الطالب يامن شكوكاني.. دفاتر تحمل آثار الطموح ومصير معلق بين جدران الزنازين

نابلس - الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- في زقاق ضيق من مخيم عسكر الجديد شرق نابلس، تعيش عائلة الطالب يامن شكوكاني حالة من الحزن الممزوج بالقهر، بعد أن اقتحمت قوات الاحتلال منزله، واعتقلته دون سابق إنذار، قبل أيام قليلة من بدء امتحانات الثانوية العامة، تاركا خلفه دفاتره المفتوحة وأحلامه المعلقة، لا لذنب سوى أنه فلسطيني.
لا يزال والده تحت وقع الصدمة، يجلس صامتا أمام كتب ابنه، يقلب أوراقه بحسرة، ويقول لـ "الحياة الجديدة" بنبرة خافتة: كل شيء كان جاهزا، جدوله، أقلامه، ملابسه الجديدة، كنا نحلم بلحظة إعلان النتيجة، اليوم الذي نحتفل فيه بنجاح يامن لكن جنود الاحتلال سرقوا اللحظة والفرحة باعتقاله.
ويتابع بحرقة: كل ركن في البيت يفتقده، كنا نعد الأيام معه حتى يوم الامتحان، قلبه كان معلقا بالنجاح، والآن مصيره معلق بين جدران الزنازين، كنت أعد له وجبة الإفطار كل صباح، وهو يراجع آخر أوراقه قبل الذهاب للدروس، لم أصدق أنهم سيحرمونه من حلمه بهذه الوحشية.
كان يامن يعتبر التعليم وسيلته الوحيدة للعبور إلى مستقبل أفضل، كما يقول والده، ويصفه بصاحب روح قيادية، كان يدفع أصدقاءه للمذاكرة، ويتقاسم معهم الأمل والهدف.
اعتقال يامن وغيابه القسري عن امتحاناته لم يؤثرا فقط على عائلته، بل أيضا على أصدقائه الذين ذرفوا دموعهم حين لاحظوا مقعده فارغا في الصف، كانوا قد خططوا للاحتفال بالنجاح معا، لكن الاحتلال سرقه منهم.
ويؤكد والد يامن أن اعتقاله لم يكن بسبب نشاط سياسي أو أمني، بل انتقام من جيل كامل يسعى للعلم رغم الاحتلال والحصار.
مدير عام التربية والتعليم الأستاذ أحمد صوالحة يؤكد أن اعتقال طلبة الثانوية العامة في فترة الامتحانات الوزارية يعتبر جريمة إنسانية ووطنية مرفوضة، موضحا أن يامن ليس الحالة الوحيدة، بل هناك عشرات الطلبة المعتقلين، محرومون من حقهم في تقديم امتحانات الثانوية العامة.
وأضاف أن الوزارة تتابع عبر المؤسسات الحقوقية والجهات الرسمية ملف الطلبة المعتقلين، وتبذل الجهود لتوثيق هذه الجرائم ورفعها إلى المنابر الدولية.
قصة الطالب يامن تفتح جرحا عميقا في الوجدان الفلسطيني، وتعكس سياسة الاحتلال المستمرة في كسر إرادة الشعب الفلسطيني، خاصة الجيل الشاب الطامح بالعلم والحرية، ورغم الغياب، لا يزال اسم يامن يتردد في أروقة مدرسته، ودفاتره تحمل آثار طموحه، لا أحد يعرف متى يعود، لكن والده يدرك أنه سيعود أقوى، ليكتب فصله التالي من حكاية النجاح.
مواضيع ذات صلة
المرأة الغزية.. أم معيلة ودرع في زمن العواصف
جنين "تداوي" مشفاها
مواجهات مع الاحتلال في بيت فوريك شرق نابلس
الاحتلال يقتحم جيوس شرق قلقيلية
الاحتلال يُجبر مواطنا على هدم منزله في بلدة سلوان
سفارتنا لدى مصر تنظم يوما ثقافيا يسلط الضوء على الحضور الفلسطيني في معرض القاهرة الدولي للكتاب
غزة: الصليب الأحمر يسهل نقل 9 معتقلين محررين إلى مستشفى شهداء الأقصى