عائلة أبو دوّاس.. حكاية واحدة لثلاثة أبناء

طوباس- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- أعاد رصاص جيش الاحتلال فتح الجراح العميقة لعائلة فواز أبو دواس، التي فقدت فلذة كبدها محمد (29 عاما) بفارق سبعة أشهر عن أخيه أحمد (22 عاما)، وابن عمهما سيف مثقال (30 عاما).
وكان مساء الثلاثاء ثقيلا على العائلة، التي أغرقها الحزن بالكشف عن هوية شهيدين ارتقيا في الحي الشرقي لجنين فجرا، وبقيا 12 ساعة بلا هوية، عقب اختطاف الاحتلال لجثمانيهما.
وقال عمهما مثقال بنبرة حزينة إن محمد احتجب عن الأعين منذ استشهاد شقيقه أحمد وابني سيف، ولم يعد إلى بيت العائلة، وانقطعت سبل التواصل معه، فقد عاش الثلاثة معا، وكانوا إخوة وليس فقط أبناء عم.
خريطة أحزان
في خريطة العائلة الصغيرة، الزوج فواز ورفيقة دربه خولة عويضات، وتعتلي ابنتهما عهد الترتيب الأول، التي حملت اسم (استقلال)، يليها فداء، ثم محمد الشهيد الثاني، وأحمد الغائب الأبدي الأول، فالصغيرة سارة، التي أبصرت النور نهاية انتفاضة الحجارة.
والمؤلم، وفق العم مثقال، أن أسرة شقيقه فواز لم يلتم شملها منذ 7 سنوات، فالابن الأكبر مهندس سيارات درس ويعمل في ألمانيا، بينما اعتقل أحمد أول مرة، وهو على مقاعد صفه العاشر، ثم أُسِر عدة مرات، وتعرض بعدها للملاحقة، قبل استشهاده في قصف لطيران الاحتلال فجر 5 أيلول 2024، فيما دخل محمد في صدمة بعد ارتقاء أخيه وابن عمه، وقرر التواري عن الأنظار، بينما ارتقى ابني سيف بعد 11 يوما من استشهاد أحمد، الذي لم يكن يفارق ابن عمه محمد، فدرسا ولعبا وحلما واستشهدا معا.
والمفارقة المؤلمة أن ظروف عائلة فواز أبو دواس، تشابهت مع تفاصيل طفولته، إذ عاش يتيما بعد وفاة والده المزارع في حادث عمل مروّع، وربته أمه بمثابرة وعصامية، هو وأخوته فلاح ومثقال وصلاح و3 شقيقات، بينما تعرض الأشقاء فواز ومثقال للمطاردة، ولم يلتقيا في بيت والدتهما إلا في المناسبات خلال انتفاضة عام 1987.
فوارق وتشابه
ووفق أبو سيف، فإن محمد وأحمد لا يشبهان بعضهما في شخصيتهما، فأحمد شديد الهدوء، بعكس محمد الذي عرف بالحركة الدائمة وعشقه لركوب الخيل، لكنهما حملا اللقب نفسه، فيما لم يكن سيف وأحمد يفترقان ولو لوقت قصير، فعاشا معا واستشهدا معًا.
ومما تابعته العائلة من صور أولية، فقد أصيب محمد بجراج قاتلة في رأسه، بينما توزعت الشظايا على جسد أحمد، وقبله سيف لكن الدموع واحدة.
وكان فواز أبو دوّاس أول حالة اعتقال نفذتها وحدات المستعربين خلال انتفاضة الحجارة في الضفة الغربية وغزة، ويومها تدرب عناصر ما تسمى "الدوفدفان" و"شمشون" على التنكر للإيقاع بالشبان بطرق كثيرة.
ومما قاله الأب المكلوم في مناسبة سابقة لـ"الحياة الجديدة"، فإن وحدات المستعربين اختطفته رفقة محمد عودة من بيت فوريك، وعبد الغني أبو الهيجاء من اليامون، وشاب رابع من بلدة قباطية، وحينها كانوا يفحصون مدى نجاح القوات الخاصة في مهماتها الجديدة.
فرق الموت
واسترد يوم 21 أيلول 1989، عندما كان يبيع الدواجن، وشاهد مركبة أمام متجره، فنزل منها ثلاثة يلبسون الزي المدني، وسألوه عن الأسعار، وحين تأكدوا منه اعتقلوه، ونقلوه إلى معسكر فحمة، ثم جنين، والفارعة، وصولا إلى النقب.
وتفاخر أبو دوّاس، الذي أبصر النور مطلع عام 1960، بتوثيقه لأحداث انتفاضة الحجارة، وجمع بيانات القيادة الوطنية الموحدة لها، وحفظه لقصاصات جرائد غطت فعالياتها، مثلما يصون ذكرى شهداء طوباس، بملصقات أُعدت بخط اليد، ووقتها لم يعلم أن اثنين من أبنائه سيضافون إلى قائمة الشهداء، بعد عقود.
وتعرض الأب المكلوم لاعتقال إداري لعامين، ووثق أحداث يوم الأرض عام 1976، وكتب بخط يده مجرياتها، وجمع قصاصات من الصحف تحدثت عنها، ويومها كان في التاسعة عشرة، وقد أخفاها في طابون (مكان لصنع الخبز)، لكن والدته استخدمتها خلال مطاردة أخيه صلاح واعتقاله كوقود للطابون؛ خشية تنكيل الاحتلال بها، فخسر الراوي الكثير من البيانات الأصلية للقيادة الوطنية الموحدة، وقصاصات من صحف ومجلات وكتب.
مواضيع ذات صلة
المجلس الفلسطيني للإسكان يعلن إطلاق مشروع دعم وتطوير الإسكان والبنية التحتية
الرئيس يجتمع مع ملك النرويج هارالد الخامس
الرئيس: قرارات الحكومة الاسرائيلية الأخيرة تتطلب موقفًا حاسمًا من الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي
الرئيس يبحث مع رئيس وزراء النرويج المستجدات السياسية وتعزيز العلاقات الثنائية
مصطفى يطلق المرحلة الرابعة (الدورة الثانية) من برنامج تطوير البلديات بقيمة 40 مليون يورو تستفيد منه 138 بلدية
هيئة الأسرى ونادي الأسير: قرار الاحتلال بإبعاد أسيرين مقدسيين يهدد آلاف الأسرى والمحررين
قوات الاحتلال تهدم مزرعة دواجن في قرية شوفة جنوب شرق طولكرم