عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 16 آذار 2025

رمضان "خليل القديمة" يتحدى الاحتلال

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- يشكل شهر رمضان المبارك متنفسا للبلدة القديمة في الخليل من الإجراءات الاحتلالية المحكمة والمشددة ضد سكانها وتجارها وزوارها؛ بمحاولة إنعاش الحركة التجارية فيها.

وتعاني البلدة القديمة، التي ظلت لسنوات طويلة القلب النابض للخليل، من إجراءات قاسية تفرضها قوات الاحتلال عليها منذ ارتكاب مجزرة الحرم الابراهيمي الشريف عام 1994م، وفي حالة تصاعد مستمرة لهذه الاعتداءات؛ حيث تواصل منع مئات المحال التجارية من فتح أبوابها، وتقيم الحواجز على مداخلها المختلفة، الأمر الذي يعيق دخول المواطنين إليها، إلى جانب جملة الإنتهاكات المعقدة التي بفعلها وجد أصحاب كثير من التجار أنفسهم مجبرين على إغلاق محالهم، في حين بقي جزء من سكانها متشبثين بها أمام محاولات الاستيلاء عليها بالكامل.

بيد أن شهر رمضان المبارك يعيد للبلدة القديمة كل عام، جزءا يسيرا من الحركة والانتعاش، وإن كان رمضان هذا العام ليس كمثله من سنوات ما قبل حرب الإبادة على قطاع غزة؛ حيث بدت الحركة فيه ضعيفة وبمستويات متدنية.

كما يشكل وجود الحرم الإبراهيمي الشريف في البلدة االقديمة، عاملا مشجعا على انتعاش الحركة، ولكن بنفس المستوى المتدني من إقبال المواطنين والزائرين إليه هذا العام، حيث تشدد سلطات الاحتلال من الوصول إليه، وتمارس إجراءات مذلة على مداخله وأبوابه، ومنع الشباب من هم دون سن 25 عاما من دخوله.

ويرى أكثر من تاجر داخل البلدة القديمة أن رمضان يشكل فرصة للبلدة القديمة لاستعادة حياتها بفعل حركة الزائرين والمواطنين لكنهم يتحدثون بألم عن سرعان ما تخبو هذه الحركة لمجرد انتهاء الشهر الفضيل.

ويؤكد غير واحد، ضعف الإقبال على البلدة القديمة خلال رمضان هذا العام، وضعف الحركة الشرائية بفعل هذا التدني من المتسوقين والمارين والزائرين، ويعزون ذلك إلى جملة الانتهاكات التي مارستها سلطات الاحتلال على مدار السنوات الماضية وبلغت ذروتها مع حرب الإبادة الأخيرة، حيث اغلاق البلدة بالكامل في أوقات عديدة والسماح للمستوطنين باستباحتها، وممارسة أعمال تنكيل وإهانة واستفزاز بحق المواطنين والزائرين، إضافة إلى الانتهاكات المضاعفة التي فرضها الاحتلال على المسجد الابراهيمي، ومنها منع أعداد كبيرة من المصلين ورواد الحرم من الدخول، خاصة فئة الشباب، وتعريض العشرات منهم للاحتجاز والتفتيش، وعرقلة دخولهم.

ويقول المواطن شاهر محمد جودي إن  إجراءات الاحتلال المشددة على أبواب الحرم الإبراهيمي، وإعاقة دخول المصلين واحتجازه داخل البوابة الحديدية لبعد أداء الصلاة أحيانا، دفعه للصلاة في مسجد أهل السنة القريب، بيد أنه أكد أن ذلك لن يحيده عن التوجه إلى البلدة القديمة والتجول في اسواقها وأزقتها والصلاة في مساجدها.

فيما يرى المواطن نور الزغل أن  إعمار البلدة القديمة بالمصلين والزائرين واجب وضرورة في تعزيز صمود سكانها وأهلها في التصدي لانتهاكات الاحتلال ومحاولات الاستيلاء عليها بالكامل.

وأضاف: "صحيح أنني أتجول اليوم في البلدة القديمة إلا أنني انتهز كل مناسبة وفرصة غير شهر رمضان لزيارة البلدة القديمة والتوجه إلى الحرم الإبراهيمي".

ولا يشعر محمود النتشة بالفرح وهو يتجول داخل البلدة القديمة خلال رمضان هذا العام، رغم مواظبته على زيارتها منذ اليوم الأول لحلول الشهر الفضيل، ويقول إن "الأعوام السابقة كانت أحلى"، لكنه يؤكد أنه سيبقى محافظا على هذا النهج الذي سلكه منذ أكثر من 15 سنة في زيارة البلدة يوميا خلال رمضان المبارك. ويرجع النتشة هذا الخفوت في فرحته جراء الظروف العامة التي يعيشها الوطن من حرب إبادة على غزة وعدوان واسع على مختلف مناطق الضفة خاصة مخيمات الشمال.

ويؤكد بائع المواد التموينية "أبو اسماعيل"، وهو يقف بين بضاعته في سوق القزازين وسط البلدة القديمة، أن الاقبال هذا العام من المواطنين على الشراء متدن، ويعود ذلك حسب اعتقاده إلى قلة الزائرين إجمالا، بالإضافة إلى الأوضاع الاقتصادية والمالية القاسية التي تعيشها الأسر والعائلات، التي على أثرها بات رب الأسرة يقلل من قائمة مشترياته واقتصارها على الضروريات وبكميات قليلة لم نعهدها في أشهر رمضان التي سبقت الحرب وجائحة كورونا الماضية.

ويتجاهل المسن "أبو أحمد" إجراءات الاحتلال ولا يأبه لها، ويصر على زيارة البلدة القديمة والتوجه للصلاة في الحرم الإبراهيمي أو داخل مسجديها، أهل السنة والقزازين، دون اكتراث لما قد يحصل له من عرقلة أو تنكيل. ويضيف بصوت جهوري: "هذه أصلنا ولن نتخلى عنها".

وسيم الجعبري، رئيس نقابة المواد الغذائية في الخليل، دعا إلى ضرورة الحفاظ على البلدة القديمة لأنها بلد الآباء والأجداد، وأصل التجار الذين انطلقوا من رحابها وتعلمنا التجارة منها وفيها.

ولا يخف الجعبري الضعف في الحركة الشرائية خلال رمضان هذا العام في البلدة القديمة قياسا مع سنوات سابقة، لافتا إلى أن اسعار المواد الغذائية داخل البلدة أقل نسبيا من مناطق المدينة الأخرى، في وقت حرصت النقابة فيه المحافظة على استقرار أسعار المواد الغذائية وعدم ارتفاعها بشكل عام تماشيا مع الظروف المالية الصعبة للمواطنين.

ولدوافع إنعاش الحركة الشرائية، وحث المواطنين على الوصول إلى البلدة القديمة وتعزيز صمود التجار، بين رئيس نقابة المواد الغذائية أن النقابة اتخذت جملة من الأنشطة من بينها توزيع قسيمة شرائية "كابونات" للتسوق من داخل محلات البلدة القديمة وتشجيع الزيارة إليها، لا تقل الدوافع الدينية والأخلاقية والاجتماعية عنها أيضا في الحفاظ على البلدة القديمة من محاولات الاستيلاء عليها بالكامل والتمدد الاستيطاني.

ويرى الجعبري أن أبرز التحديات التي تواجه التجار والمواطنين على السواء في البلدة القديمة هي إجراءات الاحتلال وانتهاكاته القاسية التي يفرضها على المنطقة ومحيطها والتي تشهد تصاعدا، موضحا أنها كانت السبب الأبرز في قلة عدد الزائرين من سكان المدينة وخارجها إلى البلدة، وفي المقدمة منها منع اعداد كبيرة من المصلين من الوصول الى الحرم الابراهيمي والدخول إليه، وفرض إجراءات وصعوبات تعيق الداخلين إليه.

ويؤكد أن البلدة القديمة لكي تتخلص من حالة الركود الذي تعيشه، بحاجة إلى إجراءات متكاملة ومتشابكة بين مختلف القطاعات الحكومية والخاصة وعلى المستويات كافة بغية تعزيز صمود سكانها وتجارها، وتحفيز العودة إليها.