نابلس تهتف للأسرى من منصة الألم: لن نساوم على جرحنا
.JPG-6a.jpg)
نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- حنين خالد- "إنني مندوب جرح لا يساوم، علمتني ضربة الجلاد أن أمشي على جرحي، وأمشي، ثم أمشي وأقاوم".. لم تكن تلك اللافتة المعلقة على منصة ميدان الشهداء في نابلس مجرد كلمات، بل كانت بيانا ثوريا بتضحيات الأسرى ومختوما بأوجاع من لم يعودوا، وكأنها تعتذر للوجع لأنه لم يكرم بعد بحريته.
على تلك المنصة وقفت طفلة بعمر الحنين، تحمل صورة شقيقها كما يرسم الغيم ظل الجبل، أو كما تضم الأرض وصية شهيدها.
في عينيها نافذتان على غياب صاخب يشبه رحيلا لم يكتمل، لم تبك، بل كان الحزن يتسلل بصمت إلى ملامحها، يداها المرتعشتان تمسكان بالصورة، لكن قلبها هو من كان يرفعها، شقيقها كان هناك، في ذلك الإطار، وجهه هادئ كأن لا شيء يؤلمه، بينما الألم كله يسكن الطفلة.
غير بعيد عنها، كان رجل ستيني. في يده اليمنى صورة نجله الأسير أحمد شكري المصري، رفعها عاليا فوق الرؤوس، كما يرفع قلب على ناصية الفقد. نظراته كانت تقول ما لم تقله الكلمات، وكان يمسح بيده الأخرى دمعة تشبثت بجفنه كما يتشبث الأمل بباب السجن. لم يكن يبكي، لكنه كان يحمل وطنا في صورة، وجمرا في صدر.
في ميدان الشهداء الذي احتضن فعالية إحياء يوم الأسير كان للذاكرة جدران، وللحكايات أرصفة، تجمع المئات لإحياء ذكرى يوم الأسير الفلسطيني. رجال ونساء، أطفال وشيوخ، جاءوا من كل الجهات ليرفعوا اسم الأسرى كما ترفع الأعلام، ويصوغوا من حضورهم بيانا جديدا لإسناد الأسرى.
وفي حضرة الوجع، تحدث محافظ نابلس، غسان دغلس، بكلمات نقل فيها تأكيد الرئيس محمود عباس على أن قضية الأسرى ليست تفصيلا في الحكاية، بل عنوانها الأوضح.. "قضية الأسرى محورية، لا يمكن التنازل عن حقوقهم".
يشدد دغلس على ضرورة إسناد الأسرى في كل يوم وليس في يوم الأسير فحسب، وشدد على أن حكومة الاحتلال اليمنية المتطرفة تمعن جرائمها قتلا واعتقالا بحق كل ما هو فلسطيني.
أما محمد حمدان، أمين سر حركة فتح في نابلس، فتحدث باسم فصائل منظمة التحرير، مؤكدا أن الاحتلال لم يكتف بسرقة الأرض، بل سرق أبناءها، وزنازينه تطبق على أعمار الفتية. وأضاف: "الوحدة الوطنية هي الرد، هي السلاح، هي السد الذي نحتمي به".
وشدد نصر أبو جيش منسق لجنة التنسيق الفصائلي على ضرورة دعم الوحدة الوطنية ورصف الصفوف قائلا: "من يدعم الوحدة الوطنية، فهو يسند الجدار الذي بقي لنا ومن يبحث عن بديل، فليراجع ضميره قبل أن يراجع مواقفه".
وتحدث مظفر ذوقان، رئيس نادي الأسير في نابلس عن وجع الأسرى، وعن قسوة الزنازين التي أصبحت أضيق منذ أن اندلعت الحرب المستمرة على غزة بعد 7 أكتوبر. قال بصوت فيه رجفة الغضب: "الاحتلال يعتقد أن الزمن سيقتل الحقيقة، لكنه لا يدري أن الأسرى هم من يصنعون الزمن ويكتبون التاريخ".
وعلى هامش الفعالية تحدث سعد إسليم، نائب نقيب المحامين لـ"الحياة الجديدة" عن أهمية يوم الأسير قائلا "هذا يوم وطني، يوم للوفاء، يوم تكتب فيه فلسطين رسالة لكل العالم بأن أبناءها لا ينسون، وأن يوم الأسير هو لشحذ الهمم".
وتابع: "نحن أمام مأساة يومية، الأسرى يتعرضون لأبشع صنوف العذاب، تنتهك إنسانيتهم بلا شفقة، وتخرق كل الأعراف والمواثيق الدولية، وعلى رأسها القانون الإنساني الدولي واتفاقية جنيف الرابعة. وكأن الاحتلال فوق القانون، وفوق الأخلاق، وفوق الإنسانية".
وأكد إسليم أن النقابة لا تقف على الهامش، بل هي في قلب المعركة، تمارس ضغوطا على المستوى العربي والدولي، وتتواصل مع اتحادات المحامين في العالم، تشكل لجانا، ترفع الصوت، تتابع ملفات الأسرى، وتحاول أن تجعل من القانون سلاحا في معركة الحرية.
وشدد إسليم على أهمية لتشكيل لجنة قانونية دولية تعمل على تدويل قضية الأسرى، وتفضح ممارسات الاحتلال في كافة المحافل والمؤسسات الدولية، وتجعل من كل منبر، ساحة نضال من أجل الحرية.
مواضيع ذات صلة
المرأة الغزية.. أم معيلة ودرع في زمن العواصف
جنين "تداوي" مشفاها
مواجهات مع الاحتلال في بيت فوريك شرق نابلس
الاحتلال يقتحم جيوس شرق قلقيلية
الاحتلال يُجبر مواطنا على هدم منزله في بلدة سلوان
سفارتنا لدى مصر تنظم يوما ثقافيا يسلط الضوء على الحضور الفلسطيني في معرض القاهرة الدولي للكتاب
غزة: الصليب الأحمر يسهل نقل 9 معتقلين محررين إلى مستشفى شهداء الأقصى