نكبة صامتة تُطارد إبزيق

طوباس-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- يُشبه رئيس مجلس إبزيق، عبد المجيد صوافطة ما يجري في الخربة الواقعة شمال شرق طوباس، بـ"نكبة صامتة"، بفعل هجمات المستوطنين، التي دفعت قرابة نصف الأهالي إلى الرحيل.
ويقول لـ"الحياة الجديدة" بصوت حزين إن الجدار الذي بدأ جيش الاحتلال بإقامته شرق الخربة، نحو جبل السالمة في رابا المجاورة، شطب حق 28 عائلة كانت مقيمة في المنطقة الممتدة على نحو 46 ألف دونم والموزعة بين السهول والجبال والوديان، والتي أصبحت "منطقة عسكرية مغلقة".
ويصف صوافطة حال إبزيق بـ"الحزين والصعب"، إذ يحرم الأهالي من النوم؛ خشية اعتداءات المستوطنين المحمية من جيش الاحتلال.
ويفيد بأنه كان يقيم في القرية قبل إطلاق الاحتلال اليد لعربدة المستوطنين 190 مواطنًا، تراجعوا اليوم إلى نحو 85 بفعل المضايقات التي لا تتوقف، فيما منع الاحتلال المواطنين من الوصول إلى المراعي، ويجري التنكيل المستمر بهم.
ويؤكد أن المستوطنين يسرقون كل شيء يقع تحت أيديهم، وسبق لهم أن نهبوا صهريج مياه، ومعدات زراعية، وأطلقوا النار على أغنام وكلاب، فيما يجرون اقتحامات متواصلة للمنطقة.
ووفق صوافطة، فإن أحدث تقليعة للاحتلال التقاط صور للبيوت والحظائر المتبقية في المنطقة، التي تغلي على صفيح ساخن.
ويخشى رئيس المجلس من أن تستفيق الخربة ذات صباح قريب على واقع صعب، ويُجبر الأهالي في نهاية المطاف على الرحيل القسري.
ويضع مدير مدرسة إبزيق، أنيس دراغمة، يديه على قلبه ويخشى من أن يأتي العام الدراسي، وقد أجبر تلاميذه على الرحيل عن مقاعدهم، رفقة أهاليهم.
ويقول بنبرة متعبة إن مدرسته كانت تضم مطلع العام الماضي 34 طالبًا أول الأمر، قبل أن يتراجع العدد إلى 16، عقب رحيل أهاليهم، لكنه لا يعرف مصير العام الدراسي المقبل الذي يكتنفه المجهول، بفعل سياسة الاقتلاع والتهجير والضم.
ويشير إلى أن المدرسة، التي تحمل اسم (التحدي 10) افتتحتها وزارة التربية والتعليم قبل 6 سنوات في بناية قديمة أقيمت قبل النكبة، وتبرعت بها عائلة المرحوم مروان مجلي.
وتتوزع تركيبة طلبة المدرسة على مواطنين من طوباس ومزارعين من عائلة التركمان من جنين، ومربي مواشي من محيط الخليل، وفيها 5 معلمات و3 غرف تضم 6 صفوف، وصادر الاحتلال خيامها وغرفها المؤقتة التي أضيفت لتوسعة الصفوف والإدارة وللمُدرّسات الثلاث.
ويبين دراغمة أنه حاول الوصول إلى المدرسة قبل أسبوعين رفقة مدير تربية طوباس والأغوار الشمالية، عزمي بلاونة، إلا أنهما منعا من إكمال طريقهما، وطارد المستوطنون مركبتهما.
ويؤكد أن الوصول إلى المدرسة في السنوات الماضية كان محفوفًا بالمخاطرة والسير لنحو 800 متر في طرق وعرة وموحلة شتاءً، وستكون مع بداية العام الدراسي في تجمع شبه فارغ، بعد أجبار غالبية أهله على الرحيل.
فيما يقيم نائب رئيس مجلس إبزيق، عزيز نواجعة، في الخربة منذ عام 1980، ويعمل في تربية المواشي، ويلم بتاريخها القديم، ويحفظ عن ظهر قلب جبالها ووديانها وسهولها ونباتاتها وطيورها.
ويؤكد أن الخربة التي تعرضت للتهجير خلال هزيمة 1967، تواجه اليوم عدة سرقات وتنكيل يومي، ويمنع الأهالي من الخروج إلى سهولهم وجبالهم، ما دفعهم لإطعام المتبقي من أغنامهم بإعلاف جاهزة يشترونها بأثمان باهظة.
ويقدم نواجعة عينة من خسائر إبزيق، التي بدأ المستوطنون جولة عربدتهم فيها خلال آذار 2025، ويقول إنهم سرقوا صهريجه، وسطوا على أدوات زراعية للمواطن بسام لافي، وخيمة لمواطن من عائلة تركمان، كما يلاحقون بسيارات دفع رباعي صغيرة الرعاة كما حدث مع المزارع تركي تركمان.
ويؤكد أن المواطنة سلطية عريان، أجبرت أول أمس على ترحيل أغنامها، بعد مهاجمة مجموعة من المستوطنين المقنعين لحظيرتها، وتهديدها وتخويفها.
ويصف نواجعة ما يحدث بـ"ضم غير مُعلن" ينفذه الاحتلال بهدوء في الأغوار الشمالية عمومًا يبتلع الأرض ويقتلع الأهالي منها.
ويحصي بعض العائلات الصامدة في الخربة، فهو وأسرته 8، وشقيقه دعاس وعائلته 10، ووالده وأخته وأمه، وجاره تركي 10، والمواطنة سلطية وابنها وابنتها.
ويشير إلى أن الأهالي يتناوبون على النوم؛ خشية تعرضهم لهجمات ليلية من المستوطنين، ويفضلون حلول النهار، ويشعرون بأنهم وحدهم.
مواضيع ذات صلة
مصطفى يؤكد دعم كل جهد لإغاثة شعبنا في غزة بما يضمن وحدة شطري الوطن
الاحتلال يُصدر ويجدد أوامر الاعتقال الإداري بحق 28 معتقلا
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 71,662 والإصابات إلى 171,428 منذ بدء العدوان
المرأة الغزية.. أم معيلة ودرع في زمن العواصف
جنين "تداوي" مشفاها
مواجهات مع الاحتلال في بيت فوريك شرق نابلس
الاحتلال يقتحم جيوس شرق قلقيلية