فتح في لبنان.. شعلة لا تنطفئ وأبو عمار ما زال في الفاكهاني

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- الفاكهاني.. من هنا مروا وسكنوا الذاكرة، السنوات لا تمحو عبق الفكرة والمسيرة النضالية التي لا تحيد عن فلسطين، تتكئ الفاكهاني على طيب حكايا الزمن الجميل، زمن الثورة الفلسطينية التي حطت أقدام رجالها في بيوتها وبين أحيائها الشعبية، ونسجت من ألم الشتات خيوط العودة إلى الوطن.
المناضل اللبناني راجي الحكيم موجها التحية لروح الشهيد الرمز أبو عمار: "ما زالت منطقة الفاكهاني مخلصة وصادقة ووفية لأبو عمار، لقد عاهده أهلها بأن يكونوا مخلصين ويبقوا مع الثورة الفلسطينية وداعمين لها حتى النصر أو الشهادة". ويردف: "هنا لقائدنا ياسر عرفات ذكريات له في كل حي وزاروب وبناية وشقة بصمة خير وإيجابية".
في أحد أفران المنطقة، صاحبه نبيل المصري كان مقاتلا في الحركة الوطنية، يروي لنا عن ذكريات أهالي المنطقة الكثيرة مع أبو عمار: "كان يمشي بين الناس ويلقي التحية على الجميع، هو دائما في قلوبنا موجود، نفتقده، 40 عاما عايشناه وبايعناه، حتى أصبحنا نعد فلسطينيين وليس لبنانيين".
أي علاقة هذه التي كانت تربط رجال الثورة الفلسطينية بأهل بيروت كي تفيض حبا وحنينا كلما مرت عقود الزمن، "الله يرحمك يا أبو عمار".. كلمات يرددها أهالي الحي كلما أتيت على ذكر القائد الرمز أمامهم وتلك الحقبة التي عايشوه فيها من حياتهم.
غارو يتيميان ميكانيكي سيارات في الفاكهاني، ربطته علاقة مع قيادات الثورة الفلسطينية عبر تصليح سياراتهم في كراجه، يقول: "سيارات أبو عمار لم يكن يضع حرسا عليها عندي، كانت هناك ثقة عمياء من قبله بي، وهذا فخر أعتز به حتى اللحظة". ويتابع يتيميان: "كانت هناك أكثر من عشر منظمات، إنما حركة فتح هي التي كانت أكثر انضباطا ونقطة على السطر".
وليس بعيدا على أبواب مخيمات اللجوء الفلسطيني في لبنان، عهد ووعد لفتح وشعلة لا تنطفئ على أيدي أجيال ولدوا وترعرعوا على سيرة قادتهم الذين خطوا بدمائهم خارطة الطريق إلى الوطن وحريته.
في مخيم مار الياس في بيروت تقول اللاجئة الفلسطينية زينب الصالح لـ "الحياة الجديدة": "حركة فتح حولتنا من شعب لاجئ إلى شعب مقاوم وله حقوق". وتضيف: "حركة فتح هي حركة الشهداء، اللجنة المركزية كلها شهداء لحركة فتح، هذه الحركة عُمدت بدم الشهداء ودماء شهداء غزة غالية علينا".
ويتمسك عبدالله حمود بالعودة إلى وطنه قائلا: "المخيمات تحيي ذكرى انطلاقة الثورة بعد 60 عاما وهذا دليل على أن هذه المخيمات لن تكون وجهتها إلا فلسطين، لا توطين ولا تهجير".
في تلك المخيمات المنغصة بأوجاع الوطن، أضاءت فتح شعلة انطلاقتها، مؤكدة وقوفها خلف الشرعية الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس الحكيمة والتمسك بالثوابت الوطنية والمشروع الوطني المستقل.
وفي هذا الصدد، صرح القيادي في فتح سمير أبو عفش لـ "الحياة الجديدة" بأن فتح تقول في هذه المناسبة المجيدة بأنها مستمرة حتى تحقيق أماني شعبنا في الحرية والاستقلال والعودة والدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وأكمل أبو عفش: فتح تقول إنها خلف قيادتها الشرعية وإنها حامية المشروع الفلسطيني مجسدة آمال شعبها في كل ما يتطلع إليه، فتح كما في كل مدن الضفة الغربية، أحيت احتفالاتها واليوم وغدا ستكون احتفالات في مختلف المخيمات والتجمعات الفلسطينية لتؤكد أنها رغم كل المؤامرات هي عصية على الانكسار، فتح كانت وستبقى مشروعنا الوطني للحرية والاستقلال.
وفي المناسبة الستين لانطلاقة حركة فتح رسالة لبنانية يوجهها الكاتب والصحفي اللبناني أسعد بشارة للشعب الفلسطيني بأن أهمية حركة فتح في الحياة الوطنية الفلسطينية أنها كانت النواة لإنشاء المشروع الوطني الفلسطيني، ليس فقط في الموضوع النضالي، وبالتالي هذه الحركة تبقى هي النواة ومن المفترض أن تكون عاملا مساعدا في تمتين السلطة الوطنية الفلسطينية وفي البقاء كقاعدة أساسية لاستقلالية القرار الفلسطيني، مع فتح الحوار مع باقي الفصائل لكي يعود الجميع إلى إنتاج هذا القرار الضروري، فالشعب الفلسطيني بأمس الحاجة إلى إنتاج هذا القرار الموحد في ظل التحديات التي شهدناها ونتائج ما بعد الحرب على غزة.
مواضيع ذات صلة
خوف وقلق وخيام هشة… الشتاء يزيد أوجاع الغزيين
سياج الاستعمار يطوق أراضي المواطنين
زيتون غزة .. من موسم عطاء إلى أرض محروقة
اليمين الإسرائيلي في سباق على "قوانين الضم"... توافق على المبدأ واختلاف على الأساليب والتوقيت
مهرجان "بنعمرها" في طولكرم.. رسالة صمود اقتصادي في وجه الحصار
الفقر والنزوح وانعدام الأمن الغذائي كوابيس تلاحق الغزيين
بداية موسم مشتعلة