فريدريش: "مخاوف متزايدة" لدى الأونروا من أن يكون هدف العملية الإسرائيلية هو ضم الضفة الغربية
"مستوى الدمار الذي لحق بشبكات الكهرباء والصرف الصحي والمياه والمنازل في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس مثير للقلق الشديد"

رام الله- أ.ف.ب- عبر رولاند فريدريش، المسؤول في وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في مقابلة مع وكالة فرانس برس الخميس عن "مخاوف متزايدة" من أن يكون العدوان واسع النطاق الذي ينفذه منذ أسابيع عدة جيش الاحتلال الإسرائيلي في مناطق واسعة من الضفة الغربية المحتلة والذي أدى لدمار كبير ونزوح عشرات آلاف المواطنين، إنما يصب في إطار "رؤية الضم" الإسرائيلية.
وقال فريدريش، مدير شؤون الضفة الغربية في الأونروا: "هذا وضع غير مسبوق، سواء من منظور إنساني أو سياسي أوسع".
وأضاف: "نتحدث عن 40 ألف شخص نزحوا قسرا من منازلهم" في شمال الضفة الغربية، معظمهم من ثلاثة مخيمات للاجئين (جنين وطولكرم ونور شمس) شملها العدوان الاسرائيلي.
وتابع: "هذه المخيمات فارغة إلى حد كبير الآن"، وسكانها غير قادرين على العودة ويكافحون للعثور على مأوى في مكان آخر.
وشدد المسؤول الأممي على أن مستوى الدمار الذي لحق بشبكات "الكهرباء والصرف الصحي والمياه، وكذلك بالمنازل الخاصة" داخل المخيمات "مثير للقلق الشديد".
وفي البداية تركز العدوان الاحتلالي على مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، حيث تعمل الأونروا، لكنها مذاك توسعت إلى مزيد من المناطق في شمال الضفة الغربية المحتلة.
وحذر فريدريش من أنه مع تواصل العدوان، هناك مؤشرات متزايدة، بعضها مدعوم بتصريحات إسرائيلية رسمية، على أنها قد تتحول إلى وجود عسكري دائم في المدن الفلسطينية.
وقال: "ثمة مخاوف متزايدة من أن الواقع الذي يتم استحداثه على الأرض يتماشى مع رؤية ضم الضفة الغربية".
"عملية سياسية"
وبالفعل، قال وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش سيبقى أشهرا عدة في المخيمات التي تم إخلاؤها "لمنع عودة السكان وعودة الإرهاب" حسب تعبيره.
بدوره، قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، وهو سياسي من أقصى اليمين يعيش في واحدة من عشرات المستوطنات الإسرائيلية المقامة عنوة في الضفة الغربية المحتلة، إن الدولة العبرية ستفرض "السيادة" على أجزاء من هذه المنطقة خلال العام الحالي.
وحسب فريدريش، فإن "التصريحات التي نسمعها تشير إلى أن هذه عملية سياسية. من الواضح أنه لن يسمح للناس بالعودة".
وفي العام الماضي أصدرت محكمة العدل الدولية رأيا استشاريا اعتبرت فيه أن الوجود الإسرائيلي المطول في الضفة الغربية غير قانوني.
كذلك، فإن السكان الفلسطينيين الذين نزحوا من ديارهم في هذه المناطق يعانون من عبء مالي متفاقم.
وقال فريدريش: "هناك الآن طلب متزايد، وخصوصا في جنين، على أماكن نزوح عامة، لأن الناس لم يعد بإمكانهم دفع هذه المبالغ للإيجار". وأضاف: "الجميع يريدون العودة إلى المخيمات".
وقدم المسؤول الأممي أمثلة قال إنها تشير إلى خطط لوجود إسرائيلي طويل الأمد داخل المدن الفلسطينية التي ينبغي أساسا أن تكون تحت سيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية.
وأوضح أنه "في طولكرم، هناك المزيد والمزيد من التقارير عن أن الجيش يتجول.. يطلب من أصحاب المحلات التجارية إبقاء محلاتهم مفتوحة، ويخرج ويصدر مخالفات مرورية للسيارات، وكأن السلطة الفلسطينية غير موجودة".
واعتبر المسؤول في الأونروا أن "هذا أمر مقلق للغاية، بما في ذلك لمستقبل السلطة الفلسطينية بحد ذاتها والاستثمارات التي قام بها المجتمع الدولي في بناء المؤسسات الفلسطينية".
"تطرف"
وكان الكنيست أقر مؤخرا قانونا يحظر على "الأونروا" العمل في اسرائيبل والقدس المحتلة. ويعوق هذا القانون عمليات الوكالة في وقت تشتد فيه الحاجة إليها.
وقال فريدريش "الأمر أكثر تعقيدا بالنسبة لنا الآن لأننا لم نعد قادرين على التحدث مباشرة إلى الجيش الاسرائيلي".
وأضاف: "لكن في الوقت نفسه، نواصل القيام بعملنا" لجهة تقييم الاحتياجات وتنسيق "الاستجابة الطارئة الفعلية على الأرض".
وحذر فريدريش من أنه إذا "استمرت العملية الإسرائيلية لفترة طويلة فقد تكون لها عواقب طويلة الأجل على السكان، وخصوصا على الأطفال الذين أصيبوا بصدمة بسبب تجربة النزوح".
وقال: "إذا لم يتمكن الناس من العودة إلى مخيماتهم ولم نتمكن من إعادة فتح المدارس.. فمن الواضح أن هذا الأمر سيؤدي إلى مزيد من التطرف في المستقبل".
وقال فريدريش إن الفلسطينيين النازحين "يشعرون بأنهم طردوا من منازلهم".
ولفت المسؤول في الأونروا إلى أن هناك حاجة إلى "استجابة دولية أقوى" من أجل أن يتم "أولا توفير المساعدات الإنسانية على الأرض، وثانيا، لضمان استقرار الوضع في الضفة الغربية".
مواضيع ذات صلة
خوف وقلق وخيام هشة… الشتاء يزيد أوجاع الغزيين
سياج الاستعمار يطوق أراضي المواطنين
زيتون غزة .. من موسم عطاء إلى أرض محروقة
اليمين الإسرائيلي في سباق على "قوانين الضم"... توافق على المبدأ واختلاف على الأساليب والتوقيت
مهرجان "بنعمرها" في طولكرم.. رسالة صمود اقتصادي في وجه الحصار
الفقر والنزوح وانعدام الأمن الغذائي كوابيس تلاحق الغزيين
بداية موسم مشتعلة