عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 17 شباط 2025

الاحتلال يخنق 15 ألف مواطن و300 منشأة اقتصادية في بيت فجار

بيت لحم- الحياة الجديدة- زهير طميزة- زادت سلطات الاحتلال مؤخرا من إجراءاتها القمعية المتمثلة في إعاقة حركة المواطنين بين قرى وبلدات ومدن الضفة الغربية المختلفة، لكن بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم تعاني من الإغلاق المحكم لمداخلها منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، فالبلدة الواقعة في منصف المسافة بين بيت لحم والخليل وتتبع إداريا لمحافظة بيت لحم.

أغلق الاحتلال مدخليها الوحيدين، مدخلها الرئيس من جهة الغرب باتجاه "مجمع عتصيون" الاستيطاني وشارع رقم 60 الالتفافي الواصل بين بيت لحم والخليل، والمدخل الشرقي باتجاه مراح رباح وبلدة تقوع، وهكذا تم عزل البلدة عن محيطها تماما.

رئيس بلدية بيت فجار شريف سويطي قال لـ"الحياة الجديدة" ان البلدة البالغ عدد سكانها 15 ألف نسمة تختنق منذ 15 شهرا، حيث تتضاعف معاناة المرضى والطلبة وأصحاب المنشآت الاقتصادية.

 

300 منشأة في قطاع الحجر توقف عملها بفعل الإغلاق

وأفاد أن أكثر من 300 منشأة في قطاع الحجر والباطون والأسفلت تعمل في البلدة، توقف عملها بشكل كامل مع بداية الإغلاق قبل 15 شهرا، عاد قليل منها إلى العمل مؤخرا بطاقة تقل عن الـ10% من التشغيل، فمن بين أكثر من 2500 عامل وموظف في هذا القطاع لم يعد للعمل سوى 300 عامل، وهو ما يترك آلاف العمال رهن البطالة والفاقة.

ويعد قطاع الحجر والصناعات المتعلقة به عصب اقتصاد بيت فجار، يليه قطاع الزراعة ثم الموظفون في القطاع العام.

ولم تقتصر الآثار الاقتصادية للإغلاق على العمال، فتعطل مئات المنشآت الصناعية أدى الى تراكم الديون على هذه المنشآت في ظل عجزها عن الوفاء بالتزاماتها وعدم تمكنها من ايصال سلعها الى الأسواق.

وتجد المصانع والمحاجر صعوبة كبيرة في إخراج منتجاتها من البلدة، حيث تشكل قرية المنشية المجاورة المنفذ الوحيد للخروج من بيت فجار، لكن الوصول إلى هذا المنفذ يتم من خلال طريق زراعي وعر وضيق ولا يحتمل حركة المواصلات خاصة الشاحنات والآلات الثقيلة.

أما على الصعيد الصحي والاجتماعي، فإن المئات من مرضى الكلى والسرطان والمصابين بأمراض أو إصابات خطيرة، يضطرون إلى التنقل الدائم عبر هذه الطريق الوعرة، بما يترتب عليه من وقت أطول ومجهود أكثر، وهو ما يؤدي الى مزيد من تدهور في حالتهم الصحية ويضاعف من تكاليف الحركة والتنقل، ويزيد من معاناتهم في الوصول إلى المستشفيات في مدينة بيت لحم. ففي الظروف الطبيعية يستغرق الوصول من بيت فجار إلى بيت لحم قرابة 20 دقيقة، أما الآن فيستغرق ما بين ساعة وساعة ونصف الساعة.

وأضاف رئيس البلدية: "لا يوجد في البلدة مركز طبي متكامل، لدينا فقط عيادة وزارة الصحة التي تعمل يوما أو يومين في الأسبوع فقط، وهي غير قادرة على تلبية الاحتياجات الصحية لقرابة 15 ألف مواطن في ظل عزل البلدة عن محيطها كل هذه المدة الطويلة".

ولا يقل الأمر صعوبة على صعيد قطاع التعليم، فالإغلاق اضطر العشرات من أبناء البلدة الدارسين في مختلف الجامعات المحلية إلى استئجار أماكن سكن حيث جامعاتهم، بسبب صعوبة الحركة من وإلى البلدة، مع كل ما يترتب على ذلك من تكاليف ترهق أهاليهم. كما أن المدرسين القادمين من خارج البلدة الذين لا يجدون سبيلا للوصول إلى مدارسهم داخل البلدة في ظل الإغلاق شبه المحكم على جميع منافذها، يضطرون إلى التغيب عن عملهم أو يصلون متأخرين في أفضل الأحوال.

الإغلاق المتواصل ليس وسيلة التنكيل الوحيدة التي يمارسها الاحتلال ضد أهالي بيت فجار، فالاقتحامات متواصلة بشكل شبه يومي، حيث سقط خلال فترة الحرب 3 شهداء كان آخرهم الأسير المحرر إسماعيل طقاطقة، كما أصيب واعتقل العشرات من أبناء وبنات البلدة.

بيت فجار التي أخذت اسمها من الفجر، ترنو كما بقية فلسطين نحو فجر بلا احتلال أو إغلاق وتنكيل، وحتى ذلك اليوم، تطالب كبرى بلدات الريف الجنوبي بأبسط الحقوق.. الحق في الحركة.