مذبحة صامتة بحق الصحفيين ترتكب على مرأى العالم

القاهرة- الحياة الجديدة- نادر القصير- لم تكتف آلة الحرب الإسرائيلية باستهداف المنازل والمستشفيات ومراكز الإيواء في قطاع غزة، بل وسعت دائرة عدوانها لتطال صوت الحقيقة. فمنذ بداية العدوان المتواصل على قطاع غزة، استشهد 208 صحفيين، في واحدة من أكثر الفصول دموية في تاريخ الصحافة المعاصرة.
وفي آخر حلقات الاستهداف الاسرائيلي الوحشي، استشهد الزميل الصحفي حلمي الفقعاوي إثر قصف مباشر استهدف خيمة للصحفيين في غزة، وهي مساحة مؤقتة كان يعمل فيها عدد من الإعلاميين تحت ظروف شديدة القسوة.
صور استشهاد الزميل الفقعاوي حرقا، التي غزت منصات التواصل الاجتماعي، أظهرت جسده المتفحم وسط معادته الصحفية، وكأن الصورة تصرخ للعالم: "هذا هو ثمن نقل الحقيقة في غزة".
ونددت نقابة الصحفيين بالمجزرة البشعة التي استهدفت خيمة خاصة ومعروفة للصحفيين في محيط مستشفى ناصر بمدينة خان يونس فجر أمس الاثنين، راح ضحيتها الزميل الفقعاوي، وأصيب بجروح خطيرة كل من الزملاء الصحفيين: أحمد منصور وحسن اصليح وأحمد الأغا ومحمود عوض ومحمد فايق وعبدالله العطار وماجد قديح وايهاب البرديني وعلي اصليح.
ووفق متابعة ورصد وتوثيق لجنة الحريات في النقابة يرتفع عدد الشهداء الصحفيين الى 208 منذ بداية العدوان على شعبنا في السابع من اكتوبر 2023.
ووفق بيان صحفي صادر عن لجنة الحريات بنقابة الصحفيين فقد شهد شهر آذار الماضي حصيلة دموية حيث ارتقى 7 من الزملاء الصحفيين بنيران الاحتلال في توجهات واضحة من قبل صناع القرار في حكومة الاحتلال بزيادة وتيرة الاستهداف، ترجمه جيش الاحتلال بسلسلة اغتيالات ادت الى استشهاد 7 صحفيين في قطاع غزة، كان 6 منهم بالميدان وواحد في منزله، و8 من أقارب وعائلات الصحفيين استشهدوا باستهداف أبنائهم الاعلاميين.
وأشار البيان لزيادة وتيرة الاستهداف للصحفيين بمدينة القدس المحتلة بشكل كبير جدا من خلال توثيق نحو 11 استدعاء وتحقيق، واستصدار 11 قرارا بإبعاد للصحفيين عن العمل في محيط المسجد الأقصى، والبلدة القديمة.
وأشار البيان الى ان شهر آذار الماضي شهد نحو 102 انتهاك وجريمة واعتداء تجاه الطواقم الصحفية في الضفة الغربية وقطاع غزة، كان من بينها استمرار احتجاز الطواقم ومنعها من العمل عبر نحو 40 واقعة، فيما تواصل الشروع بالقتل عبر رصد 12 حالة إطلاق نار تجاه الصحفيين في الضفة وغزة أدت الى إصابة 2 منهم بإصابات دامية، كما تم توثيق 7 حالات اعتقال تم الإفراج عن بعضهم في حين استمر اعتقال البعض الآخر.
واختتم البيان بتأكيد مواصلة النقابة العمل مع كافة الجهات الدولية الحقوقية والنقابية لمحاولة توفير حماية للصحفيين من جرائم الاحتلال وعدم إفلات مرتكبيها من العقاب.
وفي تقرير لها قالت منظمة "مراسلون بلا حدود": "ما يجري في غزة يمثل حملة تصفية ممنهجة ضد الصحفيين، هدفها إسكات الرواية الفلسطينية ومنع نقل الجرائم إلى العالم".
وأشارت إلى أن عدد الصحفيين الذين استشهدوا في غزة يفوق أضعاف ما سجل في مناطق نزاع أخرى خلال السنوات الأخيرة مجتمعة.
بدورها، عبرت لجنة حماية الصحفيين (CPJ) عن صدمتها من حجم الاستهداف، ووصفت الوضع بأنه "غير مسبوق في تاريخ العمل الصحفي الحديث"، محذرة من أن "مرتكبي هذه الجرائم يفلتون من العقاب في ظل صمت دولي مريب".
واللافت أن معظم الصحفيين لم يستشهدوا فقط أثناء تأدية عملهم، بل ان كثيرا منهم فقدوا عائلاتهم وأطفالهم في القصف.
الصحفي محمد أبو حطب مراسل تلفزيون فلسطين كان أحد الصحفيين الذين قصفت قوات الاحتلال بيته وارتقى شهيدا مع عائلته بخان يونس.
"لسنا أرقاما"
الصحفيون في غزة باتوا ينامون في مقرات العمل، ويتنقلون من مكان إلى آخر حاملين كاميراتهم وحقائبهم، مدركين أن اللحظة القادمة قد تكون الأخيرة.
ورغم المناشدات الحقوقية المتكررة، لم تفتح أي تحقيقات جدية أو مستقلة في استهداف الصحفيين، فيما تكتفي بعض الحكومات والمنظمات ببيانات "القلق"، دون اتخاذ أي خطوات فعلية لمحاسبة المسؤولين أو حتى وقف تصدير الأسلحة التي تستخدم في هذه الجرائم.
هل تدفن الحقيقة مع أجساد الصحفيين؟
في غزة، يقتل الصحفي مرتين؛ مرة بصاروخ، وأخرى بصمت العالم. لكن رغم ذلك، لا تزال الكاميرات توثق، والأقلام تكتب، والصوت الفلسطيني يقاوم.. لأن الحقيقة هي التي لا يمكن قتلها.
مواضيع ذات صلة
الرئيس: قرارات الحكومة الاسرائيلية الأخيرة تتطلب موقفًا حاسمًا من الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي
الرئيس يبحث مع رئيس وزراء النرويج المستجدات السياسية وتعزيز العلاقات الثنائية
مصطفى يطلق المرحلة الرابعة (الدورة الثانية) من برنامج تطوير البلديات بقيمة 40 مليون يورو تستفيد منه 138 بلدية
هيئة الأسرى ونادي الأسير: قرار الاحتلال بإبعاد أسيرين مقدسيين يهدد آلاف الأسرى والمحررين
قوات الاحتلال تهدم مزرعة دواجن في قرية شوفة جنوب شرق طولكرم
انطلاق أعمال الاجتماع الطارئ للجامعة العربية لإصدار موقف عربي من قرار "الكابينت" الإسرائيلي الأخير
رام الله: مؤتمر يوصي بتعزيز خدمات رعاية كبار السن