جوع في غزة.. وغضب على جشع التجار
رغيف الخبز أصبح حلما بعيد المنال

غزة- الحياة الجديدة- عبد الهادي عوكل- مع دخول الحصار الإسرائيلي الخانق على قطاع غزة وعدم سماحه بدخول المساعدات والبضائع التجارية إلى قطاع غزة للشهر الخامس على التوالي، وصل الجوع ذروته في القطاع، فيما يواصل تجار ومافيات سرقة المساعدات البيع بأسعار تفوق الخيال وقدرة المواطن على شرائها من الأسواق، الأمر الذي تحول إلى غضب عارم على مواقع التواصل الاجتماعي وسط دعوات بالنزول للشوارع لمحاربة "تجار الحروب"، وهو ما حدث أمس الجمعة حيث أغلق شبان الأسواق في مخيم الشاطئ والشيخ رضوان بمدينة غزة، ووسط القطاع.
وبلغت الأسعار ذروتها الخميس الماضي، حيث بلغ سعر كيلو الدقيق 200 شيقل، والأرز 120 شيقلا، ولتر زيت الطعام 90 شيقلا، وكيلو المعكرونة 100 شيقل، وكيلو العدس 100 شيقل، وغيرها من الأسعار الفلكية.
المواطنون عبروا على مواقع التواصل الاجتماعي عن غضبهم الشديد ودعوا إلى النزول للشارع لمحاربة التجار، الذين يسرقون المساعدات ويبيعونها بأسعار فلكية دون أي رادع من أي جهة.
المواطن مروان طبيل كتب على صفحته على "فيسبوك": "إحنا جعانين.. أولادنا ناموا جعانين.. الناس كلها جعانة.. يجب أن ننتفض ضد الشبعانين" وهو ما حظي بتفاعل من المواطنين الذين أيدوه.
فيما كتب الصحفي مطر الزق قائلا: "الموت أهون عليا من صرخة أطفالي: أنا جعان بدي أكل".
وكتب الصحفي سامي أبو سالم: "انقذوا غزة من الجوع، نحن في الطريق إلى (الشدة المستنصرية - وهو مصطلح يطلق على مجاعة حدثت بمصر نتيجة غياب مياه النيل لسبع سنين متواصلة عرفت بالعجاف نهاية عصر الخليفة الفاطمي المستنصر بالله في مستهل النصف الثاني من القرن الخامس الهجري من تاريخ الدولة الفاطمية في مصر) .. الناس جوعانة.. الناس استشرست".
الكاتب مصطفى إبراهيم كتب: "سادت غزة حالة من الهيجان الشعبي احتجاجا على جشع التجار وفي ظل ذلك، أكاد أجزم أن غالبية أهل غزة لا يملكون في بيوتهم طحينا ولا خبزا ولا أرزا ولا أي نوع من الخضار أو الطعام. وفي مقدمة ما يفتقدونه الخبز الذي كان يوما وجبتهم الأساسية، وأصبح اليوم حلما بعيد المنال. وأصبحت أسمى أماني الناس رغيف خبز في واحدة من أوضح تجليات الإبادة الجماعية. لم تعد لدى الناس طاقة لاحتمال وعود الأمل، ولا صبر لسماع أخبار التقدم في مفاوضات التهدئة، بينما الجوع والموت يطبقان على حياتهم كل لحظة".
أما الحقوقي خليل أبو شمالة فكتب: "تمت عملية إغراق المجتمع في البحث عن تلبية احتياجاته الحياتية بنجاح.. أصبح الهدف الرئيس لدى المواطن كيف يوفر رغيف خبز يسد فيه جوع أطفاله، أما الوطن فسلام عليه عندما كان".
مصائد الموت
ومع تنديد المؤسسات الدولية والأممية من أخطار المجاعة الناجمة عن اغلاق المعابر أمام دخول المساعدات منذ مطلع مارس/ آذار الماضي، واستخدام الاحتلال الإسرائيلي التجويع سلاحا في مخالفة لكل القوانين، اتخذ رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في 27 مايو/ أيار الماضي قرارا بالسماح بإدخال المساعدات إلى غزة عبر "مؤسسة غزة الإنسانية" المدعوة من أميركا وإسرائيل، والتي تتخذ من مدينة رفح وما يسمى محور "نتساريم" وسط القطاع نقطتين للتوزيع، وهو ما حظي برفض شعبي بالذهاب اليهما لاستلام المساعدات لما فيها من إذلال وإهدار للكرامة، ولكن مع اشتداد المجاعة اضطر الآلاف إلى التوجه إلى النقطتين المذكورتين لجلب المساعدات، فيما امتهن لصوص سرقة المساعدات وبيعها بأسعار فلكية، رغم الخطر الذي يلاحق كل من يذهب إلى هناك.
شهود عيان وصفوا رحلة الذهاب إلى مركز المساعدات الأميركية في رفح برحلة الموت.
وقال المواطن إسماعيل إبراهيم (34 عاما)، لـ "الحياة الجديدة"، ان قرار الذهاب لمركز المساعدات من أصعب القرارات لما فيه من خطورة كبيرة على الحياة واحتمال العودة محمولا على الأكتاف أو الاعتقال، ولكن الجوع أكبر من كل الحسابات وهو ما دفعه للذهاب هناك.
وأضاف: عشرات بل مئات المواطنين استشهدوا وأصيبوا برصاص الاحتلال الذي أطلق رصاصه باتجاه آلاف المواطنين. وتابع أنه عاد بكرتونة فيها بعض المساعدات الغذائية لا تكفي لأسبوع، قرر بعدها عدم الذهاب مهما كلف ذلك من ثمن لأنه نجا من الموت بأعجوبة.
وأشار إلى أن هناك شبانا يذهبون يوميا ويجلبون المساعدات بل إنهم يقومون بالعبث بالكراتين داخل مركز التوزيع ويأخذون السلع القيمة كالسكر والبسكويت وزيت الطعام والأرز، ويقومون ببيعها بأسعار فلكية.
في المقابل دخلت مساعدات شمال قطاع غزة من خلال شاحنات محملة بالدقيق والكراتين، ولكنها غالبا ما تتعرض للنهب والسلب، ولكن «اللصوص» هم من يسيطرون على الكم الأكبر من هذه المساعدات ويبيعونها بأسعار فلكية.
الشاب عبد الله صالح، ذهب إلى منطقة المدرسة الأميركية في بيت لاهيا شمال القطاع وهي أقرب نقطة على معبر "زكيم" الذي تخرج منه الشاحنات، وعاش رحلة عذاب من أجل الحصول على كيس طحين، وتعرض وهو عائد لبيته إلى السرقة من قبل مجموعات مسلحة «..؟!!» أجبرته على ترك كيس الطحين، وعاد لأطفاله بخفي حنين، والقهر والغضب يحرقه.
وتابع أن الاحتلال أطلق النار على آلاف المواطنين، منهم من استشهد ومنهم من أصيب وترك ينزف على الأرض ولم يجد من يسعفه، أي أنها رحلة موت حقيقية. وأضاف أن الأكثر قهرا أنك تجد الطحين يباع في الأسواق بأسعار خيالية أقلها سعر الكيلو الواحد بخمسين شيقلا.
كما دخلت شاحنات للقطاع الخاص بكميات قليلة جدا، من دواجن ولحوم وبعض السلع الأساسية، لكنها عرضت بأسعار فلكية، حيث بيع كيلو الدجاج بـ 250 شيقلا وكيلو اللحم بـ 400 شيقل، وهي أسعار فلكية وسط تساؤل المواطنين عن سبب الارتفاع الجنوني للسلع من قبل هؤلاء التجار؟ وأين هم من المساءلة والمحاسبة.
وخلفت المجاعة أوضاعا مأساوية على مدار الأشهر الخمسة الماضية من سوء التغذية خاصة لدى الأطفال والنساء الحوامل، حيث توفي 67 طفلا جراء الجوع، كما سجلت تشوهات ووفيات في المواليد الحديثة.
ومع استمرار الوضع الحالي فإن الشارع ينفجر وأقرب إلى ثورة شعبية ضد كل من يتاجر ويتآمر على المواطن المطحون بالإبادة والذي أصبح كل همه توفير رغيف الخبز لسد رمق جوع أطفاله.
مواضيع ذات صلة
مصطفى يؤكد دعم كل جهد لإغاثة شعبنا في غزة بما يضمن وحدة شطري الوطن
الاحتلال يُصدر ويجدد أوامر الاعتقال الإداري بحق 28 معتقلا
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 71,662 والإصابات إلى 171,428 منذ بدء العدوان
المرأة الغزية.. أم معيلة ودرع في زمن العواصف
جنين "تداوي" مشفاها
مواجهات مع الاحتلال في بيت فوريك شرق نابلس
الاحتلال يقتحم جيوس شرق قلقيلية