عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 22 تموز 2025

طريق الصبر..

جنين- الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- يعتاد أحمد يوسف أبو الرب على بيع ثمار الصبر منذ عام 1962، ويقف اليوم في شارع مجاور لمسجد جنين الكبير في ظهيرة حارة لترويج بضاعته.

ويقول وهو يحمل كوزين، إنه يتعلم الدروس من الثمار المسلحة بالشوك الصبر، ويذهب في كل موسم إلى أرضه بقرية جلبون، شرق جنين، لقطف الثمار وتنظيفها من الأشواك، ثم ينطلق إلى جنين لتسويقها.

ويستذكر أبو جلال، كما يذاع صيته، بعض تفاصيل بيع الصبر أو التين الشوكي قبل احتلال قريته ومدينته عام 1967، إذ كان يحضر الثمار في طفولته بصفائح السمنة، وينطلق قبل الشمس على دابته، فيفرغ حمولته ويعود إلى بيت عائلته بعد نهار شاق.

ويؤكد أن أراضي جلبون كانت دون مستوطنات وجدار ضم وتوسع، مثلما كانت تنتج هي وجاراتها فقوعة معظم صبر المنطقة.

وتتنافس على كتف الشارع المتفرع عن طريق الناصرة أوعية وكراتين عديدة للصبر، ويحضر الزبائن لمعاينة البضاعة وشراء الثمار، لكنهم يفاوضون الباعة كثيرًا لتخفيض الثمن، وبعضهم يكتفي بالسؤال.

ويشرح مراحل عمله، التي تبدأ صباحا بالتوجه إلى حقله، فيقطف ما تيسر من أكواز، ثم يعود إلى البيت للاستحمام والتخلص من الشوك، وينطلق إلى المدينة لبيع بضاعته.

ويقف على زاوية مدرسة فاطمة خاتون، ولا ينادي على الزبائن في المكان التاريخي الذي تأسس عام 1882، وكان مَعلما للحكم العثماني في فلسطين، ثم تحول في العهد الأردني مقرًا للمؤسسات الحكومية، وصار دارا لبلدية جنين إلى أن تحول لمدرسة.

تعلم أبو الرب، المولد عام 1954 حتى الأول الثانوي، واشتغل 21 عاما في مؤسسة رسمية، وكان يوزع صحيفة "الانتفاضة" عام 2000 على مؤسسات المدينة، وقبلها كان من رواد مكتبة بلدية جنين الحريصين على قراءة روايات وفلسفة وعلم نفس بالعربية والإنجليزية.

 ويشير إلى أن موسم الصبر رغم قصره صعب كثيرا، ويحتاج قطفه ونقله وبيعه وقتا طويلا، لكن يساعد الأسرة الفلسطينية التي تعيش أوضاعا قاسية على توفير احتياجات أساسية.

يطلق أبو الرب العنان لمن يحضر إلى مزرعته للقطاف بالمجان، ولا يضع ناطورا (حارسا)، ويؤكد أن الحشرة القرمزية حديثة العهد، التي ضربت مساحات واسعة من الصبر يمكن علاجها بغير طريقة، لكنها أتلفت الكثير من الثمار، ويصف الموسم الحالي بالضعيف، فيما ينتظره صبره الخضاري، الذي يبدأ قطافه في الخريف.

ويصمد في زاوية ثانية من الشارع محمود شكري أبو الرب، منذ قرابة 15 عاما، فيبحث عن الظل لبيع بضاعته.

ويحمل أبو الرب، الذي أبصر النور عام 1970، دبلوم لغة عربية، لكنه لم يعمل بشهادته؛ لضيق سوق العمل.

ويقول إنه يشتري الصبر من 8 عمال يتخصصون في قطافه من قريتي جلبون وفقوعة، فيخرجون باكرا ويعودون لالتقاط أنفاسهم حوالي العاشرة صباحا، في موسم شحيح هذا العام، ويمتد عادة طوال تموز وآب.

يعمل محمود، قرابة 12 ساعة ويبين أنه لا يستخدم الكفوف، ولا النداء على المتسوقين، ويساعده صغيره الفتى كريم في مهمته، وكذلك ابنه البكر.

ووفق أبو الرب، فإن الطريق التي يقف فيها، مركزية وسط سوق الخضراوات، وملاصقة للمسجد الكبير، وفيها حركة نشطة، وهذا سبب اختيارها.

ويشتغل محمود فترة شهرين في الصبر، ويعود في غير موسمه إلى الأرض ورعايتها، كما انقطعت به وبغيره السبل أمام الوصول إلى الداخل للعمل.

ويؤكد أن الشمس حارقة، وكل المشترين يفاوضون مرارا؛ للحصول على سعر أدنى، لكنه يتعلم مما يبيعه التحمل والصبر.

ويدفع أبو الرب أجورا للعمال القاطفين وللمركبات التي تنقل البضاعة من الحقول إلى الشارع، لكنه يؤمن بأن الصبر طيب، وبيعه ببعض الأرباح أفضل من الجلوس في البيت.

ويشير إلى أن بعض الباعة يقفون في شارع البريد تحت ظل أشجاره، لكن المنطقة المجاورة للمسجد الكبير أكثر شهرة.

ويذكر الشاب أحمد الفقوعي، كما يصف نفسه، بأنه يبيع الصبر منذ 5 سنوات، لكن هذا الموسم يأتي في ظرف اقتصادي عصيب.

ويفيد بأن الوقوف الطويل أمام بضاعته صار يسبب له الأوجاع في قدميه، كما يتسلل الشوك إلى يديه، رغم الاحتياطات التي يتخذها.

وتعد فقوعة القرية الأشهر في جنين بثمار الصبر، وقد خسرت هي الأخرى معظم أراضيها خلال النكبة والنكسة وإقامة جدار الضم والتوسع العنصري.

وتقول سلمى الشيخ إبراهيم، وهي سيدة خمسينية، إنها تعتاد شراء الصبر من شارع المسجد منذ سنوات، لكنها حين تسافر من المدينة إلى الأردن، تبحث عن سوق مشابه، فقد أصبح الأمر جزءا من الصيف.