عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 04 شباط 2016

حماس على خط التدمير الذاتي

اسرائيل اليوم – رؤوبين باركو

تتحدث التوراة عن لص تم القاء القبض عليه وضرب ومات دون محاكمة أو تعويض. نفس المعاملة تلقتها الجرافات في سهول بيت حنانيا التي أميتت في انفاقها بقذيفة خاصة وسم قاتل من قبل آفي المرحوم بعد أن قامت بتخريب الحقول التي زرعها. لهذا فان كل مزارع ذكي يعرف أن الحديث يدور عن سباق بين سرعة حفر الانفاق وسرعة تطوير الاختراع الاسرائيلي الذي سيحول استثمار حماس الضخم في الصواريخ والانفاق الى خردة والى انفاق غير مفيدة.

بعد الاضرار التي لحقت بها ماديا ونفسيا في الجرف الصامد، ارتدعت حماس، وهي منظمة "ارهابية" اسلامية استعدت في حينه خلال اربع سنوات من اجل الهجوم. ومنذ سنة ونصف السنة وهي تعيش في ضائقة مالية وتسليحية. المساعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية من الدول "الارهابية" التي دعمتها، تراجعت. وما يصل من مساعدات مالية وعسكرية يتم تهريبه الآن بصعوبة من الحدود المصرية المعادية. وفي محيط عربي وغربي يتعامل مع "الارهاب الاسلامي" على أنه تهديد كوني، فان بعد الوقت يلعب دورا سلبيا بالنسبة لقيادة حماس ونشطائها. وخلافا لما تحاول حماس اظهاره، فان قدرة المناورة والتنفيذ لديها تراجعت بشكل دراماتيكي.

إن اسماعيل هنية يائس، لكنه متفائل، حيث ألقى من فوق الانقاض في غزة خطابا مثل "الديك فوق المزبلة" ووعد الفلسطينيين والاسرائيليين أن أفضل مقاتلي حماس ينشغلون الآن في الاستعداد لمحاربة اسرائيل. وحسب اقواله فان هناك من يحفر الانفاق في الشرق، أي باتجاه اسرائيل. وهناك من يطلق الصواريخ للتجربة فوق البحر – غرب غزة. كان هذا عندما تم تشييع سبعة من النخبة الحفارين لحماس في أعقاب انهيار نفق.

سكان غلاف غزة قلقون وعن حق. فأصوات الحفر أضيفت لتصريحات حماس. وتشير التقارير الاخبارية الى أن حماس لم تتعلم أي شيء وأن رجالها يعملون بشكل مكثف لاعمار الانفاق الدفاعية والهجومية والتي تم تفجيرها اثناء اقتحام الجيش الاسرائيلي للقطاع.

في اعقاب هزيمتها السابقة، حماس توجد الآن في ظروف اقتصادية ومعنوية وعسكرية وجيوسياسية خطيرة أكثر من التي كانت عشية الحرب السابقة. سبب الاضرار الكبيرة التي تعرضت لها في حينه بالارواح والممتلكات فان حماس تركز كل جهدها على الانفاق بدل اعادة اعمار البنية التحتية والبيوت المكشوفة لرحمة الشتاء.

حلم الازدهار لـ "سنغافورة فلسطين" انتهى منذ زمن. وبالتالي فان العمال والاسمنت وايام العمل والكهرباء والوقود، كل ذلك يستخدم في العمل ضد اسرائيل. لقد زعم آينشتاين ذات مرة أن من يكرر نفس المحاولة مرة تلو الاخرى ويتوقع نتيجة مختلفة، فهو أحمق.

لقد خططت حماس في الجرف الصامد لمفاجأة استراتيجية ضد اسرائيل حيث شمل ذلك دخول جماعي للمسلحين الذين كان بعضهم في سيارات في عشرات الانفاق باتجاه المناطق والمواقع العسكرية الاسرائيلية وهم يلبسون الزي الاسرائيلي ويقتلون المدنيين، حيث ينسحب بعضهم مع الأسرى. كل ذلك من اجل اطلاق سراح الأسرى ومن اجل تنازلات اسرائيلية دراماتيكية وانهيار السلطة الفلسطينية. لحسن الحظ، كشفت الاستخبارات الاسرائيلية عن معظم الانفاق الهجومية. فكل من خرج منها قتل، وبعضهم قتلوا في الاعماق ومنهم من عاد الى غزة حيث وجدوا الخراب الذي دفن تحته اصدقاءهم واقاربهم.

حلم الجيش الحكيم هو دفع عدوه الى توظيف امكانياته في امور وجد لها الحل. وبهذا الشكل تم اسقاط صواريخ القسام بواسطة القبة الحديدية، وهكذا ايضا تم تفجير الانفاق في الجرف الصامد. واذا هاجمت حماس وهي ضعيفة الآن فانها ستخسر مرة اخرى. واذا استثمرت تحت الارض الوقت والموارد فانها ستهزم بعد أن تجد نفسها أمام العقل اليهودي الذي سيستمر في الاختراع. نهاجم أو لا نهاجم؟ هذا السؤال يجب أن يقلق حماس.