عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 29 كانون الثاني 2025

"مهندسون ومقاولون" من جيش الاحتلال للتدمير في مخيم جنين

جنين- الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- تمكن على إبراهيم، وهو شاهد عيان مقيم في طلعة الغبّر القريبة من الناحية الشرقية لمخيم جنين، من حصر مقاطع لتدمير الشارع المتفرع من مفرق أبو الهيجاء في حي الجابريات نحو شارعي مهيوب والغبّر.

وأكد لـ"الحياة الجديدة" أن الطريق الذي كان بعرض 3 أمتار، تضاعف إلى نحو 12 مترا.

واللافت في شهادة إبراهيم، أن الاحتلال جلب إلى المخيم عدة مهندسين للإشراف على عمليات التدمير المتواصلة، وهو ما أكده مواطنون، إذ يأخذ المهندسون قياسات ويشرفون على التخريب والتدمير.

ووفق شاهد العيان، فإن 3 جرافات ثقيلة من أنواع مختلفة تشارك في تجريف الطرقات وتدمير البيوت، وتعمل منذ الثامنة صباحًا ولا تتوقف إلا مع غروب الشمس، كما تم ولأول مرة، إحضار جرافات صغيرة توجه عن بعد ودون سائق، إضافة إلى إحضار شاحنات من الحصى.

وقال ساخرا: "تحول الاحتلال إلى شركة مقاولات متخصصة في تسميم حياة الناس وجعلها كالجحيم، وبإشراف هندسي".

وعند الغروب، ينقل الاحتلال جرافاته إلى محيط عمارة الريّان، التي فرّغها جنود الاحتلال من أصحابها، وصار يستوطنها، وكأن الحديث يدور عن عمليات إعمار وإنشاءات للبنية التحتية لا لتعميم التدمير والخراب.

 

إحراق متعمد

وأحصى الشاهد ما حل بأجزاء من الطريق الممتد على نحو 300 متر، إذ رصد تدمير وتخريب نحو 15 منزلا بشكل كامل وجزئي لعائلات الزرعيني وأبو غليون وأبو الهيجاء.

ووثق إبراهيم إحراق 5 بيوت في الشارع منها منازل وليد مشارقة، وباسم فياض، وعائلة العزب، بينما لم تنشر بعد إحصاءات رسمية حول حجم الدمار الذي خلفه العدوان المتواصل منذ 21 كانون الثاني الجاري.

وأضاف أن إحراق المنازل يجري بطريقة كبيرة، بينما تتعرض البيوت إلى تدمير أجزاء منها بحيث تصبح غير قابلة للسكن.

ومما تداوله الأهالي، حسب إبراهيم، فإن جرافات الاحتلال دمرت درجًا لأحد البيوت، خلال وجود أصحابه فيه، الذين احتجزوا داخله بعض الوقت.

 

شارع مهيوب

بينما راح خالد أبو الهيجاء يشاهد آثار الدمار الذي حل في شارع مهيوب بمخيم جنين، المرتبط باسم والده، ورأى بأم عينه تدمير مسجد حمزة المجاور.

نزح أبو الهيجاء إلى بلدة قباطية، منذ العدوان قبل 8 أيام، لكنه يتابع تفاصيل ما يحل بالمخيم وما لحق بالمسجد الذي ساهم الأهالي قبل نحو 30 عامًا في تشييده، عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وقال إن ما حل بأحياء المخيم كبير جدا، في وقت نزح فيه غالبية الأهالي، وبقيت العائلات المقيمة في أطرافه.

كان مهيوب أبو الهيجاء يحفر قبل وفاته عام 1970 بئرا داخل منزله بأطراف مخيم جنين، وأخذ يضع الركام في الحفر الوعرة في الجوار، حتى أصبحت شارعا ممهدا صار يحمل اسمه.

ومنذ أيام يجري تناقل (شارع مهيوب) في الأخبار وعبر مجموعات "تيليجرام" على نطاق واسع، إذ يتعرض الطريق للجرف والتخريب، وهو ما حل بالمخيم منذ نحو 3 سنوات.

 

جحيم لا يُطاق

بدوره، نشر رئيس بلدية جنين، محمد جرار، تسجيلا مرئيا وصل "الحياة الجديدة" لخص فيه آثار الدمار في المدينة ومخيمها وريفها.

وقال إن الاحتلال قتل 16 مواطنا، وجرح أكثر من 70، واعتقل المئات، وتسبب في تدمير واسع النطاق للبنية التحتية والشوارع، وخرّب 35% من شبكات المياه في المدينة والمخيم، ينما توقف الضخ من بئر السعادة.

وأوضح أن الحياة في المخيم تحولت إلى "جحيم لا يُطاق"، فيما يحاصر جنود الاحتلال المخيم من كل جهاته، ويجري عمليات هدم كبيرة.

وبين جرار غياب إحصاءات رسمية لحجم الدمار في المخيم، لكنه أشار إلى انقطاع التيار الكهربائي عنه، وتضرر تزويد غالبية المستشفيات بالمياه.

وذكر بأن الحكومة أرسلت 6 شاحنات معونات، وأكد بأن حجم الضرر كبير، ولا يمكن وصفه أو احتماله.

ووجه جرار نداء عاجلا من أجل المساهمة في دعم جنين وبلديتها، في سبيل إصلاح ما يمكن إصلاحه، والتمكن من تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.

وأعرب عن مخاوفه من وقوع "كارثة إنسانية كبيرة" في المدينة ومخيمها، وقال إن حجم الاستجابة للاحتياجات لا يفي بالغرض.