عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 24 تموز 2025

نابلس.. اقتحام احتلالي لقلب الحياة

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- في نابلس، المدينة التي ألف أهلها رائحة بارود الاحتلال، استفاق المواطنون على وقع عدوان احتلالي جديد، بدأ بحصار مستشفياتها وامتد إلى أحياء أخرى، وسط عمليات تفتيش وتحقيق ميداني متكررة من حي إلى آخر.

لم تكن هذه بداية غير مألوفة لاقتحام في مدينة تتعرض لعدوان احتلالي متكرر، فكل زاوية فيها تحمل في طياتها ذاكرة مريرة من اعتداءات سابقة، لكن تلك الذاكرة، رغم عمقها، لم تنكسر.

مع بدء العدوان، فرض الاحتلال حصارا مشددا على مستشفى رفيديا الحكومي، والمستشفى العربي التخصصي، استمر عدة ساعات وشهد عمليات تفتيش طالت أكثر من قسم في المستشفيين.

كانت آلية عسكرية تسد المدخل الرئيسي لقسم الطوارئ في مشفى رفيديا زارعة الرعب في قلوب المرضى، دون أدنى احترام لحرمة مكان طبي.

رصد مقطع فيديو الآلية الاحتلالية وهي تحاول الدخول حتى داخل قسم الطوارئ متجاوزة بوابته.

في الداخل كانت الأصوات تتداخل بين أنين المرضى وصرخات الأطباء والممرضين، في مشهد يختصر كل معاني لا مبالاة الاحتلال بالقيم الإنسانية، ليصبح المستشفى، الذي كان ملاذا للشفاء، ساحة أخرى لاستهدافات الاحتلال.

في حي المعاجين غربي المدينة الذي حاصره الاحتلال، سكنت هناك الكثير من القصص الموجعة، كانت أبواب البيوت تفتح عنوة، والاحتلال يقتحم كل زاوية في الحي، يعتلي أسطح المنازل، ينشر قناصته، ويحتجز عائلات بأكملها لساعات طويلة.

بينما كان الاحتلال ينتقل في عدوانه من حي إلى آخر، تحولت الأزقة في حي فطاير إلى صمت ثقيل، وكأن الموت يتسلل بخطوات بطيئة في كل زاوية.. هناك حيث كانت البيوت تتنفس ذكريات قديمة، تحولت إلى مسرح لقوات الاحتلال التي حاصرت الشوارع ومنعت حركة المواطنين.

مع مرور لحظات قليلة، بدأ المواطنون يسمعون أصوات انفجارات متتالية، تتبعها صرخات رعب من بعيد.

بينما كانت المدينة تحاول التمسك بخيط الحياة الرفيع الذي يربطها بالأمل، كان الاحتلال يسعى بكل قوة لقطع هذا الخيط، وكأنه يخشى أن تستمر نابلس في رفض الظلم.

لم يتردد الاحتلال لحظة في اقتحام وسط المدينة، حيث كان الشارع يتنفس بعض الحياة وذكريات مشتركة، ليبدأ بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع التي سرعان ما انتشرت في كل الأرجاء، ومع تصاعد الغازات، كان ميدان الشهداء، الذي لطالما كان رمزا للحياة والإصرار على الصمود، يختنق بألم لا يمكن وصفه.

نيران الاحتلال كانت مشرعة في كل زاوية في المدينة ومخيماتها، أطلق جنود الاحتلال رصاصهم فأصابوا شابا في مخيم عين بيت الماء غربي المدينة، بعد إطلاق نار مماثل شهدته أحياء رفيديا والمعاجين ما أدى لإصابة ثلاثة آخرين.

عند مداخل نابلس فرض الاحتلال حصارا مشددا، ونصب حواجز عسكرية إضافية ومنع حركة المواطنين دخولا وخروجا، فأغلق مداخل الباذان وعصيرة الشمالية بحواجز جديدة، مضيفا المزيد من الحصار على مدينة محاطة بالحواجز.