عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 21 نيسان 2025

سليمان.. الحزن المفتوح الثالث عشر لقباطية

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- عادت الأحزان مساء أمس الأحد إلى بلدة قباطية، التي فقدت ابنها سليمان فواز مناصرة (24 عامًا)، الذي قضى برصاص جنود الاحتلال عند مدخل مستعمرة ما يعرف بـ "حومش" المقامة على أراضي مواطني سيلة الظهر جنوب جنين وبرقة شمال نابلس.

وباح بسام كميل، بصوت حزين عن ابن اخته سليمان، فقال إنه عاش يتمًا، إذ توفي والده عام 2002، وهو الأصغر في عائلة من 11 أخًا وشقيقتين.

وأكد الخال المكلوم أن خبر استشهاد سليمان، وقع كالصاعقة على العائلة والأقارب وأهالي البلدة، الذين يعرفون الشاب العشريني عن قرب، وشاركوا قبل أشهر قليلة في حفل خطوبته، وشاهدوا أحلامه بإكمال بيت الزوجة بجوار والدته فاطمة.

أحلام ممنوعة

وأضاف بحسرة أن ابن اخته اصطحب خطيبته ندى سعايدة، قبل يومين إلى بيت المستقبل، وكانا يخططان تفاصيله الصغيرة معًا، لكنه رحل وانتهى كل شيء.

ووفق كميل، فقد حرص الشاب الذي احتجز جنود الاحتلال جثمانه، على العمل بكل جدية وطاقة، وتنقل بين الكسارات ومقالع الحجارة، وضمان مقاصف المدارس.

بدوره، قال ابن عمه قتيبة إن سليمان عشق لعبة كرة القدم خلال مرحلته الدراسية، وكان رياضيًا، واعتاد الذهاب إلى نوادي بناء الأجسام، وكان كتلة من الأحلام.

وحسب مناصرة، فقد درس سليمان المحاسبة في جامعة القدس المفتوحة، ثم حول وجهته إلى جامعة فلسطين التقنية (خضوري) لدراسة الرياضة. وتابع: سكنت الأحزان قبل ابن عمي، يعد استشهاد صديقه نصر أيمن كميل (18 عامًا) الذي قضى في مطلع تشرين الثاني 2024، إثر استهدافه بالرصاص الحي.

من جانبه، أكد مواطنون من سيلة الظهر لـ"الحياة الجديدة" سماع إطلاق نار كثيف عند مدخل مستعمرة "حومش"، كما تناقلوا وجود جثمان على الأرض تجمع حوله جنود الاحتلال، قبل احتجازه.

وقال علي إبراهيم، الذي يعمل سائقًا إنه جيش الاحتلال أغلق الطريق الواصل بين جنين ونابلس، ومدخل بلدة بزاريا، بعد انتشار أنباء عن عملية إطلاق نار في المنطقة. وأكد أن الجنود منعوه من اجتياز الطريق، وأجبروه على العودة من حيث جاء.

 

بلا مقابر

فيما أفاد رئيس بلدية قباطية، أحمد زكارنة، أن مناصرة هو الشهيد الثالث عشر من البلدة، الذي يحتجز الاحتلال جثمانه، منذ 7 تشرين الأول 2023، من بين 35 شهيدًا. وأضاف أن البلدة   تعرضت لعدوان وتدمير واسع النطاق لطرقاتها وبنيتها التحتية، كما شهدت خلال العدوان المتواصل اقتحامات واعتقالات ومداهمات شبه يومية.

وذكرت المواطنة أمل كميل، أن القهر في البلدة كبير، بخاصة مع وجود 13 شهيدًا بلا مقابر، وهذا يعني أن أحزان أمهاتهم ستظل مشتعلة، ولن يتمكن من زيارة قبور أحبتهن، وغرس أزهار فوقها وريها، وتفريغ القليل من القهر عندها.

وبارتقاء مناصرة، في اليوم التسعين للعدوان على جنين ومخيمها وريفها يرتقع عدد الشهداء إلى 39 بينهم رضيعة وأطفال ومسن، بجوار عشرات الجرحى، ومئات المعتقلين، وما يزيد عن 20 ألف نازح، عدا عن دمار واسع النطاق في منازل المخيم وطرقاته وبنيته التحتية، واقتحامات ومداهمات للمدينة وريفها.