قرى نابلس في قبضة بوابات الاحتلال
.jpg-67f70181-554a-4bb2-a1e0-b247a6d014d8.jpg)
نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- قرى ينسج التاريخ حولها حكايات الصمود، تستيقظ كل صباح على أقفال حديدية وأصفاد معلقة، كأنها بلدات محكوم عليها بالسجن المؤبد، هناك حيث الأرض تحفظ وقع الأقدام المتعبة، وحيث القرى تمضي أيامها بين انتظار الفرج وفرض القيود، يتفنن المحتل في تحويل الطرقات إلى متاهات، والبوابات إلى أحكام عرفية معلقة في الهواء.
بوابات تغلق عند الساعة الخامسة مساء، ولا تفتح مجددا إلا بمزاج جندي يصوب سلاحه نحو المنتظرين عند تلك البوابات ساعة العبور المجهولة.
في قرية جوريش جنوب شرق نابلس، لم تعد الصباحات تبدأ برائحة الخبز، بل بصرير البوابات الحديدية وهي تُغلق على الحياة، وتصادر الشمس، وتسرق من الفلسطيني حقه في أن يكون سيدَ يومه.
يقف محمد نصر عند البوابة حاملا ابنته التي لم تتجاوز العامين بحثا عن درب يوصله إلى المستشفى، تزدحم السيارات في طابورها وتبعها سيل بشري ولا أفق قريبا بفتح البوابة ومنح إذن العبور.
تشعر تلك الطفلة بمزيد من الإعياء ولا يملك الأب إلا الصبر والمزيد من الصبر.. فيما لا شيء يتغير على الأرض سوى امتداد ذلك الطابور الطويل الذي أعيا طوله الناطرين.
وفق إحصائية لهيئة مقاومة الجدران والاستيطان الشهر الماضي فإن 147 حاجزا وبوابة تخنق قرى محافظة نابلس.
في قرية بيت فوريك يقول الناس إن الشمس لا تشرق كعادتها، بل تتسلل خلسة بين قضبان الحاجز، تلامس وجوهًا أنهكها الحصار، وقلوبا تأبى أن تنكسر هناك، لم تعد الطرقات تؤدي إلى وجهاتها، بل تنتهي عند بوابة حديدية تُغلقها القوة، ويفتحها الصبر.
ويقول حسن عمرو من طابور الانتظار عند حاجز بيت فوريك، إن الدخول والخروج من بلدته غير ممكن إلا عبر ذلك الحاجز الذي بات مسرحا للتلذذ بعذابات المواطنين.
يتحدث عمرو عن معاناة تتكرر يوميا وليس في ظروف استثنائية قائلا "نحن لا نعيش، نحن ننتظر كل يوم، نقف هنا على حاجز بيت فوريك، تتحول الدقائق إلى ساعات، والساعات إلى عذاب لا ينتهي. لا شيء مضمون، قد يسمحون لنا بالمرور بعد إذلال، وقد يعيدوننا بلا سبب. المرضى ينتظرون، الطلبة ينتظرون، المسنون ينتظرون، وكأن حياتنا طابور انتظار طويل لا نهاية له. هذا ليس استثناءً، هذا هو روتيننا اليومي، الحاجز ليس مجرد بوابة، بل سجن بلا جدران، ومسرح مفتوح لوجوه الجنود المتلذذين بمعاناتنا".
في قرية بورين، الطرقات باتت متاهات من الأسلاك والجدران، تنتهي بأبواب موصدة، يطرقها المواطنون كل صباح بأيديهم الخشنة، كل شيء في تلك البلدة بات محاصرا تماما كأهلها الذين صاروا أسرى في قريتهم، يتحايلون على القيود كما تتحايل الريح على الجدران.
وفي بلدة قصرة الطرقات التي كانت تؤدي إلى خارج القرية، صارت روايات عن الحصار والانتظار، سيارات تعود أدراجها، وطلبة لا يصلون جامعاتهم، وأمهات يواصلن شحن العالقين بالمزيد من الصبر بانتظار الفرج.
مواضيع ذات صلة
الاحتلال يقتحم محيط مستشفى الشهيد ثابت ثابت ويداهم منزل أسير في طولكرم
سلطتا المياه وجودة البيئة تبحثان آليات الحد من التلوث الصناعي ومخلفات معاصر الزيتون
محافظ الخليل يطلع القنصل البريطاني على تداعيات العدوان الإسرائيلي الأخير على المحافظة
شاهين تطلع طلبة جامعات على الجهود الدبلوماسية وتؤكد أهمية دور الشباب في نقل الرواية الفلسطينية
الاحتلال يهدم منزلاً في حي البستان بسلوان ويواصل اقتحام العيسوية لليوم الثاني على التوالي
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 74,618 والإصابات إلى 175,920 منذ بدء العدوان
الشيخ يبحث مع فعاليات قرية المغير أوضاعها في ظل اعتداءات المستعمرين وإجراءات الاحتلال