بنان أبو الهيجا، شهد حسن، فاطمة جسراوي، إسلام شولي وأمها دلال، لينا مسك، إضافة إلى بشرى قواريق وتسنيم عودة.