عاجل

الرئيسية » تقارير » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 13 كانون الثاني 2025

اشواك الحواجز الاحتلالية تدمي جسد نابلس

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- في محيط جبل النار، نابلس، تدور أحداث تتجاوز حدود الوصف، حصار يطوق أغلاله الثقيلة على المدينة، ويجعلها حبيسة قبضة حديدية.

في نابلس، التي عاشت فصولا طويلة من الحصار، يعود المشهد ليُكتب من جديد، لكن بأسوأ صورة ممكنة، كان الحصار السابق على مدار الشهور الماضية ثقيل الوطأة، لكن المواطنين استطاعوا أن يلتقطوا أنفاسهم بين الحين والآخر، لكن ما تشهده المدينة هذه الأيام يشبه قبضة تخنق الحياة، لا مجال للهروب، ولا لحظة للعبور إذا كان الماضي ألما، فإن الحاضر هو خنجر يغوص في عمق الروح، كما يصف الحال أولئك الذين يحاولون عبثا تحقيق العبور المأمول.

الحواجز العسكرية الاحتلالية تمتد كالأشواك، تطوق المدينة من كل الجهات، وتحول الحياة اليومية إلى كابوس لا ينتهي.

طابور السيارات على حاجز عورتا لا نهاية له، كان يمتد كالثعبان الغاضب، السيارات متكدسة، وأصوات المحركات تخفي صرخات النفوس المتعبة.

 قال أحمد ناصر، سائق سيارة أجرة قضى ساعات طويلة محاولا الوصول إلى وجهته: "الشمس تغرب ولا شيء يتحرك، الأطفال في المقاعد الخلفية يئنّون جوعاوتعبا، وكأن الطريق إلى نابلس أصبح حلما".

على حاجزي صرة ودير شرف، المشهد ذاته يتكرر، وجوه مرهقة تراقب عقارب الساعة ولا شيء يتحرك سوى ذلك الطابور الذي يزداد طولا مع مرور الوقت دون أن يسمح لأحد بالعبور.

حواجز طيارة تظهر وتختفي كالأشباح، تخنق كل منفذ للحياة، فطريق الباذان الذي اعتاد عليه المواطنون أن يكون مفتوحا لم يكن كذلك، والحال ذاته يقال عن حاجز عصيرة الشمالية، وكأن الاحتلال لم يترك زاوية للفرار إلا وأغلقها.

المشهد انعكس مباشرة على حال المدينة التي بدت أسواقها خالية وكأن المدينة تنام على نبض متباطئ.

محمد عارف، موظف حكومي يسكن في بلدة حوارة التي لا تبعد سوى بضعة كيلو مترات عن نابلس، يقول: "لم أعد أستطيع الوصول إلى عملي على مدار الأيام الماضية أخرج فجرا وأعود أدراجي عند الظهر دون أن أتمكن من اجتياز الحاجز".

أما ليلى، طالبة جامعية، فتروي بحسرة: "نحن على مشارف نابلس ولا نستطيع دخولها، نحن عالقون بين الحواجز، وكأنها أبواب مغلقة في وجه مستقبلنا".

تقول ليلى عند الحاجز "رأيت وجوها أنهكها القهر، أمهات يحملن أطفالهن، وشبابا يحلمون بالوصول إلى جامعاتهم، لكن الأحلام كانت تُسحق أمام فوهات بنادق جنود الاحتلال".

وبالنسبة للمرضى فالحكاية أشد ألما، صابر التي تعاني والدته من مرض في القلب يقول بصوت يحمل اليأس: "والدتي تحتاج لجلسة علاجية عاجلة، لكننا لم نتمكن من الوصول إلى المستشفى، الطريق مغلقة، والوقت يمر وكأنه حكم بالإعدام".

وفرضت سلطات الاحتلال على مدار السنوات الماضية حصارا على مدينة نابلس كان يتراوح بين التشديد والسماح بالعبور في فترات محددة، لكن ما يرصده المواطنون منذ الأسبوع الماضي من إعاقة للعبور يتجاوز حدود الوصف.

وأمام كل هذا الإغلاق يقول سكان المدينة إن نابلس تختنق، وكأنها تُحتضر بصمت، سكانها يرفعون أعينهم إلى السماء، يبحثون عن بارقة أمل، عن نسمة حرية تحملها رياح عابرة، فالحصار ليس فقط عقابا جماعيا إنما جريمة تخنق أرواح الناس قبل أن تخنق أجسادهم.