ظلم في جنوب جبل الخليل
هآرتس- بقلم: أسرة التحرير

هدمت قوات الادارة المدنية صباح يوم الجمعة 23 منزلا سكنيا وثلاثة مراحيض في القريتين الفلسطينيتين جنبه وحلاوة، في جنوب شرق الضفة الغربية. كما صادرت خمس لوحات شمسية. ويسكن في المباني الاسمنتية التي هدمت عشرات السكان، معظمهم اطفال.
جنبه وحلاوة هما اثنتان من 12 قرية في المنطقة يخوض سكانها كفاحا قانونيا ضد طلب الدولة مغادرتهم الى مدينة يطا، بدعوى أنهم غازون لميدان تدريب على اطلاق النار. قبل اقل من يوم من الهدم أبلغت النيابة العامة للدولة ومحامو القرى محكمة العدل العليا بان عملية التوفيق بينهما، والتي استغرقت نحو سنتين، لم تنجح. فعادت القرى مرة اخرى الى ملعب المحكمة.
بالفعل، المباني البسيطة التي هدمت، مثل مبان اخرى في القريتين، بنيت بلا ترخيص من الادارة المدنية. وهذا هو العذر الفوري للهدم، وكذا البناء في داخل ميدان التدريب هو مخالفة مزدوجة. ولكن السكان – المزارعين ورعاة الاغنام، ليسوا مخالفين مواظبين لقوانين البناء. فهذا بيتهم، وعائلاتهم سكنت في هذه القرى على مدى عشرات السنين قبل أن تحتل اسرائيل الضفة وقبل أن يعلن الجيش الاسرائيلي في 1972 عن 30 الف دونم تخصهم كميدان تدريب. ومثل القرى الفلسطينية الاخرى، نموا على مدى عشرات السنين من فروع لقرية مركزية واحدة (في هذه الحالة يطا) التي انتقل سكانها اليها لاسباب مثل النمو السكاني والاكتظاظ، الحاجة الى الارض والماء بل والنزاعات العائلية. وتحولت الاقامة الموسمية في الفروع بالتدريج الى اقامة دائمة في ظل الحفاظ على علاقة اجتماعية واقتصادية مع البلدة الام.
فور احتلال الضفة منعت اسرائيل عملية النمو الطبيعية هذه. واحدى الوسائل التي اتخذها هي عدم ادراج فروع القرى في المخطط الهيكلي (الاساس لترخيص البناء)، وكذا الحكم عليها بحياة بلا شبكات بنى تحتية وتنمية. وسيلة اخرى كانت هي الاعلان عن ميادين التدريب العسكري.
في تشرين الثاني 1999 طرد الجيش الاسرائيلي نحو 700 من سكان الـ 12 قرية من منازلهم، هدم المنازل وآبار المياه وصادر الممتلكات. ومع أن أمرا احترازيا من محكمة العدل العليا سمح بعودتهم ولكنه لم يسمح باعادة بناء ما دمر. دائرة البناء بلا تراخيص والهدم تتواصل منذئذ.
في 2012 عادت الدولة وطلبت من سكان ثمانية من الـ 12 قرية هجر منازلهم في صالح التدريبات واقترحت ان يفلحوا اراضيهم في السبوت وفي الاعياد اليهودية. فعارض السكان وواصلوا الاعتراض على هذا العرض الذي طرح في اثناء عملية التوفيق إذ في صالح التدريبات سيخلون اراضيهم لفترات زمنية محددة.
المشكلة هي أكبر من المنازل التي هدمت، ولكن الحل بسيط: الغاء الاعلان عن ميدان التدريب، الاعتراف بحقوق السكان في ارضهم والعمل على وضع مخططات هيكلية للقرى. وهكذا يكون بوسع اسرائيل أن تبدد مخاوف الفلسطينيين والاتحاد الاوروبي من أن في نيتها ضم المنطقة ج في ظل اقتلاع سكانها الفلسطينيين بالاكراه.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد