عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 06 شباط 2025

"إيتان" تخنق طمون

طوباس- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- تضع سارة رشيد، 43 عاما، يدها على قلبها، منذ 4 أيام، بحكم إقامتها في سفح جبل ببلدة طمون، جنوب طوباس.

وقالت لـ"الحياة الجديدة" إن الحياة في البلدة تحولت إلى جحيم، بفعل مواصلة جيش الاحتلال حصارها المشدد، واستخدامه لمعظم أنواع المركبات، ومنها مدرعة "إيتان".

وأضافت وهي تتابع تحديثات مواقع التواصل الاجتماعي، بأن الاحتلال أقام 8 نقاط عسكرية في سفح جبل محمية طمون، عدا تحويله أحد المنازل إلى مركز توقيف وتحقيق ميداني.

ووفق رشيد، فإن زوجها كان لحظة اقتحام البلدة، الواقعة جنوب طوباس، والمشرفة على الأغوار الشمالية وجبال الأردن، في زيارة لوالدته، ولم يستطع بفعل الحصار الخانق.

وتشاهد عبير يوميا أرتالا من مدرعات (إيتان)، التي يدخلها جيش الاحتلال في عدوانه لأول مرة في المحافظات الشمالية، منذ اجتياح 2022.

 

دولة عظمى!

وقالت ساخرة: "إنهم يتعاملون معنا باعتبارنا دولة عظمى، ويستخدمون أنواعا عديدة من ناقلات الجند والطيران المروحي والمسيرات".

وأشارت إلى أن"إيتان" كما قرأت، اسم مشهور بين الأسماء التي لها جذور دينية يهودية.

وتبعا لرشيد، فإن المواد الغذائية والخضراوات نفدت، كما أن خطوط المياه تضررت، مثلما انقطع التيار الكهربائي 22 ساعة متواصلة أمس الأول.

وأكدت أن جيش الاحتلال يقتحم المنازل، وينكل بأصحابها، ويستهدف بيوت الشهداء والمعتقلين والمطاردين، ويوقف الشبان ساعات طويلة في مركز التحقيق الميداني، ويطلقهم بأيد مربوطة ليلا، كما يحطم الأثاث والمقتنيات الأخرى.

 

كارثة إنسانية

بينما وصف رئيس بلدية طمون، ناجح بني عودة، أن البلدة تواجه كارثة إنسانية بفعل الحصار المطبق على أطرافها والمناطق الجبلية منها، والتدمير الكبير للبنية التحتية فيها.

وأشار إلى أن الاحتلال يحكم قبضته على نحو 300 بيت، ويمنع أهلها من فتح نوافذ بيوتهم في مناطق الجبل الجنوبية، والمطلة الشرقية، والوديان.

ووفق بني عودة، يواجه 17 ألف مواطن في البلدة الزراعية معاناة كبيرة من الحصار، الذي يمنعهم من الوصول إلى حقولهم ودفيئاتهم الممتدة على نحو 200 دونم، وسهلي البقيعة وعاطوف ومزارع الثروة الحيوانية.

والمفارقة، حسب رئيس البلدية، أن طمون التي تنتج كميات هائلة من الخضراوات محرومة من الوصول إلى حبة بندورة واحدة، ويمنع أي مزارع من قطف ثماره أو تسويقها.

وأكد بني عودة أن 3 كيلومترات من طرق البلدة أصبحت أثرا بعد عين، مثلما تضررت شبكات المياه بنحو النصف، ولم تصل المياه إلى المناطق الجبلية، جراء التجريف والتدمير.

وأفاد بأن الاحتلال يمنع كل مظاهر الحياة في البلدة، ولا يوفر مركبات الإسعاف من التفتيش والإعاقة، ويعجز أكثر من 25 مصابا بالفشل الكلوي، ويعجز عشرات مرضى السرطان من الوصول إلى المستشفيات، وتحتاج حالات الولادة إلى وقت طويل للحصول على إذن عبور الحواجز.

ولا يتوقف هاتف بني عودة عن الرنين، بفعل عشرات الاتصالات من المرضى الذين يعانون أمراضا مزمنة، ويبحثون عن دواء.

وحسب بني عودة، لا يتوفر في البلدة أي مخزون من الدقيق، وبدأت تظهر علامات نقص المواد الأساسية بشكل واضح.

وقال إن حجم العدوان وما يرافقه من جنود وآليات وطيران يضع الأهالي في دائرة الحيرة والقلق، ويعجزون عن تفسير سبب الاقتحام الواسع، خاصة في ظل عدم وجود "أهداف عسكرية" للحصار.

وأوضح بأن البلدية أجرت اتصالات مع منظمات ومؤسسات دولية وطبية وحقوقية ووسائل إعلام، وناشدتها التدخل لرفع الحصار المشدد، الذي لم يسبقه أي مثيل.

 

صورة قاتمة

من جانبه، رأى الإعلامي المقيم في طمون، مصطفى بشارات، بأن الحركة داخل البلدة، الممتدة على سهول ووديان وسفوح الجبال، محفوفة بالخطر، وخاصة في ظل تواجد مكثف لجيش الاحتلال.

وأفاد بأن حي البطة، وحارة الزغايرة هي الأكثر عرضة للحصار، ويطلق جنود الاحتلال الرصاص وقنابل الصوت على أي جسم يتحرك داخل طمون، كما تسمع انفجارات من وقت لآخر، ولا تتوقف "الزنانة" والمدرعات والآليات عن العبث في الأرض والسماء.

وأشار إلى وجود نقص في المواد الغذائية الأساسية، وشح مستلزمات الأطفال والمرضى، عدا القلق الكبير من المداهمات.

ووفق بشارات، فإن بعض المزارعين يتنقلون إلى حقولهم القريبة خلسة، لتوفير جزء من الاحتياجات الضرورية، ولتفقد مزارعهم ورعايتها، كما أنهم يعجزون عن تسويق خضارهم.

ورسم صورة قاتمة لطرقات البلدة، التي تعرضت للتجريف من سهل عاطوف، وتخريب البنية التحتية، وتعكير صفو الحياة.

وقال إن الأهالي ينظرون بعين الريبة للعدوان واسع النطاق وغير المعهود عليهم، خاصة في ظل غياب أي مظاهر من مظاهر المقاومة المصاحبة له، ويعتبرون أن ما يجري يأتي لتسميم حياة الناس وخلق بيئة طاردة لهم، وحملهم على الرحيل، ومحاولة لتنفيذ خطط الضم الاحتلالية.

وخسرت طمون، البلدة الأكبر في محافظة طوباس والأغوار الشمالية، 29 شهيدا منذ بداية عدوان تشرين أول 2024، آخرهم 10 ارتقوا معا الأسبوع الفائت في قصف إسرائيلي، خلال تناولهم طعام العشاء.