عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 05 آذار 2025

"الشّرقية".. جبهة عدوان جديدة في جنين

"تصوير: عصام الريماوي"

جنين- الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- وسع جيش الاحتلال الإسرائيلي جبهة عدوانه على الأحياء الشرقية من جنين، بعد 43 يوما مما أطلق عليها عملية "الأسوار الحديدة"، التي طالت المدينة ومخيمها وريفها.

وكان فجر أمس الثلاثاء ثقيلا على الأحياء الشرقية من جنين، إذ اقتحمت قوات خاصة بناية لعائلة، وفتحت النار على الشاب جهاد علاونة (23 عاما)، ومنعت نقله إلى المستشفى، ما أدى إلى استشهاده، واعتقلت الشاب ضرغام السعدي من منزله، ودفعت بمدرعات وجرافات إلى عدة نقاط.

وأكد مدير مستشفى جنين الحكومي، وسام بكر لـ"الحياة الجديدة" أن علاونة أصيب في الفخذ، وأعلن عن استشهاده لاحقا جراء النزيف الحاد.

 

29 جرحا

وبعد الظهيرة، أبلغت الهيئة العامة للشؤون المدنية وزارة الصحة باستشهاد الشاب أيسر عبد الحليم شاكر السعدي (21 عاما) برصاص الاحتلال في الحي، واحتجز الاحتلال جثمانه، ما يرفع عدد الشهداء منذ مطلع العدوان إلى 29.

فيما أفاد رئيس البلدية، محمد جرار "الحياة الجديدة بأن الاحتلال أعاد للمرة الثالثة تدمير الحي الشرقي وأحياء أخرى، بعد يوم واحد من إنهاء البلدية صيانة شبكات المياه والصرف الصحي، في عملية استغرقت 25 يوما بنفقات باهظة، كما حصل بعد 33 يوم عمل في إصلاح بئر السعادة، التي أعاد الاحتلال تدميرها بلحظات.

وأكد أن البلدية كانت تستعد للبدء في صيانة الشوارع، إلا أن جيش الاحتلال عاد ودمر طرقات الحي وبنيته التحتية، وعلى نطاق أوسع.

 

كرة نار

وحسب جرار، فإن الخطير في العدوان الحالي إدخال مناطق جديدة على لائحة التدمير، إذ ضربت جرافات الاحتلال في حي البيادر، ومراح سعد السفلي، ومنطقة الماليزية، وشارع المدارس، وشارع حدّاد-السويطات، ومدخل عروس الشمال، وشارع الناصرة.

وأشار إلى أن الاحتلال شرع في إجلاء عشرات العائلات من الحي الشرقي، وأن البلدية فتحت مركز إيواء جديد في المركز الكوري، ونزحت عائلات إلى القرى الشرقية ولجأت إلى أقربائها.

وبين أن الاحتلال تعمد إلى تضليل المواطنين، إذ أعلن في الأيام الماضية الانتهاء من عدوانه، وأعاد انتشاره في بعض المناطق، لكنه عاد إلى العدوان بقوة ليعمل من جانب واحد.

وأفاد بأن البلدية لم تلملم بعد حجم الدمار الذي تعرضت له الأحياء الجديدة، لكنه جدد التأكيد على أن الأوضاع خرجت عن السيطرة، ولم يعد بمقدور البلدية رفع آثار العدوان.

واستنادا إلى جرار، فإن معظم أحياء جنين الآن أصبحت في دائرة العدوان، كما أن طرقات أخرى تعرضت للإغلاق كما حدث فجرًا في شارع نابلس.

 

استعراض للقوة

وقال إن 4 أحياء فقط لم تتعرض للتدمير، حتى الآن، لكننا نخشى من أن تصبح المدينة كلها بلا شوارع ودون بنية تحتية.

ورسم جرار معادلة لإعادة جنين إلى سابق عهدها، موضحا أنها تحتاج إلى نحو 300 مليون دولار، وعمل متواصل لعام ونصف العام، إذا ما توقفت وتيرة العدوان وتدفقت الأموال.

وقال الشاب سمير السعدي الذي يقيم في الحي الشرقي: إن الاحتلال دمر المنطقة المحيطة بمنزله 4 مرات في وقت قصير، وأوسعها ما وقع فجر اليوم.

وأفاد بأن مدرعات الاحتلال دخلت إلى أحياء عديدة، التي حولها الجنود إلى ساحة حرب من طرف واحد، كما فعلت وتفعل في مخيم جنين.

بدوره، ذكر مدير المركز الشبابي الكوري، المنبثق عن بلدية جنين، كفاح أبو سرور، أن المركز فتح أبوابه ظهر أمس لعدة عائلات، أجبرها الاحتلال على النزوح من الحي الشرقي.

وقال إن 3 عائلات تواجدت في المركز، ثم توجهت لأقربائها، كحال قرابة 27 عائلة أخرى أخرجت من بيوتها قسرا.

ووصفت المعلمة هدى الشيخ إبراهيم ما يجري في حيّها بـ"استعراض مفرط للقوة"، و"خطة لتحويل حياة المواطنين إلى جحيم"، وتضييق الخناق عليهم، فلا مدارس ولا أسواق ولا حتى مساجد تستطيع فتح أبوابها في شهر رمضان، مقفلة للشهر الثاني.

وقالت إن المواطنين يشعرون مع دخول العدوان والدمار إلى الأحياء الشرقية بأنه "إعادة احتلال تدريجية للمدينة".

 

يلتحق بأخيه

في ركن ثانٍ من الحي الشرقي، غرقت عائلة عبد الحليم السعدي في أحزانها مرة أخرى، إذ فقدت ابنها أيسر (21 عاما) فجر أمس، بعد شهر من استشهاد شقيقه الفتى أحمد (16 عاما)، الذي كان يجلس على درج بيت عائلته.

وألحق رصاص الاحتلال أيسر ليكون صاحب الرقم (29) في العدوان المستمر، بينما كان حمل أحمد الرقم (22) من بين شهداء العدوان.

وقال أشرف السعدي لـ"الحياة الجديدة" بصوت حزين: إن ارتقاء أيسر ضاعف من جراح العائلة، التي لم يقفل باب حزنها على أحمد بعد، فقد استهدفته طائرة إسرائيلية وحولته إلى أشلاء وفصلته رأسه عن جسده، بينما اختطف جثمان أيسر.

ووفق ابن العم، فإن أيسر الخامس بين أفراد عائلته، التي بقي فيها البكر إبراهيم، وأمل، وشيماء، وأسيد، بينما غاب أيسر وأحمد عن مقاعد إلى الأبد.

وأضاف بأن أيسر كان يعمل في التبريد والتكييف، وتعرض لملاحقة الاحتلال منذ أكثر من عامين.