والد الأسير الشهيد محمد جبر: هكذا قتل السجانون ابني

بيت لحم- الحياة الجديدة- زهير طميزة- "الله يرحمك يا محمد... كنا نجهز للاحتفال باستقباله بعد انقضاء التمديد الثالث لاعتقاله الاداري، لنفاجأ بنبأ استشهاده داخل السجن".. عبارة تقطر ألما قالها ياسين جبر، والد الأسير الشهيد محمد، ابن مخيم الدهيشة جنوب بيت لحم لمراسل "الحياة الجديدة"، وهو ينظر الى صورة نجله الملصقة على جدار الغرفة دون أي اطار أو زجاج، عارية إلا من حقيقة الفقد المر، فجنود الاحتلال الذين اقتحموا المنزل عدة مرات حطموا كل الصور، وكأنهم يحاولون الغاء 22 عاما من ذاكرة والدين ربيا خلالها فلذة الكبد بشق الأنفس.
أصيب محمد عام 2022 برصاصة في أعلى البطن، مزقت جزءا من معدته وأمعائه قبل ان تستقر في عموده الفقري، ظل اثرها يخضع لعلاج وعمليات جراحية متواصلة ادت الى استئصال جزء من أمعائه. وصبيحة الحادي عشر من كانون الأول 2023، تجهز محمد للانطلاق الى مدينة الخليل حيث موعد عمليته الأخيرة في مستشفى الميزان، قبل ان يفاجئه جنود الاحتلال الذين اقتحموا منزل الأسرة وانهالوا عليه وعلى شقيقه خليل بالضرب المبرح واعتقلوا محمدا وهو يئن من الجراح.
ظل محمد في سجن النقب مدة عام كامل، حيث تعرض للتعذيب والاعتداء المتواصل من قبل السجانين من دون ان يحظى بأي رعاية صحية، ولا حتى بطعام كاف، ما ادى الى اصابته بنزيف، ولم ينقل الى المستشفى إلا وهو يعد أنفاسه الأخيرة.
يضيف جبر أن أحد زملاء نجله من الأسرى المحررين، أخبره بان الأسرى كانوا يصرخون ويطرقون الأبواب طالبين من السجان نقل محمد الى المستشفى دون جدوى، حتى شارف على الموت. وفقط بعد مرور يومين على استشهاده علم ذووه بالخبر الأليم من خلال اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وفي هذه الاثناء ما زال شقيقه الأصغر سيف رهن الاعتقال.
محمد جبر ليس الأسير الوحيد من أبناء بيت لحم الذي قتلتهم ادارة سجون الاحتلال بسياسة الاهمال الطبي، فقد سبقه إلى الشهادة بثلاثة أشهر وفي نفس السجن "النقب" نتيجة الاهمال الطبي وسوء التغذية، الأسير محمد منير سراج (37 عاما)، الذي تُرِك نهبا للأمراض والجوع وهو المصاب بداء السكري. وما زال جثمانا الشهيدين محتجزين في ثلاجات الاحتلال، على الرغم من انهما كانا موقوفين وغير محكومين، وذلك لمجرد الإمعان في تعذيب أسر الأسرى الشهداء وإطالة أمد حزنها وآلامها حسب تعبير والدي الشهيدين.
كذلك الامر مع الأسير الشهيد نصار طقاطقة (31 عاما)، من بلدة بيت فجار جنوبي المحافظة، الذي استشهد بعد أقل من شهر على اعتقاله عام 2019 نتيجة التعذيب والاهمال الطبي وما زال جثمانه محتجزا لدى سلطات الاحتلال.
من جانبها قالت ماجدة الأزرق مديرة هيئة شؤون الأسرى والمحررين في بيت لحم إن 800 أسير من ابناء المحافظة منهم (150 طفلا) و(28 أسيرا) من اصحاب المؤبدات، ما زالوا قابعين في سجون الاحتلال بينهم الأسير ناصر أبو سرور اقدم أسرى بيت لحم الذي امضى 33 عاما في سجون الاحتلال، ونضال أبو عكر صاحب أطول حكم اداري في المحافظة، حيث امضى 16 عاما من الاعتقال الاداري دون تهم محددة، بينها 32 شهرا متواصلة.
الأزرق قالت ايضا إن فعاليات إحياء يوم الأسير هذا العام، هدفت لتسليط الضوء على اوضاع الأسرى في سجون الاحتلال الذين يكابدون أقسى الظروف للبقاء على قيد الحياة، في معتقلات تحولت الى ما يشبه مقابر الأحياء، مؤكدة ان اختيار ساحة المهد كمكان لإحياء هذه المناسبة جاء بسبب اهميتها ورمزيتها العالية لدى ملايين البشر.
يذكر ان لجنة التنسيق الفصائلي ونادي الأسير وهيئة الأسرى والمحررين، وجمعية الأسرى المحررين نظمت أمس الاربعاء وقفة امام كنيسة المهد وسط بيت لحم ضمن فعاليات احياء يوم الأسير، للفت انظار العالم الى بشاعة ما يقاسيه الأسرى في سجون الاحتلال.
مواضيع ذات صلة
غزة: مجتمعون يبحثون قرارات الفصل الجماعي ويطالبون الأونروا بالتراجع عنها
قوات الاحتلال تقتحم تجمع "خلة السدرة" البدوي قرب مخماس
الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء: الاحتلال يواصل احتجاز جثامين 776 شهيدا
إصابة طفل برصاص الاحتلال في مخيم قلنديا
لجنة الانتخابات تتسلم تعديلا على قانون انتخاب الهيئات المحلية 2026
الاحتلال يعتقل مواطنا من بلدة السيلة الحارثية
اليونيسف: حملة واسعة للعودة للتعلم في غزة تشمل 336 ألف طفل