مجزرة ليلية تفتك بأغنام المالح

طوباس- الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- يحصي سالم نجادة، 48 عاما، خسائره بعد ليلة طويلة وصعبة في تجمع المالح، شرق طوباس، استهدف خلالها المستوطنون قرابة 470 رأس أغنام.
ويؤكد أن العدوان الذي نفذه نحو 15 مستوطنا بمشاركة جيش الاحتلال، بدأ باعتقاله وتقييد يديه قرابة التاسعة والنصف، واستمر عدة ساعات.
ويقول نجادة، بنبرة خزينة، إن جنود الاحتلال رافقوا المستوطنين بسياراتهم، ووفروا للمعتدين الحماية لسرقة ماشيته وقتلها ونحرها، في منطقة "الشق" المجاورة.
وخسر سالم وابنه عمه سليمان أكثر من نصف القطيع، فقد سرق المستوطنون عشرات الرؤوس، وقتلوا بالرصاص مجموعة أخرى، واستخدموا حربة معدنية للفتك بالأغنام، وفق شهادة طبيب بيطري أحضره نشطاء سلام إسرائيليون.
وشرع نجادة وأفراد عائلته، منذ الصباح الباكر بالبحث عن قطعانهم، ووجدوا الكثير من الأغنام قد نفقت أو أصيبت أو سرقت.
ويبين لـ"الحياة الجديدة" أنه عد برفقة ابنه، الماشية، ولم يجد غير نصفها، فيما بدأت الرؤوس المصابة بالنفوق متأثرة بنحرها مع مرور الوقت.
ويملك سالم نحو 220 رأسا، برفقة شقيقه سعد ووالدته خضرة نصار، ويحوز ابن عمه على قرابة 250 رأسا.
ويستذكر أنه وصل إلى المالح قبل 38 عاما من منطقة الخليل، ويومها كان في العاشرة، وتعلم المهنة وأصولها، حتى اشتد ساعده.
ويعتمد سالم وزوجته و10 أبناء، وشقيقه سعد وزوجته وأسرته من 3 أطفال، إلى جانب والدته، على القطيع في معيشتهم، والحال نفسه لأبناء عمه سليمان ومحمود وعائلاتهما الكبيرة.
وحسب نجادة، فإن شرطة الاحتلال وصلت إلى مكان نحر الأغنام، واستمعت إلى إفادة الطبيب البيطري المرافق لنشطاء السلام، لكنه يجزم بأنه لن تجري محاسبة للفاعلين، وستقفل التحقيق.
ويشدد على أن الخيار الوحيد أمام العائلة المنكوبة في مصدر رزقها، هو الصمود في المنطقة، رغم الخسائر الفادحة التي تكبدتها، والتي يقدرها بنحو 700 ألف شيقل.
ويفيد رئيس مجلس المالح والمضارب البدوية في الأغوار الشمالية، مهدي دراغمة، بأن هجوم ليلة الجمعة كان صعبا، ويدلل على إطلاق الاحتلال يد المستوطنين لفعل أي شيء لتخويف الأهالي ولحملهم على الرحيل.
ويوضح بأن السرقة والقتل والنحر تمت بعد الهجوم على المواطنين، وإخراجهم من بيوتهم، بعدها تم الهجوم العنيف على الأهالي.
ويقول إن الشقيقين طارق حميد وعلي حميد، وأفراد عائلتيهما وعددهم 14، أجبروا على الرحيل عن المنطقة، بعد العدوان العنيف الذي طالها، وتعرضهما للاعتقال، وسرقة ماشيتهما.
ويقدر دراغمة بأنه أحصى نفوق 118 رأسا، جراء العدوان الليلي، وأحصى 86 رأسا مصابا.
ووفق الطبيب البيطري المرافق لنشطاء السلام، فإن المستوطنين استخدموا وسائل مختلفة في العدوان: النهب، والقتل، والطعن بحراب معدنية دخلت من جهة وخرجت من الجهة الأخرى، وإطلاق الرصاص.
وحسب دراغمة، فإن أهالي المالح، وكلهم من عائلتي دراغمة وكعابنة أخرجوا الأغنام من المنطقة، وأرسلوها إلى طوباس؛ خشية تعرضها للسرقة.
ويخشى رئيس مجلس المالح والمضارب البدوية من أن تجبر عائلات أخرى في التجمع التاريخي والصغير، على تحزيم أمتعتها، والرحيل القسري.
ويوضح أن العدوان شمل أيضا تدمير ممتلكات الأهالي والاعتداء الجسدي، في محاولة لتهجيرهم قسرا من أراضيهم.
وأطلق أهالي الأغوار الشمالية نداء عاجلا، نشروه عبر مجموعاتهم عبر "واتساب" تضمن الدعوة إلى توفير الحماية الفعلية، خاصة في المناطق التي تتعرض لهجمات متكررة مثل واد المالح، وخربة حمصة، وعين الحلوة، وغيرها.
وطالبوا بالتحرك العاجل دوليا ومحليا لفضح ممارسات الاحتلال والمستوطنين، ورفع الملفات إلى المحاكم الدولية. عدا عن دعم صمود المزارعين والرعاة بمشاريع تنموية وإغاثية عاجلة تعزز صمودهم.
ودعا الأهالي إلى إرسال وفود رسمية وميدانية من المؤسسات والوزارات؛ لزيارة مناطقهم، والوقوف على حجم المعاناة، ونقل الصورة الحقيقية للرأي العام.
وحثوا على تسليط الضوء إعلاميا على ما يحدث، من خلال دعم التغطية المستمرة، وتوثيق الانتهاكات.
مواضيع ذات صلة
غزة: مجتمعون يبحثون قرارات الفصل الجماعي ويطالبون الأونروا بالتراجع عنها
قوات الاحتلال تقتحم تجمع "خلة السدرة" البدوي قرب مخماس
الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء: الاحتلال يواصل احتجاز جثامين 776 شهيدا
إصابة طفل برصاص الاحتلال في مخيم قلنديا
لجنة الانتخابات تتسلم تعديلا على قانون انتخاب الهيئات المحلية 2026
الاحتلال يعتقل مواطنا من بلدة السيلة الحارثية
اليونيسف: حملة واسعة للعودة للتعلم في غزة تشمل 336 ألف طفل