انقلاب بقوة الاحتلال على صلاحيات الحرم الإبراهيمي في الخليل
فتح حذرت والمجلس الوطني يؤكد أنها جريمة متكاملة الأركان

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- لم يمر الحرم الإبراهيمي الشريف بالخليل بأسوأ مرحلة من تاريخه الحديث كما يعيشها اليوم بعدما أصبح قاب قوسين أو أدنى من فرض السيادة الاحتلالية الكاملة تمهيدا لتهويده وتحويله إلى كنيس.
ففي خطوة جديدة تقوض الوضع الديني والتاريخي والقانوني القائم ويقصي أي دور فلسطيني إداري أو ديني، من خلال تعميق سيطرة سلطات الاحتلال ومستوطنيها على الحرم الابراهيمي، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية قرارا يقضي بنقل صلاحيات الحرم والإشراف عليه من بلدية الخليل إلى ما يسمى "المجلس الديني" التابع لمستوطنة "كريات أربع"، المقامة عنوة على أراضي المواطنين شرق المدينة، وهو مجلس يضم مستوطنين متطرفين يقطنون البؤر الاستيطانية المقامة وسط مدينة الخليل.
ويرسخ هذا القرار القبضة التي تمارسها قوات الاحتلال، من حديد ونار، تجاه البلدة القديمة؛ حيث الحرم الابراهيمي الشريف، ويعزز السيطرة الأمنية الاحتلالية عبر عشرات الحواجز والعراقيل وجولات الاقتحام داخل البلدة، كما يفسح المجال أمام نحو 400 مستوطن احتلالي لممارسة صنوف جديدة من طقوس العربدة والاعتداء، وارتكاب المزيد من الانتهاكات الخطيرة تجاه السكان والمواطنين داخل البلدة وفي محيط الحرم، تحت حماية نحو 1500 جندي احتلالي مكلفين بحراستهم وتأمين اعتداءاتهم.
وأثار هذا القرار موجة استنكار فلسطينية واسعة، رسمية وشعبية، رافضة له، وداعية المؤسسات الدولية إلى الوقوف أمامه ورفضه، محذرة من خطورته كمقدمة لتعميم النموذج التهويدي على مقدسات أخرى.
ورغم عدم تفسير طبيعة هذه الصلاحيات التي جرى نقلها، إلا أن وسائل إعلام إسرائيلية وصفت هذه الخطوة بـ "التاريخية، وغير المسبوقة، وأنها تستهدف تغيير الوضع القائم في الحرم".
كما أن هذار القرار يسلط الضوء من جديد على واقع الاستيطان المتمدد في الخليل، وسياسات التهويد الممنهجة التي تواصلها سلطات الاحتلال بحق البلدة القديمة والحرم الابراهيمي الشريف، ويوجه أصابع الاهتمام نحو المخاطر الحقيقية التي تحدق بالحرم منذ عشرات السنين التي تصاعدت عقب المجزرة البشعة التي وقعت داخله عام 1994م، وارتكبها المستوطن المتطرف الدكتور باروخ غولدشتاين موديا بأرواح العشرات من المصلين، مرورا بالتقسيم المكاني والزماني للحرم، وصولا إلى إجراءات منع الدخول وتفتيش المصلين ووضع البوابات الحديدية والالكترونية ومنع رفع الآذان لمرات عديدة.
واعتبرت بلدية الخليل نقل صلاحيات الحرم اعتداء فاضحا على حضارة المدينة وخرقا صارخا للقانون الدولي.
كما استنكرت مؤسسات رسمية، ممثلة بمحافظة الخليل ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ووزارة السياحة والآثار، ووزارة الثقافة، ولجنة إعمار الخليل، هذا القرار الاحتلالي، واعتبرته سابقة تهويدية جديدة ضمن سلسلة متواصلة من الانتهاكات والاعتداءات التي تطال الحرم الإبراهيمي والمعالم الدينية والتاريخية في البلدة القديمة من الخليل، منذ مجزرة الحرم الإبراهيمي.
وأكدت هذه الجهات، خلال اجتماع عقد في مقر محافظة الخليل، ترأسه المحافظ خالد دودين، وحضره وزير الأوقاف د. محمد نجم، ووزير السياحة هاني الحايك، ووزير الثقافة رئيس لجنة الإعمار عماد حمدان، ومدير عام اللجنة مهند الجعبري خطورة هذه الخطوة التي تأتي في إطار ممنهج من الاعتداءات التي يتعرض لها الحرم الشريف، تشمل السيطرة على أجزاء منه لصالح المستوطنين، ومنع رفع الأذان فيه، وفرض قيود مشددة على دخول المصلين المسلمين، ومنع وعرقلة أعمال الترميم والصيانة، فضلا عن الاعتداءات المتكررة على موظفي الأوقاف والمواطنين.
كما أكد المشاركون في الاجتماع أن الحرم الإبراهيمي الشريف، بصفته وقفا إسلاميا خالصا ومعْلما دينيا عالميا، لا يخص الشعب الفلسطيني وحده، بل يمثل جزءا من الهوية الإسلامية والتراث الحضاري الإنساني، محذرة من أن أي مساس أو اعتداء عليه ستكون له تداعيات خطيرة.
واعتبروا القرار مقدمة لتعميم النموذج التهويدي على مقدسات أخرى وتجاوزا لكل الأعراف والمواثيق الدولية، وأكدوا رفضهم لأية محاولة لتغيير الوضع القائم في الحرم الإبراهيمي الشريف، أو نقل إدارته من الجهة الفلسطينية الشرعية، والتمسك الكامل بالسيادة الفلسطينية على الحرم، باعتباره وقفا إسلاميا تديره وزارة الأوقاف الإسلامية.
ولم تتسلم بلدية الخليل قرارا رسميا يوضح تفاصيل الصلاحيات المنقولة من البلدية إلى المجلس الاستيطاني وفق ما كشفت عنه وسائل الإعلام الإسرائيلية.
ورغم ذلك، إلا أن رئيس البلدية تيسير ابواسنينة عبر عن الرفض المطلق، جملة وتفصيلا، لهذا القرار الذي وصفه بأنه عدوان سياسي وثقافي وديني على مدينة الخليل، واعتداء على صلاحيات البلدية الشرعية الممتدة على كامل حدود المدينة، بما فيها الحرم الإبراهيمي ومحيطه، رغم أن إدارة الحرم نفسها تتبع رسميا لوزارة الأوقاف.
وأكد أن بلدية الخليل تتعامل مع المدينة كوحدة واحدة موحدة، وتقدم خدماتها لكافة سكانها في كل الأحياء والمناطق دون تمييز، وبالتالي فإن أي محاولة للمساس بصلاحيات البلدية هو مساس مباشر بسيادة المدينة وحقوق سكانها.
واعتبر رئيس المجلس الوطني روحي فتوح المشروع الاحتلالي عدوانا سافرا على الحق التاريخي والديني والقانوني لشعبنا الفلسطيني، وجريمة مكتملة الأركان في سياق تهويد المقدسات الاسلامية.
وحذرت حركة "فتح"، من خطورة القرارات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى نزع الصلاحيات الإدارية عن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في الحرم الإبراهيمي.
وقال المتحدث باسم الحركة ماهر النمورة، إن هذه الخطوة الخطيرة جاءت عقب زيارة وزير الحرب الإسرائيلي "يسرائيل كاتس" واجتماعه مع زعماء المستوطنين في الخليل وقيادة جيش الاحتلال ومع ما تسمى "الإدارة المدنية"، حيث جرى التوافق على منح المجلس الديني اليهودي سيطرة إدارية ودينية كاملة على الحرم الإبراهيمي، في خطوة غير مسبوقة منذ احتلال المدينة عام 1967.
وأشار النمورة إلى أنه وفق هذه الخطوة فإنه سيتم حل مانع قانوني كان يمنع سحب الصلاحيات من بلدية الخليل والأوقاف الإسلامية، ليتم نقلها مباشرة للمجلس الديني اليهودي في مستعمرة "كريات أربع". كما سيتم تسجيل المغارة باسم الشعب اليهودي، إضافة إلى أن هناك مخططات لبناء سقف جديد وتظليل ساحة يعقوب، وتركيب منظومة متقدمة لمكافحة الحرائق ومرافق عامة تخدم المستعمرين فقط، وهو ما يرفضه الفلسطينيون بشدة.
ووصف قاضي القضاة، هذه الجريمة بأنها حلقة جديدة في سلسلة الجرائم والاعتداءات التي تنفذها حكومة الاحتلال والتي تستهدف تهويد الحرم الإبراهيمي الشريف ونزع الصبغة الإسلامية العربية الفلسطينية عنه وفرض واقع تهويدي مزيف.
واعتبرت وزارة الخارجية والمغتربين الخطوة الاحتلالية خطوة غير مسبوقة تهدف لفرض السيطرة على الحرم وتهويده وتغيير هويته ومعالمه بالكامل، إضافة إلى أنها انتهاك صارخ للقانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة.
فكل ما تعرض له الحرم الابراهيمي من انتهاكات صعبة وقاسية في تاريخه؛ بفعل تصاعد العدوان الاحتلالي عليه ضمن خطة لفرض واقع جديد يصعب تغييره، فإن هذه المرحلة الحالية تمثل الحلقة الأخطر من سلسلة الجهود المحمومة لدى الاحتلال لمحو هويته العربية الإسلامية وفرض هيمنة يهودية كاملة عليه بفعل قوة الاحتلال.
مواضيع ذات صلة
مصطفى يؤكد دعم كل جهد لإغاثة شعبنا في غزة بما يضمن وحدة شطري الوطن
الاحتلال يُصدر ويجدد أوامر الاعتقال الإداري بحق 28 معتقلا
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 71,662 والإصابات إلى 171,428 منذ بدء العدوان
المرأة الغزية.. أم معيلة ودرع في زمن العواصف
جنين "تداوي" مشفاها
مواجهات مع الاحتلال في بيت فوريك شرق نابلس
الاحتلال يقتحم جيوس شرق قلقيلية