الأسير صالح حسونة.. جسد مقعد في زنزانة لا ترحم

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- لم يكن يحمل سلاحا، ولم يكن في موقع اشتباك، ولم يشكل يوما تهديدا أو خطرا على امن الاحتلال، بل كان نائما في سريره، يحتضن طفلته الرضيعة، حين اخترقت رصاصات الاحتلال جسده، لتبدل مجرى حياته الى الابد.
هكذا بدأت معاناة الشاب صالح محمد حسونة (29 عاما)، من مخيم الجلزون شمال رام الله والبيرة، بعد ان اقتحمت قوات الاحتلال منزله ليلة 29 شباط/فبراير من العام الماضي، وداهمت غرفة نومه، ليتحول سريره الآمن إلى ساحة إصابة مباشرة، وطفلته التي نامت بأمان على صدره، إلى شاهدة على لحظة الم وجرح لم يندمل.
الصور التي التقطت للمكان يوم الحادثة، توثق الجريمة من جوانب عدة، بدءا من محاولة إعدام الأسير حسونة وهو نائم في فراشه، ثم ظهور آثار الدماء والرصاص بالقرب من طفله الرضيعة، إضافة إلى تطاير جزء من عظامه ولحمه داخل غرفته.
6 عمليات جراحية
رغم جراحه، لم يرحموه، نزعوا طفلته من بين ذراعيه، كما تنتزع الروح من الجسد، وانهالوا عليه بالضرب والإهانات، قبل أن يقتادوه جريحا يغرق في دمه النازف، نقلوه الى مستشفى "شعاري تصيدق" في القدس المحتلة، وخضع حينها لما يقارب 6 عمليات جراحية، زرع له اسياخ لتثبيت عظام ساقه اليمنى واجريت له عمليه تنظيفات كما اجريت له عمليه جراحية ووضع له بلاتين في منطقه الإصابة بقدمه.
في 25/11/2024 سمح له بلقاء محامي نادي الأسير مقيد القدمين رغم اصابته، علما انه كان يحتجز حينها بما يسمى "عيادة سجن الرملة" في ظروف صعبة بلا علاج.
إعاقة جسدية وإجراءات قاسية
اليوم، يقبع حسونة في سجن عوفر، مقعدا على كرسي متحرك، ينقل بصعوبة بين أقسام السجن، دون توفر أبسط الأدوات المساعدة أو البيئة المناسبة لحالته.
تقول عائلته لـ"الحياة الجديدة" إن ابنهم يعاني من آلام مستمرة في الأعصاب، تقرحات بسبب الجلوس الطويل، ومضاعفات ناتجة عن غياب العلاج الطبيعي المنتظم.
ورغم هذه الحالة الصحية المعقدة، جددت سلطات الاحتلال اعتقاله الإداري للمرة الثالثة على التوالي، دون توجيه لائحة اتهام أو محاكمة عادلة، وهو ما دفع هيئة شؤون الأسرى والمحررين إلى التحذير من خطورة استمرار احتجازه في ظل "الإهمال الطبي المتعمد".
ووفق تقارير محامي الهيئة، فإن ظروف اعتقال حسونة قاسية جدا، يواجه السجن مضاعفا، سجن الحديد وسجن الجسد، فهو لا يقوى على الوقوف، ويعتمد كليا على كرسي متحرك للتنقل، بينما ترفض إدارة سجن "عوفر" منحه عكازات تساعده ولو جزئيا على الحركة، وحتى العلاجات الأساسية التي من شأنها تخفيف ألمه، من جلسات علاج طبيعي أو تدخلات جراحية لازمة، لم تقدم له منذ ما يزيد عن ثلاثة أشهر.
مناشدة
هذا الإهمال الطبي المتعمد، يترك آثارا جسدية ونفسية على الأسير وذويه، ويعيد تسليط الضوء على سياسة الاحتلال تجاه الأسرى الجرحى، الذين تركوا لمصيرهم في الزنازين، دون محاسبة أو رقابة حقيقية.
اما العائلة المكلومة ليس بيدها حيلة سوى مناشدة الجهات الحقوقية الفلسطينية والدولية بضرورة تشكيل لجنة طبية دولية لمتابعة الوضع الصحي لنجلها ولكافة الاسرى الجرحى والمرضى، الى جانب ضرورة فتح ملف الاعتقال الإداري المتكرر للأسرى الذي يحرمهم من حقهم القانوني في الدفاع عن انفسهم او معرفة سبب احتجازهم.
في نهاية المطاف، يبقى صالح حسونة ليس مجرد رقم في سجلات الاحتلال، بل إنسان له الحق في الحياة الكريمة، في العلاج، وفي أن يحتضن طفلته من جديد دون قيود أو آلام، معاناته هي شهادة صامتة على الواقع القاسي الذي يعيشه آلاف الأسرى في سجون الاحتلال، ونداء عاجل لكل ضمير حي للتدخل وإنقاذ حياته قبل أن يطوى فصله الأخير في ظلال السجون.
مواضيع ذات صلة
المرأة الغزية.. أم معيلة ودرع في زمن العواصف
جنين "تداوي" مشفاها
مواجهات مع الاحتلال في بيت فوريك شرق نابلس
الاحتلال يقتحم جيوس شرق قلقيلية
الاحتلال يُجبر مواطنا على هدم منزله في بلدة سلوان
سفارتنا لدى مصر تنظم يوما ثقافيا يسلط الضوء على الحضور الفلسطيني في معرض القاهرة الدولي للكتاب
غزة: الصليب الأحمر يسهل نقل 9 معتقلين محررين إلى مستشفى شهداء الأقصى