"أعين الحقيقة" تعدن إلى "العربية الأمريكية"
جنين- الحياة الجديدة- تناوبت العشرينية بيان جابر، مراسلة تلفزيون فلسطين في طولكرم ورفيق دربها محمد عودة على رعاية طفلتيهما ميرنا ولور، في مدرج كلية الأعمال، بالجامعة العربية الأمريكية، جنوب شرق جنين.
وتشعر خريجة الجامعة عام 2021، بسعادة غامرة وهي تلتقي بنحو 70 من زملائها بقسم اللغة العربية والإعلام، العاملين في عشرات المؤسسات الصحفية، الذين كرمتهم الجامعة الأربعاء الماضي.
وتقول بيان وهي تحاول تهدئة صغيرتها إن التكريم الذي عقد لمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة خطوة مهمة، استطاعت جمع عشرات الخريجين العاملين بمدرسيهم، وتركت أثرًا طيبا فيهم.
430 إعلاميا
ويفيد رئيس قسم اللغة العربية والإعلام، صدقي موسى بأن أول دفعة خريجين شقت خطواتها إلى سوق العمل كانت في 2012، ويصل اليوم عدد حاملي شهاداتها إلى 430.
ويصف العدد الكبير نسبيًا في سنوات قليلة بـ "الجمع الغفير" الذي وصل إلى مواقع متقدمة في مؤسسات إعلام رسمية وجهات حكومية ومستقلة وخاصة ودولية.
ويتابع بابتسامة لطيفة بأن الطالبات كن الأغلبية في بدايات القسم، ووصلت نسبتهن إلى 60% لكنهن الآن أصبحن الأغلبية المطلقة بـ85%.
ووفق موسى، فإن خريجي الجامعة ينتشرون في هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية، ووكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، وصحيفة "الحياة الجديدة"، وهيئات ووزارت حكومية، وجهات مستقلة وخاصة، وقنوات فضائية عربية، ووكالات أجنبية، وشركات ذاتية.
ويتطرق إلى تميز القسم في برامجه الأكاديمية وتعمقه في تدريبات نظرية ساهمت في رفد الإعلام الفلسطيني بطاقات شابة واعدة.
15 فوجا
ويرى أستاذ الإعلام الرقمي في الجامعة، محمود خلوف، بأن الجامعة خرجت 15 فوجا، يعمل 150 منهم في مؤسسات إعلامية.
ويؤكد بأن قسم العربية والإعلام يجمع بين تدريس الأصول النظرية للصحافة، ويمنح الملتحقين به فرصة التدريب العملي داخل ستوديو الجامعة التلفزيوني وعبر أثير إذاعتها.
ويعتبر أن الجامعة حققت "قفزة نوعية" في تدريس الإعلام، ولاحقا أسست 4 برامج منها الإعلام الرقمي، والاتصال والتواصل، والعلاقات العامة، فيما يتولى تدريس العربية والإعلام في حرم جنين 6 أساتذة وعدة فنيين.
ولا يخفي خلوف التراجع الحاد في أعداد الملتحقين بالجامعين خلال العامين الأخيرين، لكنه يؤكد أن "العربية والإعلام" أصبح تخصصا نوعيا، الغالبية فيه للعنصر النسوي.
ويبين أن القسم يخرج صحفيين ومعلمين أيضا، يتوزعون بين محافظات الوطن وأراضي الـ48.
ويتحلق الخريجون حول أستاذيهما في الإعلام خلوف وموسى معبرين عن تقديرهم لجهودهما التي ساهمت في رسم خطة الانتقال من أسوار الجامعة إلى سوق العمل دون صعوبات.
ويعقبان: نراكم الإنجازات ونعدل الخطط الدراسية لنواكب الذكاء الاصطناعي والثورة الصناعية الرابعة والخامسة، لمجاراة احتياجات المؤسسة الإعلامية.
ويدافع خلوف وموسى عن دمج اللغة بالإعلام ويوضحان بأن القسم منذ تأسيسه يعتمد على أكفاء في مجالات اللغة العربية بما ينعش رسالة الإعلام ويمتنها.
ويشدد أستاذا العربية محمد دوابشة ومحمد أبو الرب على أهمية توظيف اللغة في خدمة الإعلام وتفادي الأخطاء القاتلة، التي تمس بجوهر المضمون الصحفي.
همزة وصل
من موقعها، تشعر مساعد رئيس الجامعة للشؤون المجتمعي، ليلى حرز الله، والقائمة على التكريم رفقة قسم اللغة العربية والإعلام بالفخر وهي تسلم الشهادات للمكرمين، بجوار نقيب الصحفيين ناصر أبو بكر، ورئيس قسم "العربية والإعلام"، ونائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية، حازم خنفر.
وتصف عودة عشرات الخريجين إلى الجامعة، والالتقاء بأساتذتهم، بـ"رسالة تواصل مهمة" تعزز روح الشراكة بين الجامعة والخريجين والمجتمع المحلي.
وأكدت حرز الله أن التكريم ترك أثرا طيبا، وسيكون تقليدا للمستقبل، خاصا أنه جمع الخريجين وأطفالهم وزوجاتهم وأسرهم وأساتذتهم ونقيبهم.
على خطوط النار
فيما يفيد خنفر بأن الجامعة تكرم نخبة من خريجيها الذين يصنعون مشهدا إعلاميا ويقفون على خطوط النار حرفيا ومجازيا، ويوصلون الصوت الفلسطيني إلى كل مكان.
ويشير إلى أن الصحفي يصبح جزءا من النسيج الوطني المقاوم، ويفعل كل شيء لأجل أن تبقى الحقيقة حية في ضمير الإنسانية.
ويخاطب خنفر إعلاميي الجامعة، ويؤكد أن صوتهم أعلى من أي عدوان، ويمارسون مهتم الإنسانية والمهنية والوطنية باقتدار.
ويرى بأن صحفيي الجامعة جزء من المشهد الوطني، وهم مبعث فخر، وخط الدفاع الأول في معركة الوعي وحراسة الحقيقة في هذا الزمن، وضمن معركة الرواية التي تواجه التهويد.
ويتوقف نقيب الصحفيين، عند مشهد الغالبية النسوية للإعلاميات، ليؤكد أن الفلسطينيات هن أكثر من نصف المجتمع، والشريكات في التحرر، مثلما يساهمن في نقل الهم الفلسطيني إلى العالم.
ويشير إلى النزيف المتواصل في غزة، الذي يدمي القلوب، خاصة في ظل استشهاد أكثر 220 إعلاميا، وجرح 400، وهدم منازل لأكثر من 1700 صحفي، وتدمير 115 مؤسسة إعلامية عن بكرة أبيها.
معركة رواية
ويتطرق أبو بكر إلى الهجمة على صحفيي المحافظات الشمالية، وأخرها إصابة مصور "الحياة الجديدة" الزميل عصام الريماوي في اعتداء للمستوطنين، أمس الأول، ويشدد على أننا في "معركة رواية"، في وقت يستفرد الاحتلال براوية الكذب والتحريض منذ أكثر من 100 عام.
ويقول إن الإعلام يستند إلى ثلاثية الإنتاج والتأثير والتغيير، ويحث الطلبة على تعلم الإنجليزية والفرنسية والإسبانية لنقل روايتنا إلى دول الأرض بلغاتها، فتحن بحاجة إليها.
ويعبر نقيب الصحفيين عن ضرورة الانحياز لفلسطين ووحدة شعبها، والانتباه إلى معركة الرواية التي نخوضها، وفي ظل أول حرب إبادة ينقلها صحفيو غزة.
مقارنات واقتراحات
بدوره، يعقد مراسل "الحياة الجديدة" في جنين، الزميل عبد الباسط خلف مقارنة بين أعداد شهداء الصحافة في غزة خلال 20 شهر عدوان، والبالغ 222 مع مجموع الغزيين.
ويشير إلى أن من بين كل مليون مواطن في غزة قضى 148 إعلاميا، ولو كان العدد نفسه في الولايات المتحدة ذات الـ340 مليون إنسان، فإنها ستخسر 50320 صحفيا.
ويواصل: جحيم الموت ذاته لو وقع في صفوف المليار و438 مليون هندي فإن شبه القارة الهندية ستفقد نحو مليوني و128 ألف صحفي، فيما ستبكي مصر بـ114 مليون نحو 16872 إعلاميا.
ويوجه اقتراحات للصحفيين تحثهم على الإبداع، وعدم محاكاة الآخرين، والتريث في نقل المعلومات، والقراءة لتطوير القدرات، والتعمق والمبالغة في أنسنة القصص الصحفية، وعدم الخشية من الإيجاز، والتجديد، والتخصص الدقيق في حقول الحياة.
ويطلق خلف مبادرة للخريجين لتدشين صندوق (أمل) للتكافل، يجري تمويله من المقتدرين منهم، ويكرس لمساعدة دارسي الإعلام في الجامعة، وغير المقتدرين ماديا، أو يواجهون صعوبات اقتصادية قاسية.
تجارب ثرية
وتستعرض الخريجة ورئيس قسم الإعلام المحلي في محافظة القدس، صبا جبر، تجربتها في تأسيس دائرة إعلام وعلاقات عامة في محافظة القدس، ومواكبتها لتقرير انتهاكات الاحتلال في العاصمة منذ سنوات، بجوار عملها في فضائية القدس التعليمية سابقا.
وتنثر الخريجة والموظفة في دائرة العلاقات العامة والإعلام بهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أمجاد هب الريح، عصارة تجربتها التي جمعت بين العمل الصحفي، وإعدادها للبرامج الوثائقية في "الجزيرة"، وإخراجها لفيلم "الأرض الميتة" مع مؤسسة شاشات، وعملها في صوت فلسطين.
وتقدم الخريجة ومراسلة راديو الشمس في الداخل، قمر مناصرة، عملها المحفوف بالقيود الاحتلالية في ظل انتشار عصابات الجريمة المنظمة، وسياسة تكميم الأفواه، ومنع الاحتلال لأي صوت رافض للعدوان ضد غزة. كما تشير إلى تأسيسها لمبادرة (شوية) المجتمعية.
ويختزل الخريج ومدير دائرة الإعلام الرقمي في "الحياة الجديدة"، الزميل إسلام أبو عرة، تجربته الدراسية والمهنية، ويؤكد أن الجامعة فتحت له آفاقا مهنية بتفردها في الجمع بين الإعلام واللغة العربية.
ويستذكر الخريج وعريف الحفل ومقدم البرامج في إذاعة الجامعة، أحمد ماهر، 3 خريجين يقبعون في زنازين الاحتلال: مجاهد السعدي، وحمودة جابر، وحمزة زيود، ويشير إلى 6 تجارب نجاح جمعت 12 خريجا إعلاميا في قفص الزوجية.
وينهي الخريج ومدرس الإعلام في مدرسة مشيرفة الثانوية بأراضي الـ48، أمير إغبارية، بأن تكريم الخريجين العاملين في الميدان كان فرصة جميلة مهنيا وإنسانيا، ويتمنى لو تتحول إلى تقليد سنوي.
مواضيع ذات صلة
الشائعات تشعل أزمة غاز مصطنعة في الضفة
أزمة الغاز .."التخزين الزائد يساوي الحرمان لغيرك"
نابلس تصون الذاكرة بشعبونيتها
استشهاد مواطن في استهداف الاحتلال حي التفاح شرق مدينة غزة
برهم يبحث مع صندوق النفقة تعزيز التعاون لخدمة التعليم
الشيخ يلتقي السفير المصري
الاحتلال يقتحم قرى كفر مالك وأبو فلاح والمغير شمال شرق رام الله