عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 19 حزيران 2025

ليلتان من الجحيم الاحتلالي في مخيم عسكر الجديد

نابلس– الحياة الجديدة– حنين خالد- في مشهد يتكرر بمرارة في الذاكرة الفلسطينية، عاش مخيم عسكر الجديد شرق نابلس على مدار يومين متتاليين كابوسا حقيقيا، بعد أن تحول فجأة إلى ساحة اعتداء في واحدة من أشرس عمليات الاقتحام التي شنتها قوات الاحتلال في الضفة الفلسطينية المحتلة. كانت تلك الساعات حبلى بالدمار والرعب.

مع خيوط الفجر الأولى ليوم الإثنين الماضي، اخترقت مدرعات الاحتلال سكون المخيم، يرافقها عدد كبير من الجنود المدججين بالسلاح، مدعومين بوحدات خاصة.. سرعان ما بدأت حملة اقتحام عنيفة لعشرات المنازل، تخللتها أعمال تفتيش وتخريب متعمد، لم تترك أثاثا ولا جدارا إلا ونالت منه.

شهادات المواطنين تؤكد أن الاجتياح كان وحشيا، وطال منازل عائلات استخدمت ثكنات عسكرية لجنود الاحتلال بعد إجبار ساكنيها عنوة على مغادرتها، كأبو حمد، أبو غليون، الحمزاوي، بدر، الشرقاوي، وأبو عبية والخروشة.

الاقتحام الاحتلالي العنيف للمخيم تخلله اعتداء جسدي مباشر على المواطنين في المنازل، رجالا ونساء وأطفالا.

المواطن محمد جاسر شوبكي وصف المشهد في حديث لـ "الحياة الجديدة" بكلمات تقطر وجعا: "كان كل شيء يتكسر أمام أعيننا، ليس فقط الأثاث، بل شعورنا بالأمان. جنود الاحتلال دخلوا بعنف غير مبرر، ضربوا السكان داخل بيوتهم، حتى من لم يبد أي مقاومة. النساء كانت تصرخ، والأطفال ارتجفوا من الخوف. كان الأمر أشبه بالعاصفة، لا ترحم أحدا".

وأضاف شوبكي أن الدمار النفسي والمعنوي لم يكن أقل وطأة من الخراب المادي الذي لحق بالمنازل، مشيرا إلى أن اليوم الثاني من الاقتحام كان أكثر توترا مع استمرار الحصار على المواطنين ومنع إدخال المساعدات الإنسانية.

ورغم الخطر، لم يقف المواطنين مكتوفي الأيدي. فقد شكلت مجموعات من المتطوعين في مخيمي عسكر القديم والجديد شبكة إنسانية طارئة، حاولت تغطية احتياجات المواطنين بما تيسر من الخبز والأدوية وحليب الأطفال والفوط الصحية.

يقول شوبكي: "كنا نعمل كخلية نحل، وزعنا ما استطعنا خلال فترة قصيرة سمح فيها بالدخول. كل متطوع كان مسؤولا عن منطقة، وتمكنا من الوصول إلى 99% من البيوت تقريبا في أقل من ساعة. بعدها، عاد الاقتحام".

ومع غروب شمس الثلاثاء، تجددت المأساة.. جولات اقتحام جديدة استهدفت منازل أخرى، بينها لعائلات استشهد أبناؤها. الاعتداءات الجسدية تصاعدت، وسجلت عدة إصابات نقلت إلى مستشفى رفيديا وسط حالة من الذعر والخوف.

واستمر العدوان الاحتلالي حتى ما بعد منتصف الليل، قبل أن يبدأ جنود الاحتلال بالانسحاب تدريجيا مع فجر أمس الأربعاء، مخلفين وراءهم بيوتا مدمرة، وأرواحا مثقلة بالفقد والرعب.

وقال أحمد أحد سكان المخيم لـ "الحياة الجديدة": إن أكثر من 200 جندي شاركوا في اقتحام فجر الاثنين. وأضاف: "لم يكتفوا بتفتيش البيوت، بل كسروا الأبواب، سرقوا أموالا ومقتنيات شخصية. ما حدث لم يكن مجرد حملة اعتقال، بل إذلال متعمد وتجريف للحياة".

ووفقا لمصادر محلية فإن جنود الاحتلال شنوا حملة اعتقالات عشوائية طالت العشرات، بينهم فتيان، وعمليات "الاختطاف الميداني" ترافقت مع ضرب مبرح وتعذيب جسدي، أصيب خلاله عدد من سكان المخيم بجروح ورضوض.