عبد اللطيف أبو مطاوع... "بنك" التوجيهي

طوباس-الحياة الجديدة-عبد الباسط- يحتفظ عبد اللطيف جميل أبو مطاوع بالتفاصيل الصغيرة لمراحل إعداده لأسئلة الثانوية العامة عدة سنوات.
ويستذكر لـ"الحياة الجديدة" مراحل وضعه لاختبارات مبحث التاريخ طوال 15 سنة، وما يتصل بها من ذكريات بدأت منتصف التسعينيات، وتواصلت حتى تقاعده عام 2008.
ويستعيد أبو مطاوع حكاية اختيار مدير عام الامتحانات، المرحوم مفلح الزراعي له ليكون أحد واضعي الأسئلة، فقد كان موجها للاجتماعيات في مديرية التربية والتعليم بنابلس، ومعلما للتاريخ في عدة مدارس.
عمل سري
ويقول إنه تلقى رسالة من مديره المباشر تخبره بطلبه في الوزارة لأمر تربوي، وحينما وصل إلى مقر الوزارة برام الله كلف بمهمة سرية، بقيت طي الكتمان 15 عاما، وأعفاه المرحوم الزرعي من حلف اليمين، عندما كان ابنه محمد طالبا في الثانوية العامة بالفرع العلمي، لكنه شدد على عدم إفشاء السر لأحد، وهو ما استمر طوال السنوات كلها.
ويشير إلى أنه كان يكتفي بورقة تخبر مديره المباشر أنه سيذهب في مهمة رسمية مكلف بها في رام الله، دون أية تفاصيل، وفق تكليف سابق.
ووفق الراوي، فإنه كان يتقاسم انتقاء أسئلة الامتحان مع موجه ثان من محافظة أخرى بين المديريات، ويشرعان في المهمة عادة قبل 4 أشهر من انطلاق الاختبار الوزاري، ثم تطبع الأسئلة من موظفة برام الله تحت القَسَم، وتنقل إلى قاعات خاصة، وتوضع في مغلفين مكتومين، وتختم وتوقع، ثم تجهز للتوزيع على المديريات.
ويؤكد أبو مطاوع أن وضع الامتحان ليس بمسألة سهلة، ويمر بمراحل طويلة ومعقدة، ولكنه يحاط بسرية وكتمان، ويمتاز بدقة ومصداقية عالية، ويشمل الوقت، والمنهاج كله، والتسلسل في الأسئلة، ومراعاة الفروق الفردية للمتقدمين، وتخصيص سؤال للأذكياء بحبكة فنية.
مهمة في غزة
ويضيف أنه انتقل عام 2006 إلى غزة، وتقاسم وضع الأسئلة بإشراف مدير عام الامتحانات المرحوم مروان شرف، في مهمة أحيطت بالسرية، وكانت توزع على المحافظات الأخرى كموجه الاجتماعيات في مديرية قباطية المرحوم عصام ياسين، وزملاء من الخليل ورام الله والبيرة وغيرها.
ويشير إلى أن الأسئلة كانت ترسل رفقة الإجابات النموذجية من المحافظات الجنوبية، إلى الضفة الفلسطينية، وفي حال أي خلل في إحكام المغلفات يجري التواصل مع واضع الأسئلة لإعادة إغلاق المغلف؛ حرصا على السرية.
ويبين أنه التحق بالسلك التربوي عام 1968، وكان عام 1994 أول موجه للاجتماعيات اختير في عهد السلطة الوطنية الفلسطينية، فيما عمل مدرسا بمدرسة عبن البيضاء بالأغوار الشمالية، وطمون، وطوباس، وميثلون جنوب جنين.
سيرة وتاريخ
وأبصر أبو مطاوع النور في طوباس عام 1948، وتعلم الأول الابتدائي في مدرسة أهلية كان يديرها الشيخ فايز مساعيد، وتمكن من اجتياز اختبار ترفيعه للصف الثاني، ودرس الثانوية العامة في نابلس، ونال "التوجيهي" عام 1966 وتعين معلما بعدها مباشرة، ثم حصل على البكالوريوس من جامعة بيروت العربية عام 1977، ونال الماجستير في القاهرة عام 1988، ونال قبولا في الدكتوراة، لكن ظروف العمل والحياة حالت دون مواصلته شغفه بالتاريخ وخاصة اليوناني والروماني.
ويوضح بأنه كان يتشارك وزميله الثاني في تحديد أولي للأسئلة، فيعكفان طوال أسبوعين على اختيار أسئلة إنشائية تجمع بين المعرفة والفهم والتذكر والاستيعاب والتحليل والتركيب والتقييم، مثلما يراعيان شمولية الكتاب كله، وتوزيع الأسئلة على الوحدات بتناسب مع طولها، وعدم الخروج على المنهاج.
ويفيد بأن نظام الأسئلة تعدل بعد عام 2000، وبدأت تدخل أسئلة الاختيار من متعدد، بأكثر من نموذج لمنع أية محاولة للغش.
أسئلة ونكسة
ويقول إن أسئلة التفسير (علل) كان يجري تأخيرها لتكون في نهاية الامتحان؛ حتى لا تضيع وقتا على الطلبة، وهي تخصص في العادة للمتفوقين، بينما كان واضع الأسئلة رئيس لجنة تصحيح يقدم الإجابات النموذجية ويراقب التصحيح، وكان لها مقران في نابلس والخليل.
وحسب أبو مطاوع، فإنه وضع عام 2003 أربعة نماذج للامتحان؛ بسبب ظروف اجتياح الاحتلال الصعبة، وتوفير بنك أسئلة مختلف، كما حرص على سماع آراء الطلبة بطرق غير مباشرة، ووصلت إليه بعض الانتقادات اللاذعة من ممتحنين اعتبروها تعجيزية.
ويستذكر "توجيهي" 1967، حينما قطع احتلال الضفة الغربية تقديم ابن جيله المرحوم فايز صالح أبو ناصرية لآخر امتحانين (التاريخ العام والفلسفة للفرع الأدبي)، و(الرياضيات والفيزياء للعلمي).
ويضيف: مما قصه لي أبو ناصرية، أنه كان في مدرسة عمرو بن العاص، وقبل انتهائه من كتابة الإجابات، سمع أصواتا خارج القاعة، وعلم من المراقبين أن الحرب قد وقعت، وحين غادر المدرسة شاهد الناس يتراكضون في كل الاتجاهات، فتجمع طلبة طوباس (ست طالبات وثمانية طلاب)، وبحثوا عن مركبة للعودة، ووجدوا السائق زياد ضبابات، الذي وضعهم في السيارة كعلبة سردين رفقة آخرين، وتركوا نابلس في حالة صعبة.
وينهي أبو مطاوع أن صديقه أبو ناصرية سجل في طريق الإياب مشاهد الهلع، فقرب وادي الباذان تخلى كثير من الناس عن منازلهم، ونزلوا إلى الشوارع، وحين اقترب من طوباس رأى عائلات ترسل الطعام لجنود الجيش الأردني، ثم راجت شائعات عن هبوط جندي إسرائيلي بمظلة في سهل قريب، وبدأ متطوعون بتسليم أسلحتهم لغرفة الدفاع المدني، التي أقيمت في مقر البلدية، وكانت دبابات الجيش الأردني متواجدة في منطقتي العقبة وأبو مليح، وبدأت عمليات النزوح من القرى والبلدات المجاورة كعقابا والزبابدة وقباطية إلى طوباس، وواصل مواطنون السير نحو الشرق، قاصدين عبور نهر الأردن، ولجأ البعض إلى الكهوف.
مواضيع ذات صلة
غزة: مجتمعون يبحثون قرارات الفصل الجماعي ويطالبون الأونروا بالتراجع عنها
قوات الاحتلال تقتحم تجمع "خلة السدرة" البدوي قرب مخماس
الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء: الاحتلال يواصل احتجاز جثامين 776 شهيدا
إصابة طفل برصاص الاحتلال في مخيم قلنديا
لجنة الانتخابات تتسلم تعديلا على قانون انتخاب الهيئات المحلية 2026
الاحتلال يعتقل مواطنا من بلدة السيلة الحارثية
اليونيسف: حملة واسعة للعودة للتعلم في غزة تشمل 336 ألف طفل