مخيم جنين.. رحى النزوح وأنياب الاقتلاع

جنين- الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- نزح محمد مطاحن، منذ أسبوع من حارة الوهدان في مخيم جنين، واختار بلدة برقين المجاورة وجهة له.
وقال بوجه تكسوه لحية غزاها الشيب، إن ما يصله من معلومات يشير إلى دمار وتجريف كبير حل بالمخيم، لكنه لا يعرف مصير بيته حتى الآن.
ويضع مطاحن يده على قلبه، وهو يتابع منصات التواصل الاجتماعي، في سبيل الحصول على معطيات موثوقة لعدد البيوت التي هدمها أو حرقها جيش الاحتلال، خلال العدوان المستمر منذ عام 7 أيام.
وقال بصوت متعب، وهو يقف بجوار مركز توزيع مساعدات طارئة أقامه متطوعون في برقين، إنه لم يجد "تطمينات" لقلبه على بيته، وتؤكد له ما حل بشوارع مخيمه، الذي عاش فيه طفولته وشبابه.
نكبة وتعتيم
وتنحدر عائلة مطاحن من زرعين، القرية التي كانت تستلقي فوق أرضٍ منبسطة في سهل مرح ابن عامر،11 كيلو مترا، شمال شرق جنين، لكنها أقصيت عنها منذ عام 1948.
وقدر حجم النزوح من المخيم بنحو 70%، وأشار إلى أن أبرز المناطق المستهدفة هي المخيم الجديد، وحارتي الدمج وعبد الله عزام وحي البشر، وشارع مهيوب.
وشبه مطاحن ما حل بالمخيم بــ "نكبة جديدة" تجري غالب الوقت ببث مباشر، وتنقلها منصات التواصل الاجتماعي.
وعزا مساعد محافظ جنين، منصور السعدي لـ"الحياة الجديدة" أسباب شح المعلومات إلى عدم قدرة طواقم وكالة الغوث على التحرك داخل المخيم، وحظر التجوال في المخيم، ومنع الطواقم الإعلامية من نقل المعلومات.
وأكد أن تقديرات الأولية كانت تشير أمس إلى تدمير ما لا يقل عن 30 بيتا في الأحياء المستهدفة، وهي أولية.
وأوضح إن شح المعلومات والغموض فيما يحصل، مثير للقلق، لكن المؤكد أن نسبة كبيرة من أهالي المخيم نزحوا إلى الكثير من أحياء المدينة، والعديد من البلدات كبرقين، وكفر دان، والزبابدة، وقباطية، واليامون، وميثلون، وسيريس، وعرابة، ورمانة، وغيرها.
لكن تقديرات الأمم المتحدة التي وثقها السعدي، أشارت إلى نزوح 3 آلاف عائلة من المخيم.
شهادة حية
واستطاع الصحفي محمد عابد، الوصول مساء أمس الإثنين إلى أطراف المخيم الجديد، ومركز خدمات المخيم، وشاهد تدمير 3 منازل، وتجريف الطرقات، والتخريب الواسع للبنية التحتية، ودخل أحياءً خالية من أصحابها، باستثناء عدد قليل منهم.
وقال لـ"الحياة الجديدة" إن التقديرات غير الرسمية والأولية، التي أفاد بها مواطنون لم ينزحوا، تشير إلى تدمير قرابة 100 منزل بشكل كلي وجزئي، عدا عن البيوت التي أحرقها جنود الاحتلال.
وأكد أنه وثق تدمير 5 بنايات تضم كل واحدة 3 شقق على أقل تقدير، كعمارة طوالبة، وبناية يزن حنون، إضافة إلى 4 بنايات فيها 12 شقة تم حرقها، وتصاعدت منها أعمدة الدخان.
ووفق عابد، فقد تحولت حياة المواطنين الذين لم ينزحوا إلى جحيم، لكنه لم يستطع تسجيل لقاءات مع الأهالي الباقين.
"جدار حديدي"
من جهته، قال المختص في الشأن الإسرائيلي، محمد أبو علان، إن إعلام الاحتلال لم ينقل منذ بدء العدوان الذي أسماه "الجدار الحديدي" أية أرقام أو معطيات تشير إلى حجم استهداف البيوت والشوارع والبنية التحتية.
وأوضح لـ "الحياة الجديدة" أن العدوان العسكري الإسرائيلي على جنين ومخيمها، هو ترجمة حرفية لتصريحات المستويات السياسية والعسكرية الإسرائيلية وقادة المستوطنين في الضفة الغربية، بأن مصير الفندق وجنين ومخيمات شمال الضفة يجب أن يكون كمصير جباليا.
ونقل أن صحيفة "إسرائيل اليوم" نقلت أن ما سمتها "عملية الجدار الحديدي" مختلفة عن سابقاتها، وغير مقيدة بزمن.
والمؤكد، وفق أبو علان أن العدوان يشمل، وفق الإعلام الإسرائيلي إلى فتح طرقات، و"عملية برية بطيئة ودقيقة"، لتدمير ما أسمتها "كتيبة الإرهاب" في المدينة ومخيمها.
وأضاف أن تصريحات قادة كبار في جيش الاحتلال أشارت إلى "هدم كل ما يجب هدمه" في المخيم والمدينة، دون تقديم أية معطيات أو أعداد دقيقة أو تقريبة، وأن العملية "حددت أهدافًا، ولم تحدد وقتًا"، وبدأوا أمس الإثنين يتحدثون عن توسيعها واستمرارها بشكل متدحرج، واعتبروا القصف والاغتيال في مخيم نور شمس جزءا منها.
وتابع أبو علان، أن المعطيات الوحيدة المنشورة في إعلام الاحتلال، أوردتها "يديعوت أحرنوت" التي قدرت عدد النازحين بأكثر من 50%، ودعت من بقي منهم إلى مغادرته.
وأفاد بأن المراسل العسكري لقناة "كان"، ايتي بلومنتال، الذي كان في جولة برفقة جيش الاحتلال في المخيم، برر الجرائم المتواصلة داخل المخيم، إذ قال: "قتلنا خمسة عشر مخربا" في أسبوع من العملية، لكنه لم يتطرق مطلقا أن من بين الشهداء طفلة عمرها عامان ونصف العام، ولا قتل طفل ومسن في اليوم الأول.
وأضاف أن المراسل يروج للعثور على مختبرات متفجرات وغرف عمليات مرتبطة مع شبكة كاميرات تبث من أحياء المخيم لمتابعة الاقتحامات، واكتشاف أمر حوالي 70 عبوة متفجرة، حيث اعتبر جيش الاحتلال أن المخيم "مركز تصنيع للمتفجرات للقرى المجاورة ولشمال الضفة الغربية".
محنة متكررة
وذكر بأن الإعلام العبري زعم، وبعموميات، العثور على مختبرات تصنيع متفجرات وعبوات ناسفة، وادعى أن الشهداء الستة عشر كلهم من "الإرهابين" بما فيهم الطفلة ليلى الخطيب (عامان ونصف العام)!
فيما قدر، العضو السابق في اللجنة الشعبية للخدمات، علاء جبر، عدد النازحين عن المخيم بـنحو 10 آلاف، فيما بقي فيه قرابة 2000 بينهم كبار سن وأطفال، بينما جرى تدمير حوالي 10 منازل غالبيتها قرب المخيم الجديد وحي البشر ومنطقة الساحة، حتى أول أمس الأحد، ولم تتضح بعدها أعداد البيوت المدمرة.
ورأى بأن ما يعزز وجود أعداد من مواطني المخيم داخله، مواصلة جيش الاحتلال خلال الليل بفرض حظر التجوال.
وقال إن جيش الاحتلال يفتح منذ 7 أيام شوارع طولية وعرضية في المخيم، بينما يتمركز التدمير في وسطه وداخل المناطق الغربية والشرقية منه، ويتزايد تجريف الشوارع في الأجزاء الشمالية منه.
وأقيم مخيم جنين خلال الشتاء القاسي في سنة 1950، الذي غير موقعه من (مخيم جنزور)، الذي يبعد 6 كيلومترات جنوب شرق جنين، إلى مكانه الحالي الملاصق للمدينة.
ويحاذي المخيم محطة القطار العثمانية سابقا، ويضم مهجرين من 59 مدينة وقرية مدمرة في أقضية جنين والناصرة وحيفا، ويمتد على 374 دونما، قدمت جزءا كبيرا منها عائلة الأسير، التي أقام جدها أول مستشفى في المدينة قبل النكبة.
مواضيع ذات صلة
"إيتان" تستعرض "عضلاتها" في جنين المحاصرة ومخيمها المحتل
الخليل: الاحتلال يهدم منزلاً في بيت عوا ومساكن في يطا ومنشآت زراعية في بيت أمر
مستوطنون يجبرون عائلات من "الديوك التحتا" على ترك منازلها
المجلس الفلسطيني للإسكان يعلن إطلاق مشروع دعم وتطوير الإسكان والبنية التحتية
الرئيس يجتمع مع ملك النرويج هارالد الخامس
الرئيس: قرارات الحكومة الاسرائيلية الأخيرة تتطلب موقفًا حاسمًا من الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي
الرئيس يبحث مع رئيس وزراء النرويج المستجدات السياسية وتعزيز العلاقات الثنائية