مخيم الفارعة.. نزوح المئات بسبب شائعات!

طوباس- الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- عاش مخيم الفارعة، جنوب طوباس، على صفيح ساخن في يوم بارد، بعد نزوح نحو 20 بالمئة من ساكنيه، عقب شائعات وفق تأكيدات محلية.
وشقت كلمات نافز جوابرة، العضو السابق في اللجنة الشعبية للخدمات، طريقها من تحت الحصار، وقال لـ"الحياة الجديدة" إنه بقي في بيته وسط المخيم إضافة لعائلة ابنه البكر، ورفضا الخروج.
وأكد أنه لن يكرر تجربة والده وأجداده، الذين هجروا من قريتهم بعلين، التي كانت مقامة فوق تل شمال شرق غزة وعلى بعد 39 كيلومترا عنها.
وأضاف أنه شاهد بمرارة طوابير من المواطنين، الذين نزحوا ظهر أمس السبت، وقرر عدم ترك المخيم، مهما سيحصل.
وبالنسبة للسبعيني جوابرة، وهو معلم متقاعد، فإن المخيم يواجه اليوم ظروفا مشابهة لما عاشته قريته المدمرة، قبل أن يجبر أهلها على النزوح منها.
وقال إنه وثق، خلال عمله في اللجنة بالشراكة مع وزارة الإعلام، مئات قصص النزوح من كبار السن الذين تجرعوا مرارة نكبة عام 1948، وإنه لن يكرر إحداها.
وشاهد جوابرة طريقة تفتيش جنود الاحتلال للمواطنين الذين يحاولون الخروج من مدخل المخيم الجنوبي، إذ يدقق الاحتلال في هوياتهم ويلتقط صورا لهم، قبل السماح لهم بالعبور.
مشهد قاتم
من موقعه، رسم رئيس اللجنة الشعبية للخدمات في المخيم، عاصم منصور لـ"الحياة الجديدة" صورة قاتمة لأوضاع مخيم الفارعة، الذي يعيش أوضاعا إنسانية شديدة الصعوبة بفعل استمرار عدوان الاحتلال لليوم الثامن عليه، ونفاد المياه وانقطاع الكهرباء والنقص الحاد في المواد الغذائية، واستمرار التنكيل بالمواطنين وتفتيش بيوتهم وتخريبها.
وقال بمرارة: إن الاحتلال أجبر جزءا من أهالي المخيم، الذين استولى على بيوتهم في الأحياء الشمالية، أو منازلهم المرتفعة وسط المخيم وعلى أطرافه على النزوح، بعد تحويلها إلى ثكنات عسكرية، بينما دفعت الأوضاع المعيشة مجموعات أخرى على ترك المخيم، لكن غالبية المواطنين لم يغادروه.
وأوضح منصور، أن شائعات انتشرت كالنار في الهشيم، عبر مواقع "تيليجرام" ساهمت في صناعة أجواء من الرعب والذعر في صفوف بعض المواطنين.
وقدر عدد المواطنين النازحين بنحو ألفين، فيما بقي أكثر من 6 آلاف، في وقت نشرت اللجنة الشعبية نداءات حثت الأهالي على البقاء في المخيم، وعدم الانجرار وراء الشائعات.
ولم ترصد اللجنة، وفق منصور، الأحياء التي خرج منها أهلها، لكنها حاولت تتبع مصدر الشائعات التي ضجت بها مواقع التواصل الاجتماعي، دون جدوى، والتي زعمت أن جيش الاحتلال أمهل المواطنين 12 ساعة للنزوح الطوعي.
وعجز منصور عن توقع ما سيحل بالمخيم، خلال عدوان هو الأصعب والأقسى حتى مما شهده عام 2002، إذ تحول المخيم إلى ثكنة عسكرية.
وأفاد بأن الاحتلال يتنقل في عدوانه من حي إلى آخر، إذ بدأ صباح أمس حملة مداهمات عند الخامسة صباحا، واستمر حتى الرابعة عصرا، وكان بيته من ضمن المنازل المستهدفة، والتي وصلها المحتلون عند الثالثة عصرا.
وأكد منصور أن اقتحام الأحياء يتخلله إطلاق كثيف للنار وتفجيرات، يعقبها تخريب وتفتيش واعتقالات وتحقيق ميداني، ويجبر الأهالي على انتظار دور منازلهم في التفتيش والاقتحام.
ثكنة عسكرية
فيما أشارت رئيسة الاتحاد العام للمرأة/ فرع طوباس ليلى سعيد، المقيمة في المخيم بأن الوضع يزداد تعقيدا، إذ حول الاحتلال منزلها وسط المخيم إلى ثكنة عسكرية، وأجبرت على النزوح إلى بيت شقيقها في طوباس.
ويتشابه حال سعيد مع عائلات أبو كشك ومسلماني وعشرات الأسر، التي أجبرها الاحتلال على مغادرة بيوتها بعد احتلالها.
وأوضحت بأن جزءا من العائلات التي تحولت بيوتها إلى ثكنات عسكرية، انتقلت إلى مركز صلاح خلف الشبابي المجاور، ثم وزعتها لجان محلية على منازل في طوباس وطمون ووادي الفارعة.
وقدرت سعيد أعداد النازحين بين 500 - 700 عائلة تشكل قرابة ربع أهالي المخيم، لكنها في الوقت نفسه نفت سماعها لأي إعلان يجبر الأهالي كافة على مغادرة منازلهم.
ورجحت أن يكون نزوح عشرات العائلات التي لم يضع الاحتلال يده على بيوتها سببه شائعات على مواقع التواصل الاجتماعي، زادت الطين بلة وضاعفت الأعداد المغادرة.
وقالت إن النازحين وصلوا إلى طوباس، وفتحت لهم عائلاتها دواوينها وبعض بيوتها، كما تم تزويدهم بأغطية ومستلزمات، عكست حالة التكافل والتضامن.
وتخشى سعيد أن طوباس هي الأخرى معرضة لعدوان احتلالي جديد وواسع، ما يعني تفاقم أوضاع النازحين من بيوتهم مرة أخرى.
أهداف سياسية
وأكد عمر منصور، المقيم وسط المخيم بأن نحو 80% من أهله لم يغادروه، بالرغم العقوبات الجماعية التي يتعرضون لها.
ويتابع: منذ 8 أيام نتائج عدوان الاحتلال على المخيم، الذي يعتقل يوميا أكثر من 20 شابا ثم يعيد إطلاق سراحهم في المساء، ولم يبق إلا على شاب واحد.
وقال إن الاحتلال يعيد تجريف الشوارع المدمرة نفسها مرات متلاحقة، كما يداهم المنازل التي سبق اقتحامها وتخريبها، ولم يحقق أي نتيجة "عسكرية"، بل يسعى إلى أهداف "سياسية" لإرضاء اليمين المتطرف.
وذكر منصور بأن العدوان ضاعف من روابط التكافل والتضامن بين الأهالي، الذين تقاسموا الخبز والماء داخل المخيم، بينما فتحت طوباس وطمون ووادي الفارعة بيوتها للنازحين.
وتأسس مخيم الفارعة عام 1949 فوق 0.26 كيلومتر مربع، بجوار عين ماء تحمل الاسم ذاته، وينحدر سكانه من 30 قرية تابعة للمناطق الشمالية الشرقية من يافا، إضافة إلى بلدات ملاصقة لحيفا كأم الزينات والكفرين، ومدينة بيسان، وبعض قرى وبلدات غزة كشحمة وبعلين والفالوجة، وقاقون قرب طولكرم.
مواضيع ذات صلة
سلطة الأراضي تُطلق حملة تحديث بيانات سندات التسجيل في رام الله والبيرة والخليل ونابلس
استقرار أسعار الذهب وارتفاع النفط عالميا
قوات الاحتلال تعتقل مواطنين من طولكرم
الاحتلال يعتقل 4 مواطنين بينهم امرأة من محافظة الخليل
مستعمرون ينصبون خياما في أراضي بيت امرين شمال غرب نابلس
حالة الطقس: أجواء شديدة البرودة وأمطار
جنين تحت النار