عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 28 حزيران 2025

تولين.. جسد ينهشه السرطان في قرية ينهشها الحصار

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- في قرية دير نظام الواقعة شمال غرب رام الله، تمتد المأساة كأشواك حول حياة فتاة لم تتجاوز السابعة عشرة من عمرها، تولين بشير التميمي، ابنة الأرض المحاصرة، تصارع السرطان بجسدها النحيل، بينما تحاصر قريتها مستوطنتا "حلميش" و"تسوفيت" من الغرب، وبؤر استيطانية توسعية تمتد بينهما، وبوابة حديدية تقطع أنفاس المواطنين قبل أن تصل إلى أبواب بيوتهم.

منذ نحو اسبوعين، والقرية مغلقة بالكامل، لا مريض يستطيع الخروج، ولا سيارة إسعاف يُسمح لها بالدخول، فيما تتوزع الحواجز والبوابات العسكرية في كل اتجاه.

تعاني تولين من مرض السرطان منذ أربع سنوات، لم تتمكن من الوصول الى مشفى "تل هشومير" في اعقاب الحرب التي اندلعت مؤخرا بين إيران وإسرائيل لتلقي الجرعة الكيماوية، أنهكها الألم، منذ أسابيع، ازدادت حالة تولين الصحية سوءا، ولم تعد قادرة على تحمل الألم أواستكمال رحلة العلاج، بينما يمنعها الحصار من الوصول إلى مشافي رام الله لتلقي العلاج، في لحظة ضعفت، وبصوت متقطع همست لوالدها بكلمات تقطع نياط القلب، ووالدها يضمها الى صدره عاجزا عن تلبية النداء "بابا، بدي أروح ع المشفى، تعبت".

لكن الطريق إلى المستشفى ليس متاحا، فالإغلاق التام المفروض على دير نظام حال دون دخول سيارات الإسعاف، أو خروج المرضى، ما اضطر والدها لحملها على ذراعيه والسير بها على الأقدام عبر طرق محاصرة تحت تهديد رصاص الاحتلال.

الوالدة المكلومة على فلذة كبدها لا تملك سوى البكاء على ألم ابنتها، عاجزة عن فعل أي شيء، بينما يقف جنود الاحتلال على البوابة الحديدية، يمنعون الاقتراب، ويصمون أذانهم عن صوت طفلة تصارع المرض والخذلان.

منجد التميمي عم الطفلة تحدث لـ"الحياة الجديدة"، والألم يعتصر قلبه على وجع ابنة شقيقه: لم نملك خيارا سوى أن نحمل تولين بين ذراعينا ونسير بها لمسافات طويلة، حتى تمكنا من الوصول الى البوابة الحديدية، كل خطوة كانت محاطة بالخوف والمخاطرة والمجازفة في كل لحظة، وكل خطوة كانت صراعا مع الزمن والموت.

قصي التميمي أمين سر حركة فتح في دير نظام، يقول لـ"الحياة الجديدة"، القرية تعيش تحت حصار خانق منذ أسبوعين، لا سيارات إسعاف تدخل، ولا طلاب توجيهي يستطيعون اجتياز الحواجز، ويواجه المواطنون معاناة يومية بسبب الإغلاقات المستمرة التي تعيق حركتهم وتؤثر سلبا على حياتهم اليومية.

وتطرق إلى الصعوبات التي يعاني منها المرضى في الوصول إلى الخدمات الصحية الضرورية، وأكد صعوبة وصول الموظفين إلى أماكن عملهم، ما يؤثر على الخدمات العامة في القرية. وأشار إلى الحالة الحرجة للمريضة تولين، التي تواجه صعوبات في الوصول لتلقي العلاج اللازم.

واكد ان ما يحدث في دير نظام، وفي حياة تولين تحديدا، يُعد انتهاكا واضحا لاتفاقية جنيف الرابعة، التي تنص على وجوب توفير الرعاية الصحية والتنقل الآمن للمدنيين في زمن الاحتلال.